كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن تنقلب على اتفاقية المقر

واشنطن تنقلب على اتفاقية المقر

تاريخ النشر: 2025-08-31 | 11:15

أبرمت الولايات المتحدة الأميركية اتفاقية المقر مع الأمم المتحدة في العام 1947، التي تلزم واشنطن بتسهيل دخول ممثلي الدول الأعضاء فيها للمشاركة في اعمال منظماتها الأممية وفي مقدمتها دورات الجمعية العامة للهيئة الدولية الأولى، وتضمنت الاتفاقية خرقا يسمح للدولة المضيفة للمقر بفرض استثناءات محددة لأسباب أمنية، مع ان دولة المقر الاممي كانت أحد أبرز المؤسسين للهيئة الدولية في اعقاب الحرب العالمية الثانية؛ إيذانا بتشكيل النظام الدولي الجديد القائم حتى اللحظة الراهنة 2025.
واستنادا الى الاستثناء الخاصرة الضعيفة في الاتفاقية، لجأت الإدارات الأميركية المتعاقبة في سنوات سابقة الى منع دخول ممثلي زعماء ومندوبي دول عدة بالذريعة الأمنية، ومنهم: منع إدارة الرئيس دونالد ريغان الرئيس الفلسطيني الراحل أبو عمار عام 1988، والذريعة لم تكن أمنية، انما سياسية انتقامية وردا على إعلان الدولة الفلسطينية الذي تلازم مع تعاظم الانتفاضة الكبرى 1987 / 1993، كما منعت الديبلوماسي الإيراني حميد أبو طالبي عام 2014 من الدخول لتولي منصب بلاده في الأمم المتحدة، وفي ذات العام منعت دعوة رئيس زيمبابوي روبرت موغابي لحضور قمة الولايات المتحدة وافريقيا، مما أثار ردود فعل دولية ضد الإجراءات الأميركية المناقضة لاتفاقية المقر.
وأول أمس الجمعة أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان رسمي، أنها لن تمنح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة ال80، التي تبدأ اعمالها في النصف الثاني من أيلول / سبتمبر القادم، وهي سابقة استثنائية وخطيرة، لأنها شملت الوفد الفلسطيني كله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقوامه 80 مسؤولا، ويتزامن ذلك مع استعداد العديد من الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية على هامش اعمال الدورة، ولأن خطاب الرئيس عباس المقرر القائه يوم 22 سبتمبر القادم يتضمن تشكيل لجنة لصياغة دستور الدولة الفلسطينية.
وتذرع بيان الخارجية الأميركية، المنسوب للوزير ماركو روبيو بأن السبب يرتكز الى "القانون الأميركي، (ولهذا) يلغي روبيو تأشيرات أعضاء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قبل انعقاد دورة الجمعية العامة." وأضاف البيان المشؤوم أن هذه الخطوة تهدف الى "محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على عدم الامتثال لإلتزاماتها، وتقويض احتمالات السلام"، ولا أعرف عن أي سلام يتحدث البيان، الذي وضع شروطا استسلامية على القيادة الفلسطينية لاستعادة العلاقات مع الإدارة الأميركية، وهي: أولا التخلي عن "الإرهاب"، يجب عليهما (المنظمة والسلطة) نبذ الإرهاب باستمرار – بما في ذلك مذبحة 7 أكتوبر – وإنهاء التحريض على الإرهاب في التعليم." بتعبير آخر عليهما اصدار بيانات صباحا ومساءً ضد الإرهاب، ولم يطالبوا دولة الإبادة والإرهاب الإسرائيلية اصدار أي بيان؛ ثانيا وقف المساعي القانونية الدولية، "انهاء محاولاتها لتجاوز المفاوضات من خلال حملات الحرب القانونية الدولية، بما في ذلك الاستئنافات الى المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية"؛ ثالثا عدم السعي للاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية، "يجب على السلطة وقف الجهود المبذولة لضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية." وختم البيان ذرائعه السياسية المارقة والمناقضة للقانون الدولي ولاتفاقية المقر، بأن الخطوات الثلاث "ساهمت بشكل ملموس في رفض حماس إطلاق سراح رهائنها، وفي انهيار محادثات وقف إطلاق النار في غزة."، وهذا تزوير فاضح للحقائق، وقلب لها، وإمعانا في تبديد المشروع الوطني، وتحويل القيادة الفلسطينية الى أداة رخيصة وتابعة ذليلة لواشنطن وربيبتها اللقيطة إسرائيل، وهو ما لا تقبله، وترفضه القيادة الفلسطينية جملة وتفصيلا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن واشنطن تعتبر هذه الخطوات ضرورية لحماية مصالح الأمن القومي، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تمنح أي امتيازات للقيادة الفلسطينية قبل أن تتخذ خطوات عملية لنبذ "الإرهاب" ووقف المبادرات الأحادية مثل الاعتراف بالدولة والتوجه للمحاكم الدولية. وكما يعلم الجميع، جاء هذا القرار المجحف والمتغول على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بهدف سلخها ونزعها من مهامها الوطنية، وتجريدها من كينونتها وأهدافها الوطنية، باعتبارها مخالفة للقرار الأميركي الصادر في 31 تموز / يوليو الماضي، القاضي بإلغاء جميع التأشيرات الفلسطينية، ومهددة للأمن القومي الأميركي، وهنا ألف علامة استنكار وتعجب عن ذلك الامن المهدد للهوية والمشروع الوطني الفلسطيني.
وكما ذكرت كل الدول والمنظمات الدولية وعلى راسها هيئة الأمم المتحدة ودول عديدة من الاتحاد الأوروبي، بأن هذا المنع يعد سابقة خطيرة واستثنائيا، لأنه أول حالة يتم فيها منع وفد رسمي أجنبي بمن فيهم رئيس دولة، من المشاركة في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويعد ذلك انقلابا ودوسا على اتفاقية المقر، ومخالفا للقانون الدولي، ولمصالح وأهداف الشعب العربي الفلسطيني، وتعديا صريحا ووقحا على دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، الامر الذي يتطلب وقفة جدية من القيادة الفلسطينية لإعادة نظر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، وبالتلازم مع ذلك مع دولة إسرائيل النازية المارقة والخارجة على القانون.
كما يتطلب التدخل المباشر من الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية للضغط على الإدارة الأميركية لإعادة نظر في قرارها المهدد للسلام ولخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتماهيا مع إرهاب وابادة دولة إسرائيل اللقيطة، والقائمة بالاستعمار على أراضي دولة فلسطين منذ قرار التقسيم رقم 181 الصادر في 29 تشرين ثاني/ نوفمبر 1947، وليس منذ عام الهزيمة في حزيران / يونيو 1967.
وفي السياق، فإن الضرورة تملي على هيئة الأمم المتحدة ودول العالم مجتمعة بنقل أعمال الدورة ال80 للجمعية العامة الى سويسرا، أو الى باريس الدولة الداعمة والمؤسسة للمؤتمر الدولي مع العربية السعودية لخيار حل الدولتين، لإتاحة المجال أمام الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس عباس بالمشاركة في اعمال الدورة الأممية، باعتبار ذلك الحد الأدنى من رد الاعتبار للمنظومة الأممية، ولهيبة ومكانة الدول الأقطاب. والاهم التفكير الجدي في نقل مقر هيئة الأمم المتحدة من الولايات المتحدة لحماية القانون الدولي من الاستباحة والتغول والبلطجة الأميركية. لا سيما وان إدارة دونالد ترمب تعمل بخطى حثيثة على تصفية المنظومة العالمية التي تشكلت في اعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945، وتشكيل منظومة قانون الغاب وراعي البقر الأميركي، وتهديد السلم والامن العالميين. لأن الامر لا يتعلق بدولة فلسطين ووفدها فقط، انما بالنظام العالمي وهيئته الدولية الأولى، فهل ترقى الدول والمنظمات الدولية لمستوى المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لحماية العالم من اخطار الإدارة المهووسة بجنون عظمة رئيسها، الخارج على القانون الأميركي والدولي على حد سواء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط