كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن تمنع إسرائيل من المشاركة في محاربة «داعش»

واشنطن تمنع إسرائيل من المشاركة في محاربة «داعش»

تاريخ النشر: 2015-11-28 | 08:40

تعرضت العلاقات الأميركية - الإسرائيلية لأزمتين خطيرتين خلال الخمسينات والثمانينات، كان من الصعب تجاوزهما بسهولة.

ففي مطلع الخمسينات ظهر إسم جوليوس روزنبرغ وزوجته أثيل على قائمة المتهمين بالتجسس لصالح الإتحاد السوفياتي. وبما أنهما كانا منخرطين في صفوف الحزب الشيوعي المحظور ويعملان في الوقت ذاته مع دائرة الهندسة في الجيش الأميركي، فقد حرصا على تمرير كل المعلومات السرية المتعلقة بصناعة القنبلة الذرية الى موسكو. وقد لعب شقيق أثيل، الرقيب ديفيد غرينغلاس، دور الوسيط في تلك العملية باعتباره كان مكلفاً بالاشتراك في مشروع المفاعل النووي القائم في «لوس آلاموس». ومن المؤكد أن اختصاصه في علوم الكيمياء أهله لهذه الوظيفة الحساسة.

وفي الوقت ذاته كانت هذه العائلة تعمل كفريق واحد بحيث أن أثيل وزوجها توليا مهمة نقل المعلومات بواسطة ساعي بريد يدعى هاري غولد. وكان هاري ينقلها بدوره الى أناتولي ياكوفليف، نائب القنصل السوفياتي في مدينة نيويورك.

جهاز الإستخبارات الأميركي اكتشف هذه الخلية الناشطة واعتقل أفرادها في 23 أيار (مايو) 1950. واستمرت المحاكمة حتى 6 آذار (مارس) 1951. وبعد اعتراف جوليوس وأثيل بالذنب، أدانتهما المحكمة وأصدرت عليهما حكماً بالإعدام.

وكان من المنطقي أن تتحرك الجالية اليهودية، وتنظم حملات إعلامية للدفاع عنهما، وطلب تخفيف الحكم الى المؤبد. ولكن المحكمة الجنائية رفضت التراجع، الأمر الذي فرض على وزير العدل تنفيذ حكم الاعدام في سجن «سينغ - سينغ».

الأزمة الثانية حدثت سنة 1985، أي يوم اعتقال جوناثان بولارد الذي كان يعمل محللاً في البحرية الأميركية. وقد اتهِمَ في حينه بتزويد اسرائيل بآلاف الوثائق السرية، التي اعتُبِرَت في نظر قاضي التحقيق جريمة من النوع الذي يهدد الأمن القومي الاميركي، علماً بأن الولايات المتحدة واسرائيل تقيمان علاقات استراتيجية عميقة على الصعيدين السياسي والعسكري.

يقول بنيامين نتانياهو إن الوثائق التي نقلها بولارد الى اسرائيل ساعدت على تفجير مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس سنة 1985. كما ساعدت أيضاً على اغتيال أبو جهاد الذي حرّك الانتفاضتين داخل الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ولكن هذه الوثائق كانت في غاية الأهمية بالنسبة الى اسرائيل، كونها سربتها الى الصين التي استفادت منها على صعيد التكنولوجيا المتقدمة. لهذا اعتبر مدير الاستخبارات المركزية السابق جورج تينيت أن جريمة بولارد لا تُغتَفَر، وأنه على استعداد لتقديم استقالته في حال نجحت ضغوط اللوبي اليهودي في تخفيف عقوبة السجن المؤبد.

بعد مرور ثلاثين سنة، نجحت المساعي الديبلوماسية في الإفراج عن جوناثان بولارد. ولكن إدارة أوباما قيدت عملية الإفراج بعدة شروط ملزِمة أهمها:

أولاً - لا يُسمَح له بمغادرة الولايات المتحدة إلا بعد مرور خمس سنوات. ثانياً - انه في حال السفر بجواز سفر اسرائيلي فان جواز سفره الاميركي يسقط عنه تلقائياً.

والثابت أن بولارد إرتضى التخلي عن جنسيته الاميركية لاعتبارات تتعلق بانتمائه الديني. وهكذا أكد بما لا يقبل الشك أن كل مواطن أميركي يهودي مستعد لاختيار اسرائيل وطناً نهائياً.

عقب صدور الحكم عليه بالسجن المؤبد، ومعاقبة زوجته «آن» بخمس سنوات حبس، صدر في الولايات المتحدة كتاب ضخم تحت عنوان: «مقاطعات الكذب». ولم يكن المؤلف سوى وولف بلتزر، مراسل صحيفة «جيروزالم بوست» و»نيويورك تايمز» وهو حالياً يعمل في قناة «سي ان ان».

النقاد الذين راجعوا الكتاب اكتشفوا فيه معلومات وفرتها الاستخبارات الإسرائيلية، تحمل كل الأسباب التخفيفية لتبرير العمل الذي قام به بولارد. خصوصاً أن المؤلف لم يكتشف عنصر الاساءة ما دام اللوبي اليهودي يطلع تقريباً على كل شاردة وواردة في مؤسسات الادارة الاميركية.

في الفصل المتعلق بانزلاق بولارد الى هوة الخيانة، يقول المؤلف بلتزر إن السفارة الاسرائيلية باشرت الاتصال به عبر هاتف عمومي خوفاً من المراقبة.

وفي أول مكالمة طلبت محدثته على الطرف الآخر «سالا» أن ينقل اليها وثائق معينة ويضعها في عنوان خاص يقع في ماريلاند. وسرعان ما اكتشف بولارد أن العنوان المذكور لم يكن سوى مسكن القنصل الثقافي ايلان رافيد، الذي يعمل في سفارة اسرائيل في واشنطن.

ومع تكرار تلك التجربة، كان على بولارد أن يسافر الى باريس وينزل في فندق هيلتون الفخم بغرض لقاء أحد أنسبائه. ولم يكن ذلك النسيب سوى رافي ايتان، رئيس فرع الاستخبارات الاسرائيلية الخارجية.

وبما أن بولارد كان مولعاً بجمع المال، فقد نفحه رئيسه الجديد في «الموساد» عشرة آلاف دولار كثمن للوثائق التي قدمها له حول آخر صفقة سلاح روسية وصلت الى دمشق!

بعد خدمة طويلة تميزت بالسرية التامة، اكتشفت الـ «اف بي اي» الدور المريب الذي يلعبه جوناثان بولارد. ووصفه وزير الدفاع كاسبار واينبرغر بأنه من أخطر الأدوار التي عرّضت الأمن القومي الاميركي للأذى والاختراق التام. لهذا استحق عليه حكماً يقضي بسجنه مدى الحياة. بيد أن ضغوط اللوبي اليهودي ووساطات بعض شيوخ الكونغرس، نجحت في تخفيف العقوبة والاكتفاء بمدة ثلاثين سنة.

ويبدو أن الرئيس باراك اوباما إشترط عدم الاعلان عن قرار الافراج كانتصار معنوي، والاقتناع باصدار نشرة مقتضبة خوفاً من إثارة الموضوع عبر وسائل الاعلام الاميركية والعالمية. ولكن هذا الشرط لم يمنع الصحف من التشكيك بحجم الصفقة التي عقدها الرئيس الاميركي مع رئيس الحكومة الاسرائيلية، والتي تمنع نتانياهو من التدخل في أزمات المنطقة. أي الأزمات التي فرضت تورط روسيا وتركيا وبعض الدول الاوروبية.

وترى الادارة الاميركية أنه في حال تدخلت اسرائيل في النزاعات المحتدمة، فان الكل ينسى «داعش» ويلتفت اليها، باعتبارها تمثل العدو التاريخي لكل المتقاتلين الاقليميين. وهذا ما أقلق وزير الخارجية جون كيري الذي أعلن قبل اجتماعه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أنه لا يطمح الى إعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات، وإنما يتمنى عودة الهدوء الى الساحة المشتعلة منذ أكثر من ستين سنة. وتردد في رام الله أن كيري حاول تشجيع عباس على تجديد خطوات السلام، لأن اسرائيل تريد الابتعاد عن هموم المنطقة. وردّ عليه عباس بأن الجانب الفلسطيني فعل كل ما هو مطلوب منه من أجل تحقيق عملية سياسية مثمرة... في حين فعل الجانب الآخر كل ما يعيق تقدم المفاوضات وينسفها.

والملاحظ أن «حماس» لم تطمئن الى زيارة كيري، والى تصاريحه الفجّة بالنسبة للانتفاضة الفلسطينية الثالثة. وقد عبّر عن هذا التوجه الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري، الذي انتقد الزيارة ورأى فيها إستفزازاً لمشاعر الشعب المناضل. كذلك اعتبرتها القوى الاسلامية خطوة ناقصة بدليل أنها إمتنعت عن ممارسة أي ضغط يُذكَر على أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون.

عندما اجتمع الوزير كيري بنتانياهو طلب منه تجميد بناء المستوطنات الى حين إعطاء السلطة الفلسطينية بعض السيطرة على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية. وتظاهر رئيس الحكومة الاسرائيلية بالموافقة، مشترطاً إعتراف المجتمع الدولي بشرعية البناء في الكتل الاستيطانية. واعترض كيري على هذه المقايضة لأن الاعتراف بشرعية الكتل الاستيطانية معناه التنازل عن القرار 242، وعن مشروع الدولتين فوق أرض فلسطين التاريخية.

ويقول صائب عريقات، أمين سر منظمة التحرير، إن طروحات اسرائيل التعجيزية تمنع دائماً الولايات المتحدة من إحراز أي تقدم سياسي. ففي السابق استنبطت فكرة اعتراف الفلسطينيين بدولة اليهود كشرط لاستكمال محادثات السلام. وهذا معناه، في نظرها، طرد كل الفلسطينيين من الأرضي المحتلة وتحويل دولة اسرائيل الى نظام «ابارتايد». كما يعني أيضاً تهجير مليون ونصف مليون فلسطيني.

ويُكمل عريقات تحليله فيقول: «إن اعتراف المجتمع الدولي بالكتل الاستيطانية يفتح المجال لإثارة حق اسرائيل باستكمال ضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية. ومثل هذه المراوحة السياسية تقودنا الى حكاية الماعز والحاخام!».

الرئيس محمود عباس كرر أمام الوزير كيري رغبة نتانياهو في الاحتفاظ بغور الأردن، ضمن مشروع «دولة اليهود». وقال له إن «دولة فلسطين» حازت على 171 صوتاً في الجمعية العامة من أصل 194. وهذا الاستفتاء وحده كافٍ لممارسة ضغط أميركي مؤثر على اسرائيل قبل فوات الأوان.

ويرى المراقبون في هذا التحذير فرصة أخيرة قبل أن يعتزل عباس، ويترك المجال لحماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية والقيادة العامة... وفتح الانتفاضة.

وربما تتمنى إسرائيل فوز هذه البدائل التي تعطيها فرصة رفض استكمال المفاوضات... كما تعطي واشنطن حق الامتناع عن مواصلة الوساطة!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط