كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟

واشنطن تمنع الرئيس عباس من حضور الأمم المتحدة ؟؟؟؟

تاريخ النشر: 2025-08-30 | 10:36

في سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قرارها بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار المسؤولين الفلسطينيين من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك، عبر إلغاء جميع التأشيرات الصادرة لهم قبل 31 تموز/يوليو الماضي. هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة سياسية مدروسة تستهدف تصفية الصوت الفلسطيني ومنع قيادته من استخدام المنابر الدولية للدفاع عن حقوق شعبه المشروعة.
خرق لاتفاقية المقر والأعراف الدولية
من الناحية القانونية، يشكل القرار انتهاكاً صارخاً لاتفاقية المقر الموقعة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة عام 1947، والتي تلزم واشنطن بتمكين جميع ممثلي الدول الأعضاء والمراقبين والبعثات الرسمية من دخول الأراضي الأمريكية لحضور اجتماعات المنظمة الدولية. وقد أكد المستشار القانوني للأمم المتحدة في أكثر من مناسبة أن التزامات الدولة المضيفة لا يمكن تقييدها بمزاعم الأمن القومي أو الخلافات السياسية. وعليه، فإن ما قامت به واشنطن يُعد سابقة تهدد حياد المنظمة الأممية وتفرغها من مضمونها.
البعد السياسي والاستراتيجي للقرار
لا يمكن عزل هذا القرار عن السياق السياسي الأوسع؛ فهو يأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة ومحاولة الولايات المتحدة إعادة هندسة المشهد الإقليمي ضمن مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي يقوم على تكريس مفهوم "إسرائيل الكبرى".
واشنطن تدرك أن الرئيس محمود عباس كان يعتزم طرح إعلان دستوري يعزز الاعتراف باستقلال دولة فلسطين خلال أعمال الجمعية العامة، ولذلك سارعت إلى منعه تجنباً لأي إحراج دولي يفضح ازدواجية المعايير الأمريكية. بوضوح، ما يجري ليس سوى محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع تدويل القضية عبر الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
تقويض النظام الدولي
قبول هذا السلوك الأمريكي دون رد صارم يعني عملياً تقويض النظام المتعدد الأطراف وتحويل الأمم المتحدة إلى رهينة لإرادة الدولة المضيفة. فإذا جرى تمرير هذه السابقة، فإن أي دولة أو كيان قد يُمنع مستقبلاً من المشاركة في اجتماعات المنظمة الدولية بناءً على هوى سياسي أو ضغوط من حلفاء واشنطن. هذا يهدد مبدأ المساواة بين الدول، الذي يعد أساس ميثاق الأمم المتحدة.
انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية
عملياً، يمثل القرار محاولة لعزل القيادة الفلسطينية وتجريدها من أدواتها الدبلوماسية، لكنه قد يأتي بنتائج عكسية. فحرمان الفلسطينيين من حقهم في مخاطبة العالم عبر الأمم المتحدة سيزيد من تعاطف الرأي العام الدولي، ويعزز مشروعية التوجه نحو قوى دولية صاعدة كالصين وروسيا والكتلة الجنوب-جنوبية التي باتت ترى في الهيمنة الأمريكية خطراً على التوازن الدولي. كما سيعيد طرح القضية الفلسطينية في إطارها القانوني: قضية شعب تحت الاحتلال حُرم حتى من حق التعبير السياسي في أعلى منبر دولي.
المطلوب عربياً ودولياً
المسؤولية الآن تقع على الدول العربية والإسلامية والدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، وكذلك الاتحاد الأوروبي والقوى التي ما زالت تؤمن بالنظام المتعدد الأطراف، للتحرك فوراً ضد هذا القرار. يجب أن تطالب هذه الدول بعقد جلسة طارئة للجمعية العامة أو مجلس الأمن لمساءلة الولايات المتحدة عن انتهاكها لاتفاقية المقر، وإرسال رسالة واضحة بأن شرعية الأمم المتحدة ليست ملكاً لواشنطن ولا أداة بيد إسرائيل.
ونختم بالقول إن منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الأمم المتحدة ليس موجهاً ضد أشخاص بعينهم، بل ضد الشعب الفلسطيني بأسره وحقه في تقرير المصير. وهو في الوقت ذاته تحدٍ سافر لشرعية الأمم المتحدة واختبار حقيقي لمدى صمود النظام الدولي في وجه الهيمنة الأمريكية.
إن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه السابقة الخطيرة سيعني عملياً دفن ما تبقى من مصداقية للمنظمة الدولية، وسيمنح واشنطن وتل أبيب ضوءاً أخضر لمزيد من الاستفراد بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط