كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن تمهد لتقويض الأمم المتحدة

واشنطن تمهد لتقويض الأمم المتحدة

تاريخ النشر: 2025-02-24 | 14:10

تبلورت فكرة تأسيس هيئة الأمم المتحدة في الولايات المتحدة الأميركية عام 1944، خاصة وان عصبة الأمم اضمحل دورها مع اشتعال شرارة الحرب العالمية الثانية 1939، ولم يعد لها أي دور، حتى تجاهلتها الدول المتصارعة، ثم تلاشى نشاطها كليا في 20 نيسان / ابريل 1946 عندما سلمت قيادتها ما لديها من وثائق ومعاهدات اممية لقيادة هيئة الأمم المتحدة، التي تأسست في أيلول / سبتمبر 1945، وهدفت واشنطن لاستثمار دور الهيئة الدولية الجديدة، الى جانب توظيفها تأسيس مؤسستي الصندوق والبنك الدوليين لتوسيع نفوذها على المستوى العالمي ككل، والخروج من نطاق حصر نفوذها في حدود الاميركيتين، فضلا عن تزعمها المعسكر الرأسمالي الغربي بعد خروج دول أوروبا المنتصرة والمهزومة منهكة من الحرب، وعبر تدخلها المباشر في أوروبا من خلال مشروع مارشال لإعادة تأهيل أوروبا.
بيد ان هيئة الأمم المتحدة خرجت تدريجيا عن وصاية وهيمنة الولايات المتحدة، نتاج انضمام دول العالم كافة للمنظمة، بالإضافة لتطور الخارطة الجيوسياسية العالمية، وصعود أقطاب دولية جديدة منافسة للقطب الأميركي، وسعيها الحثيث لتشكيل عالم متعدد الأقطاب وفق منظومة عولمة جديدة، بعيدا عن هيمنة القطب الأميركي، الامر الذي أثر على موقف واشنطن السلبي من البقاء في أطرها ومنظماتها المختلفة، وبعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الانسان الاممي واتفاقية المناخ وقطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"، وكانت انسحبت من منظمة اليونيسكو في دورة ترمب الأولى، ثم عادت في عهد إدارة بايدن السابقة، والان تفكر بالانسحاب من الهيئة الدولية ككل.
وتمهيدا لذلك، وقع الرئيس دونالد ترمب في يوم الاثنين 4 شباط / فبراير الحالي، أمرا تنفيذيا إعادة تقييم مشاركة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، بدعوى أن المنظمة "سيئة الإدارة ولا تقوم بعملها". وتلازم مع الامر التنفيذي، تقدم عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري بمشروع قانون للانسحاب الكامل للولايات المتحدة من هيئة الأمم المتحدة. وجاء في الوثيقة المتعلقة بالانسحاب الأميركي، والمنشورة على الموقع الاليكتروني لأحد المتقدمين بمشروع القانون، السيناتور الجمهوري مايك لي، "يقوم الرئيس بإلغاء عضوية الولايات المتحدة بالكامل في الأمم المتحدة، وفي أي أجهزة أو وكالات متخصصة أو لجان أو هيئات أخرى مرتبطة رسميا بالأمم المتحدة."  
ويهدف المشروع للانسحاب التدريجي من خلال خفض تمويل الأمم المتحدة ووكالاتها ومنع إعادة الانضمام الى المنظمة دون موافقة مجلس الشيوخ، إضافة الى ذلك، سيتم فرض حظر مشاركة الولايات المتحدة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وهذا ما عكسه تصريح السناتور لي لقناة "فوكس نيوز"، باعتباره الأمم المتحدة أصبحت "منصة للطغاة" لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، ودعا الى وقف التمويل للمنظمة، لأنها تستخدم الأموال "لتقويض" المصالح الأميركية وتعزيز قوة خصومها.
هذه المواقف العملية والتشريعية من قبل اركان الإدارة تؤكد، أن واشنطن باتت تعتبر هيئة الأمم المتحدة عبئا عليها، وخارجة عن طوع ارادتها، وفقدت الامل في إمكانية ضبط توجهاتها، لذا هاجمتها، واعتبرتها "منصة للطغاة" المنافسين لها، وتناست الإدارة وقيادتها، انها هي ذاتها عنوان ونموذج الطغاة في العالم، وبالتالي محاولة الصاق تهم ضد المنظومة الأممية لا تمت للحقيقة بصلة، وتتنافى مع طبيعتها وميثاقها ومعاهداتها وقوانينها، لأنها تعمل في خدمة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ومواجهة الظلم وأعداء السلام والحرية أمثال إدارات الولايات المتحدة المتعاقبة واداتهم الوظيفية إسرائيل ومن يدور في فلكهم. ولافتراض البيت الأبيض وقادة إسرائيل، ان الهيئات الدولية وجدت لخدمة مصالحها، وللتغطية على جرائم حروبهم وارهابهم الدولاني، وليس لحماية الشعوب والأمم الضعيفة والمظلومة والمناضلة من اجل حريتها وانعتاقها من ربقة الاستعمار الأخير، كما الشعب العربي الفلسطيني.
إذا الخطوات التمهيدية الأميركية تؤشر بشكل جلي، الى ان الإدارة الجمهورية تتقدم بخطى ثابتة ومتدرجة نحو الانفكاك من الأمم المتحدة كليا، ولهذا تداعيات على مستقبل بقاء المنظومة الأممية، لأن الولايات المتحدة قطب دولي أساسي، كما أن مقر هيئة الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية، أضف الى ان واشنطن تعتبر من أبرز المساهمين في موازنة هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها الأممية، وبالتالي فإن انسحابها يعني عمليا تقويض وهدم البيت الاممي الجامع، الامر الذي يتطلب من الأقطاب الدولية المنادية والساعية لبناء عالم متعدد الأقطاب أن تستعد لتحمل مسؤولياتها العالمية لجهة أولا نقل المقر الاممي من نيويورك الى شنغهاي أو الى إحدى المدن الروسية أو الهندية أو الأوروبية ، وزيادة اسهاماتهم جميعا في تمويل المنظمة الأممية لتتمكن من القيام بمهامها الإنسانية وصون السلم والامن العالميين، إن كانوا جادين في بناء عالم متعدد الأقطاب..
 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط