كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن صاحبة قرار الحرب

واشنطن صاحبة قرار الحرب

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 11:48

هناك الكثير من الكتاب والمراقبين الذين يذهبون الى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط / فبراير الماضي، يعود القرار فيها الى بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الائتلاف الإسرائيلية، الذي أثر على الرئيس دونالد ترمب، ودفعه لتبني وجهة نظره، كما ان بعض المتابعين لسيرورة الحرب، سرب معلومة (باعتبارها وثيقة) جاء فيها، أن قادة الايباك واباطرة المال الصهاينة وزعماء المسيحية الصهيونية التقوا الرئيس الأميركي قبل الحرب على إيران، وطالبوه اشعال نيرانها بالتنسيق والتكامل مع الحكومة الإسرائيلية لتصفية نظام ولاية الفقيه، وهددوه في حال لم يفعل، فانهم سينشرون فضائحه على الملأ، ويعملون على عزله وصولا لإدخاله السجن، وبناءً على ما تقدم رضخ الرئيس ال 47 لمشيئتهم!!!
ومع الاحترام لأصحاب وجهة النظر الأولى، والشكر لمن أرسل وعمم الوثيقة المزيفة من وجهة نظري، لافتراضهم انها "حقيقية"، مع أن من يدقق في محتواها يخلص لنتيجة مؤكدة، بانها لا تمت للحقيقة بصلة. لأنها لا تستقيم مع الواقع، ولا تنسجم مع خلفية وعقلية دونالد ترمب المسكون بالخزعبلات والاساطير اللاهوتية، وتبنيه الكامل لتعاليم المسيحية الصهيونية - التيار الافنجليكاني - الذين يؤمنون ويعملون في آن على دعم إسرائيل دون تردد، وتأجيج الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي الأميركي وصولا لحرب هامجدون، وعودة المسيح. وبالتالي هو ليس بحاجة لمن يدفعه للحرب ضد إيران، بل هو من ذهب للحرب بقراره وارادته وخدمة لأهدافه الاستراتيجية.
ومن تابع تجربته في ولايته الأولى 2017 -2021 وموقفه من الاتفاق النووي 5 + 1 المبرم عام 2015، اثناء ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران، ورفضه المبدئي للاتفاق، والغائه، وأيضا بعد عودته مباشرة، وتنفيذا لشعارات حملته الانتخابية للولاية الثانية، أصدر مرسوما مباشرة بإلغاء كل ما أصدرته إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لمد الجسور مع النظام الفارسي، والدفع نحو ابرام اتفاقية معدلة، بتعبير آخر، لم يحتاج ساكن اليت الأبيض لمن يحفزه لشن حرب جديدة على نظام الملالي، لأن النظام ذهب بعيدا في نزعاته القومية، وتجاوز السقف المحدد له، فضلا عن انه انجز دوره الوظيفي في الشرق الأوسط، الذي حددته الدولة العميقة الأميركية له. ومن البديهي ان يكون هناك تكامل وتنسيق بين الإدارة الأميركية وربيبتها إسرائيل، لأن إسرائيل أولا وعاشرا أداة اميركا في الإقليم، ولا يمكن لها الخروج عن رؤيتها وأهدافها، بل هي صنعت ووجدت لتنفيذ وخدم المصالح الحيوية الغربية عموما والأميركية خصوصا. أي أن الرئيس ترمب وأركان ادارته كانوا ومازالوا أصحاب القرار، ومن وضع خطة الحرب على الأراضي الإيرانية والدعوة لتصفية النظام السياسي في طهران، هي الدولة الأميركية العميقة بالتكامل والتنسيق مع الأداة الإسرائيلية، ووفق المصالح الأميركية من وجهة نظر الدولة العميقة والحكومة العالمية.
صحيح أن اللوبي الصهيوني "الايباك" مازال يملك تأثيرا على صانع القرار السياسي في البيت الأبيض، لكن ليس الى الحد الذي يذهب اليه البعض في الداخل الأميركي والاوروبي، بأن ترمب أسير الاجندة السياسية والأمنية العسكرية الإسرائيلية، هذا التشخيص لا يعكس الواقع، وفيه تضخيم ومبالغة لدور الأداة الإسرائيلية، فهي في مطلق الأحوال، ومهما تطورت ستبقى في نطاق الأداة، لأن بقاءها من عدمه مرهون بالحماية الأميركية. وبالتالي معادلة "إسرائيل أولا" تعود لخلفية الرجل اللاهوتية وقناعاته التاريخية، وليس جهلا أو إرضاءً لنزعات وبرنامج حكومة الائتلاف النازي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، انما ترتكز على رؤيته التاريخية للحل السياسي، الذي يقوم على تصفية القضية الفلسطينية والتسريع بعجلة التطورات حتى اشعال حرب هارمجدون اللاهوتية، وحرف بوصلة الصراع السياسي الى صراع ديني.
إذا إدارة ترمب هي وليس حكومة نتنياهو الإسرائيلية صاحبة قرار الحرب، وتغيير هيكلية الشرق الأوسط هدف أميركي استراتيجي، لأن تكريس النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، وإبقاء هيمنتها على النفط والغاز والعائدات المالية، ومواصلة التبعية العربية والإيرانية والتركية للسوق والمصالح الأميركية، لها عميق الصلة بإعادة تقسيم النفوذ في العالم، وبناء منظومة عالمية متعددة الأقطاب، تكون الهيمنة فيها للولايات المتحدة، وفق شعار ترمب "اميركا أولا"، لقناعة اركان الإدارة الأميركية والدولة العميقة، انه بمقدار ما تبقى الولايات المتحدة مسيطرة على منابع النفط والغاز في الشرق الأوسط، بمقدار تحمي مكانة الدولار الأميركي، والتأثير السلبي على مكانة التنين الصيني المتفوق في العديد من المجالات على الولايات المتحدة وطبعا على روسيا الاتحادية وغيرها من الأقطاب المنافسة. وبالتالي السيطرة على الشرق الأوسط بما فيها الجديد والكبير، وابقائه تحت الهيمنة الإسرائيلية الأميركية، لها عميق الصلة بالتحولات الجيوسياسية العالمية.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط