كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن قبلة المفاوضين لا يُمكن أن تُغري المجاهدين

واشنطن قبلة المفاوضين لا يُمكن أن تُغري المجاهدين

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 20:03

منذ منتصف القرن الماضي، تعاقب الرؤساء الأمريكان وتبدّلت الأجواء الدولية وتغيّر المسرح الدولي، ولم تتزحزح الرؤية الأمريكية عن غاية تحقيق حل الدولتين عبر المفاوضات، ومع ذلك ظلّت واشنطن قبلة قادة منظمة التحرير بل (التفاوض والتفريط) الفلسطينية، وبدل أن يتوقف مشهد المفاوضات الهزلي فإنه يستقطب لاعبين جددا، ممن يريدون أن ينضموا إلى جوقة اللاهثين خلف الوعود الأمريكية، ومن الذين صاروا يُصوّرون المقاومة على أنها "ورقة ضغط" على طاولة المفاوضات الأمريكية، وصاروا يعتبرون الدويلة الموعودة (أمريكياً) محل توافق وطني، ولذلك برزوا كمنافسين لقادة المنظمة على مسرح العلاقات الدولية، وفي أروقة الأنظمة العربية، ليستمر المشهد المخزي والمضلل.

ضمن هذه الخلفية يمكن فهم أهداف وخلفيات الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية لواشنطن، وهي التي تجلّى فيها الهدف الأساس من تجديد صفته التفاوضية والتمثيلية، مع تأكيد المسار الأمريكي نحو "حل الدولتين"، وذلك بعد تسلّم الرئيس الأمريكي الجديد مهامّه، وهو الذي يصف نفسه بأن "غير متوَقَّع التصرفات"، وخصوصا بعد صدور تصريحاته التي بدت - للحظة - كأنّها متناقضة تفتح الباب نحو العودة لحل الدولة الواحدة.

إن الأجواء التي سبقت تلك الزيارة كانت - ولا زالت - ملبّدة بغيوم الصراعات التنافسية داخل حزب السلطة، والصراعات الفصائلية والتجاذبات بين السلطتين في رام الله وغزة، وما رافقها من إعلان وثيقة حماس الجديدة التي تعطي قادتها فرصة التنافس القوي مع قادة المنظمة على سكة "الدولة الفلسطينية" عبر الحراك الدولي. وذلك يكشف عن حاجة لتثبيت رئيس السلطة كمفاوض وممثل للقضية. ومن هنا حرص عباس على الإغراء السياسي عبر الترويج للتطبيع مع 57 دولة عربية وقائمة في البلاد الإسلامية. وفي محاولة لسحب البساط من تحت أرجله، جاءت تصريحات حركة حماس تعقيبا على الزيارة - على لسان القيادي سامي أبو زهري - التي جاء فيها: "إن كل ما صدر عن الرئيس الفلسطيني من مواقف في المؤتمر الصحفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يلزم أحدا، مضيفا أنه لا أحد فوضه بتمثيل الشعب الفلسطيني". (الجزيرة نت 4/5/2017).

وإذا أضفنا لذلك الواقع الفلسطيني المبعثر والمتشظي، انشغالَ أمريكا في ملفات إقليمية ودولية حساسة، من مثل الملف السوري المتفجّر، وملف التحسّب من بروز الصين كمنافس اقتصادي عالمي، وما ارتبط به من منكافات سياسية وتهديدات مع كوريا الشمالية، ثم طبيعة التوافق في الخلفيات الصدامية بين نتنياهو وترامب، نجد أن نتائج هذه الزيارة لا تعدو رمي حصوة في بركة راكدة، تُحرك الأمواج الإعلامية وتُمتع اللاهين، ولن تتقدم خطوة على سكة الحل.

وفي المجمل، فإن نتائج تلك الزيارة أنها أعادت السياق السياسي للسلطة الفلسطينية، وأعطت قادتها فرصة التقاط صورة مع ترامب، وفرصة الجلوس على طاولته والشعور النفسي بشيء من الثقة أمام المتغيرات المتلاحقة، عبر ادعاء "مراكمة الإنجازات". ولذلك نقلت فرانس برس عن حسين ايبيش الباحث والخبير في عملية السلام، إن زيارة واشنطن منحت عباس ثقة أكبر: "إنها جرعة من الأدرينالين لمريض معتل" (ميدل إيست أون لاين 5/5/2017). فيما نفت وجود "صفقة سياسية"، ونقلت عن ديفيد ماكوفسكي المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية "لست متفائلا بوجود صفقة كبيرة". ولذلك لم تتمخض الزيارة سياسيا عن أكثر من وعود بمفاوضات جديدة.

أما النتيجة الميدانية الأهم فهي تعظيم الدور الوظيفي للسلطة الأمنية، ضمن مهام ما يدعونه من "محاربة الإرهاب"، بل تجاوز ذلك إلى الحديث عن "إيجاد سبيل لوقف التحريض على العنف"، وهو يعني ميدانيا مزيدا من التغول السلطوي. وفي هذا السياق، تنقل صحيفة فلسطين (6/5/2017) عن مراقبين، بأن الحديث يدور هنا عن "مكافحة المقاومة" الفلسطينية، التي تُصنّفها واشنطن بأنها (إرهاب)، ولعل هذا ما يبرز مشاركة رئيس المخابرات الفلسطينية في الوفد الفلسطيني لواشنطن.

ورغم كل هذه الحقائق، تجد إصرارا فصائليا على اللهث خلف وعد الدولة الفلسطينية (على حدود 67). وبكل أسف، تشرئبّ الأعناق متلهفة إلى نظرة عطف أو "لحظة جرأة" أمريكية من أجل التقدم نحو وهم الدولة الفلسطينية مع كل رئيس جديد، بينما تتابع المخططات الصهيونية فوق أرض فلسطين بعيدا عن ذلك الحلم الزائف، وذلك عبر توسعة النشاط الاستيطاني، وعبر تعزيز التنسيق الأمني وتمكين ضبّاطه من مفاصل البلاد، وعبر إلهاء الفرقاء في الفصائل الفلسطينية في معركة التنافس على السلطة وعلى التمثيل السياسي، أو عبر مزيد من الجرائم الدموية والحصار وتعاظم أعداد الأسرى ومعاناتهم. ورغم ذلك ورغم العناد الليكودي لإجهاض حل الدولتين، لا يتزحزح قادة الفصائل عن طرح حل الدولة الفلسطينية على حدود 1967، بل على العكس من ذلك يستقطب مزيدا من الاهتمام، ومزيدا من العازفين على ألحانه.

إن المقام يتطلب نصيحة مخلصة إلى كل فاعل على الساحة العامة بأن فلسطين ليست قضية فصائلية، ولا قضية سلطوية، ولا قضية سياسية بحتة تحلّ في المحافل الدولية، أو عبر الأطروحات السياسية، بل هي قضية عسكرية تستوجب الحراك السياسي في الأمة الإسلامية لحشد قواها العسكرية نحو مشروع التحرير، لا الحراك السياسي في واشنطن أو على منصات الأمم المتحدة لحشد القوى الدولية نحو تحقيق حل الدولتين الذي يصفّي قضية فلسطين حسب الأجندة الأمريكية. ومن هنا كان لزاما على المخلصين تعزيز التواثق على مشروع التحرير العسكري، لا التسابق على مشروع حل الدولتين.

ولذلك فإن الأولى بكل من حمل سلاح المقاومة، أو ظل وفيّا لتاريخه النضالي - من مختلف الجهات - أن يستعيد زمام المبادرة الصحيحة، ويُعيد طرح القضية على أساسها الصحيح، لا أن يتلهى بمعركة التنافس على التمثيل، فالتمثيل لا يحتاجه إلا المفاوض، أما المقاوم والمجاهد فلا يمكن أن يلتقي مع نهج تمرير التنازلات، أو تبرير "المقاربات" والتوفيقات السياسية التي تتفتق عنها أذهان القادة الذين يُدحرجون قضية فلسطين من منحدر إلى آخر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط