كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن في الشرق الأوسط: الواقع والوهم

واشنطن في الشرق الأوسط: الواقع والوهم

تاريخ النشر: 2016-12-14 | 08:44

عندما اجتاح تنظيم «داعش» مدينة الموصل وشرق العراق وربطهما بمدينة ومحافظة الرقة السورية في حزيران 2014، أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أن تحرير العراق من «داعش» سيستغرق حوالي سنوات ثلاث. اتهم كثيرون وقتذاك الولايات المتحدة بالتقصير، وربما التآمر لتقسيم العراق، كما حلّل آخرون أن العصر الأميركي في المنطقة العربية قد ولّى.
بدأت معركة استعادة الموصل منذ اكثر من شهرين، بدعم جوي اميركي وقيادة الجيش العراقي بالتنسيق مع البشمركة الكردية وميليشيات الحشد الشعبي العراقية الشيعية. الحملة تشهد تقدما ملحوظا في اتجاه هزم «داعش» وتحرير الموصل. فكيف اذن يمكن تفسير ما يحدث اليوم مقارنة بتلك الاستنتاجات والاتهامات؟
ليس الهدف من المقال الدفاع عن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، ولا تبرير نياتها او تحليلها. اعتقد ان واشنطن ليست في حاجة الى من يدافع عنها. الهدف هو شرح وتفسير، مرة اخرى، سياسة الدولة الكبرى التي تؤثر كثيرا على منطقتنا بغية تفادي الوقوع في التمنيات الهوائية او الوهمية التي تنعكس سلبا على مصير كل من بلداننا العربية وأمنها واستقرارها.
تركز الإستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط على أهداف ثلاثة: أمن اسرائيل وسلامتها؛ استمرار تدفق النفط من الخليج الى العالم؛ مكافحة الإرهاب بحسب التوصيف الغربي وعلى الأخص الاميركي. اما محاربة الشيوعية الدولية فبقيت هدفاً الى حين انهيار الاتحاد السوفياتي.
طبعا، ليست هذه كل المشاكل التي تواجه واشنطن في المنطقة. هناك قضايا كثيرة منها ذات أهمية كبيرة تهتم بها واشنطن وتعالجها بديبلوماسية، لكنها لا تستدعي التعبئة ولا الحشد العسكري، كما تستلزم المحافظة والدفاع عن الاهداف الإستراتيجية. إن تهديد أمن إسرائيل او سلامة تدفق النفط من كل دول الخليج تعني تحريك الاساطيل والطيران والجيوش والحلفاء، كما حدث عندما تعرضت إسرائيل لهجوم عربي في العام 1973، وعند اجتياح صدام حسين الكويت في العام 1990. كذلك أعلنت واشنطن التعبئة الشاملة بعد احداث 11 ايلول 2001، ومن ثم الحرب على افغانستان مصدر ذلك الارهاب.
اعتبرت ادارة جورج دبليو بوش العراق بعد 11 ايلول مصدرا محتملاً للارهاب فاستوجب القضاء على صدام حسين ونظامه كتدبير وقائي لمكافحة الارهاب، فكانت الحرب على العراق في ربيع 2003 بدعم بريطاني وامتناع معظم الحلفاء عن المشاركة في الحرب. وخرج الاميركيون نهائيا من العراق في نهاية عام 2011.
وبرغم حماسة الرئيس اوباما لما دعي «الربيع العربي»، الا انه لم يعتبر تلك الانتفاضات من ضمن المصالح الإستراتيجية الاميركية، فواجهها بسياسات مختلفة. دعم سياسيا تغيير الرئيس حسني مبارك في مصر، لكنه لم يؤيد الانقلاب/الثورة على الرئيس محمد مرسي، وما زالت علاقات واشنطن مع القاهرة فاترة. في ليبيا دعم اوباما التدخل الجوي البريطاني والفرنسي، لكنه لم يحرك الجيوش والأساطيل عندما أصبحت ليبيا في وضع فوضوي واحتلت «داعش» وتنظيمات ارهابية اخرى الجزء الأكبر والأهم من البلاد.
كذلك، لم يعتبر الرئيس اوباما ان تغيير النظام في سوريا او ما يجري فيها منذ آذار 2011 يهدد، او حتى يمس الأمن القومي الاميركي، ولذلك لم يستعمل قوات بلاده المسلحة ضد النظام السوري، بل اكتفى مع حلفائه الإقليميين بتزويد معارضة النظام السوري بالسلاح والمال بعد تدريبهم في الاْردن وتركيا.
بالعودة الى اجتياح «داعش» الموصل، اعتبر اوباما الحدث ارهابياً بامتياز توجب محاربته وهزمه. لكن معاودة إرسال قوات اميركية الى العراق لاجتثاث «داعش» لم تكن في حسابات الرئيس الاميركي لأسباب ثلاثة:
^ اولاً، وعد اوباما للشعب الاميركي بعدم خوض حروب جديدة.
^ ثانياً، فشل القوات العراقية في الحفاظ على الموصل بعدما قامت القوات الاميركية بتحريرها من «الدولة الاسلامية في العراق» عام 2007، وتسليمها الى الجيش العراقي.
^ ثالثا، اعتبر اوباما ان الانقسام المذهبي والإثني في العراق سمح لـ «داعش» بإحراز الانتصار الكبير.
لذلك أصرّت واشنطن اولاً على تغيير الحكومة برمّتها وترتيب، البيت الداخلي العراقي، بالحد المعقول، بالتوازي مع بدء اعادة بناء الجيش العراقي من اجل تحرير الموصل والحفاظ عليها، والحد من توسع «داعش» باستعمال سلاح الجو الاميركي.
الحكومة ورئيسها تغيّرا وشكّلت حكومة وحدة وطنية؛ أرسلت واشنطن الألاف من قواتها لتدريب الجيش العراقي وتحضيره لمعركة تحرير الموصل، كما عملت على قيام تحالف إقليمي ودولي لمساندة الجهود العراقية لهزم الارهاب. كذلك منعت الضربات الاميركية الجوية المستمرة «داعش» من التوسع في العراق او الى بلد آخر على حدوده.
معركة تحرير الموصل بقيادة الجيش العراقي مستمرة بدعم ومساعدة اميركية جوية وأرضية كبيرة، وستستمر مع عهد الرئيس ترومب، ان لم تنته قبل انتهاء عهد الرئيس اوباما، لأن القضاء على «داعش» اليوم في رأس الأولويات الإسترتيجية الاميركية.

عن السفير

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط