كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن تغتال سليماني والعرب سيدفعون الثمن

واشنطن تغتال سليماني والعرب سيدفعون الثمن

تاريخ النشر: 2020-01-04 | 16:00

منذ أن رجع آية الله الخميني إلى إيران قادماً من فرنسا محمولاً على الأكتاف من ملايين المواطنين الإيرانيين بدون أن تحاول واشنطن حماية حليفها الاستراتيجي الشاه محمد رضا بهلوي ،ثارت الشكوك حول الثورة الإيرانية وأهدافها وخصوصاً بعد أن رفع الخميني فكرة تصدير الثورة إلى دول الجوار  ،وهي مرحلة تباينت المواقف والرؤى في تحليلها ،فبعض الأنظمة العربية تعاملت مع الثورة الإيرانية كحليف وصديق للعرب وبعضها الآخر وخصوصاً العراق ودول الخليج انتابتها الشكوك بل نظرت للثورة الإيرانية كخطر يهددها بل ويهدد (المشروع القومي العربي) واستقرار الدولة الوطنية ووحدة نسيجها الاجتماعي .

حتى الشعارات التي رفعها قادة الثورة الإيرانية حول معاداة الامبريالية الأمريكية (الشيطان الأكبر) وإسرائيل وتحويل السفارة الإسرائيلية في طهران إلى سفارة لفلسطين ثم احتلال السفارة الأمريكية ولاحقاً دعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين الخ ،كل ذلك لم يُقنِع كثيرين من العرب وخصوصاً القوميين وبعض الخليجيين بصدق نوايا قادة إيران الجُدد ،وفي واقع الأمر ،كما وظفت إيران الشعارات حول الإسلام والقدس ومعاداة إسرائيل وواشنطن لخدمه مصالحها القومية ،فإن أغلب الأنظمة العربية التي ناصبت إيران العداء وظفت قضية العروبة والمشروع القومي وحماية الدولة الوطنية لتحافظ على كراسي الحكم والحفاظ على مصالحها .

كانت دول الجوار ،التي بها أعداد كبيرة من المواطنين الشيعة ،أكثر الأنظمة العربية قلقاً من الثورة الإيرانية وخصوصاً بعد أن لوَّح قادة الثورة بتصدير الثورة وتحدثوا عن المظلومية الواقعة على الشيعة العرب .وكان من الطبيعي والمنطقي أن يكون الشيعة العرب الأكثر سعادة بالثورة الإيرانية وأن تبرز بوادر تفكك في رابطة الانتماء والولاء ،من الانتماء للدولة الوطنية أو للأحزاب العقائدية القومية أو الأممية إلى انتماء وولاء للمذهب الشيعي ولمرجعيته السياسية في إيران ،وهذا ما اعتبرته العراق ودول الخليج تهديداً مباشراً يستدعي مواجهته قبل أن يتعاظم خطره .

كانت حرب الخليج الأولى التي استمرت لثمان سنوات (من سبتمبر 1980 إلى أغسطس 1988 ) وأدت لمقتل حوالي مليون شخص وخسائر مادية تقدر 400 مليار دولار أول مواجهة مسلحة مباشرة بين الثورة الإيرانية ومعسكر عربي قاتل تحت عنوان قومي عربي سني بقيادة عراق صدام حسين ،وفي هذه الحرب اصطفت دول الخليج العربي إلى جانب صدام حسين ودعمته بالمال والسلاح وكان موقف واشنطن والغرب عموماً داعماً بطريقة غير مباشرة للاصطفاف العربي المؤقت الذي لم يستمر طويلاً ،حيث انقلبت دول الخليج على صدام حسين بعد احتلال الأخير للكويت ،وكان موقف دول الخليج في الحرب الأمريكية على العراق أكثر سوءاً من موقف إيران  .

بغض النظر عن صحة الأقاويل بأن إيران تريد نشر المذهب الشيعي في المنطقة ولها أطماع في دول الجوار وخصوصاً العراق والبحرين والسعودية ،فإن الثورة الإيرانية أحيت بقصد أو بدون قصد النزاعات والحروب المذهبية ،كما شجعت الشيعة على التمرد على السلطة القائمة مطالبين إما بحقهم في السلطة والحكم لأنهم يمثلون الأغلبية كما هو الأمر في العراق والبحرين ،أو لحقوق مساوية لمواطنيهم السنة ،كما أن الثورة الإيرانية وظفت الشعارات التي رفعتها حول معاداة إسرائيل والولايات المتحدة لكسب مزيد من الأنصار والمؤيدين في أكثر من بلد عربي وإسلامي بل وساعدت بالسلاح جماعات مقاومة في فلسطين ولبنان وأفغانستان والعراق واليمن ،وفي كثير من الحالات كان يتم توظيف هذه المساعدات والدعم العسكري ليس لمواجهة عدو خارجي بل لمواجهة السلطة القائمة والحلول محلها .

هذا الموقف الملتبس للسياسة الإيرانية تجاه الدول العربية أثار ،كما سبقت الإشارة ،شكوكاً فيما إن كانت إيران صديقاً للعرب أم عدواً لهم ، وخصوصاً أن كثيرا من سياساتها كانت تتقاطع مع السياسة الأمريكية بل وتخدم هذه السياسية ولو بطريقة غير مباشرة .

مثلاً موقف إيران أثناء حرب الخليج الثانية ثم احتلال العراق 2003 ،ففي هذه الحرب كان الخاسر الأكبر الدولة الوطنية العراقية الواحدة والموحدة بينما كان الربح صافياً لإيران وواشنطن وإسرائيل . كذا الأمر في الحروب الأهلية في سوريا والعراق واليمن ،فهذه الحروب عززت من حضور إيران في هذه الدول مقابل إضعاف الدولة الوطنية بهويتها العربية ،كما أنها استدعت تواجد عسكري أمريكي وتركي وروسي فيه انتهاك لسيادة هذه الدول ،بالإضافة إلى استغلال واشنطن ما تعتبره الخطر الإيراني لاستنزاف الموارد المالية لدول الخليج بشكل فج ووقح . 

ويمكن القول بأن شكلاً من توازن المصالح أو تقاطعها كان يحكم العلاقة بين إيران والغرب وعلى رأسه واشنطن .أحياناً يكون توافقاً ضمنياً في بعض القضايا مثل ،عدم المس بأمن إسرائيل بشكل مباشر وعدم الاستهداف المباشر للقواعد الامريكية في المنطقة وعبر البحار والقبول بحروب محدودة بالوكالة ،وحيناً آخر يتم التصعيد لدرجة حافة الهاوية كما جرى بالنسبة للملف النووي أو المواجهات البحرية والمواجهات في سوريا ،والملاحظ أن كل هذه المواجهات كانت تجري خارج حدود الدولة الإيرانية وخارج حدود الولايات المتحدة وقواعدها المنتشرة عبر العالم ،وفيها كان العرب والمشروع القومي العربي الخاسر الأكبر .

إقدام طائرات حربية أمريكية صباح يوم أمس الثالث من يناير  على اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني قد يكون نهاية مرحلة ملتبسة في العلاقات يبن الطرفين منذ الثورة الإيرانية الخمينية في فبراير 1979 ،وقد تؤدي إلى الانزلاق من حالة (حافة الهاوية) إلى الحرب إن ردت إيران عسكرياً ومست بأرواح جنود أمريكيين ،وإن كنا نعتقد أن الأمور لن تصل لحالة حرب مباشرة ومفتوحة لأن المصالح الاستراتيجية المشتركة غير المعلنة بينهما أكبر من نقاط الخلاف الظاهرة ،وبغض النظر عن طبيعة وحدود الرد الإيراني والرد الأمريكي المقابل فإن العرب وخصوصاً دول الخليج ستكون الخاسر الأكبر ،وقد يتم تهدئة الأوضاع وحل قضايا الخلاف على حساب العرب ،من أموالهم وأراضيهم .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط