كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن واللعب على حافة الهاوية

 - لا شيء يبدو في الأفق للاستنتاج أنّ لدى واشنطن ما يتيح الذهاب في ربع الساعة الأخير من المفاوضات مع إيران إلى أحد خيارين، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في معرض ردّه على دعوات بنيامين نتنياهو لعدم توقيع التفاهم مع إيران، أنهما إما الذهاب إلى الحرب والمخاطرة بإعلان إيران التخلي عن فتوى تحريم امتلاك قنبلة نووية، ولو كان هذا هو الخيار فلماذا إضاعة فرصها من قبل في ظروف أميركية أفضل سواء لجهة تماسك الحلفاء أو القدرة على حشدهم أو لجهة عدم امتلاك إيران ما يسمح كاليوم بتحوّلها بقرار إلى دولة نووية عسكرية، أو خيار وقف التفاوض والعودة إلى العقوبات وما يعنيه من عودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم على النسب المرتفعة المناسبة للتصنيع العسكري والعودة لمفاوضتها لاحقاً وقد امتلكت مخزوناً كافياً لتصنيع القنبلة، بينما نصف المفاوضات اليوم يدور على امتناع إيران عن هذين التخصيب والتخزين.
- لا شيء يبدو في الأفق أيضاً يقول إنّ لدى واشنطن ما يستدعي الاستنتاج بتغيير استراتجي يتيح الذهاب إلى حدّ تسهيل تقاسم سورية بين تنظيم «داعش» المدعوم من تركيا و«جبهة النصرة» المدعومة من تركيا والسعودية وقطر وفرنسا، وحصة ثالثة تكبر أو تصغر لسيطرة الدولة السورية بجيشها ومؤسساتها. فمثل هذا الخيار عندما يصير استراتيجية يعني منح «داعش» و«النصرة» منصّات تمدّد لن يكون الأردن ولاحقاً السعودية وبعدهما تركيا بمنأى عنها، ولن يكون في قدرة أحد تفادي تهاوي سقوط جدار الأمن الأوروبي أمام جحافل المتوحّشين يدقّون أبواب عواصمها، مهما كان الحديث عن ضمانات تقدّمها قيادات التنظيمين الممسوكين من فوق الفالتين من تحت في العلاقة بالاستخبارات الغربية، وسيكون سقوط السعودية أولى الثمرات القريبة لهذه الاستراتيجية، ووقوع أحداث بحجم سيطرة «داعش» على مكة والكعبة، مدخلاً لتغييرات لا يعلم أحد مداها في العالم الإسلامي. وفي المقابل سيكون من الصعب تفادي تسليم وسط وغرب العراق لـ«داعش» كشرط لنجاح هذه الاستراتيجية، وما سينتجه ذلك من تقسيم العراق إلى دويلات، تتكفل إحداها في الشمال تحت عنوان انفصال الأكراد بدولتهم بشق وحدة تركيا، وتتكفل الثانية في الجنوب في شق شرق السعودية، بالتالي وقوع الساحل المتوسطي السوري واللبناني والتركي تحت لون طائفي يصعب منع تواصله مع إيران، مثله مثل ساحل الخليج الشرقي المقابل لإيران، التي سيصير في يدها مصادر قوة تجعلها واحدة من القوى الدولية العظمى، بينما تنسحب عن الساحة منافستاها التركية والسعودية بقوة الإلغاء.
- تلعب واشنطن تكتيكياً لعبة حافة الهاوية في ربع الساعة الأخير، وهي الاستراتيجية التي وصف بها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر الرئيس الراحل حافظ الأسد، والقائمة على التفاوض على قاعدة عدم الخشية من الذهاب إلى النهايات الصعبة في المواجهة في قلب الصراع، والتي تفترض ضمناً وفقاً لكيسنجر في وصفه للأسد امتلاك خيار الحرب إذا فشل التفاوض في نيل ما يفترض أنه الأساسيات التي لا تراجع عنها، وهذا ما ليس موجوداً في حالة واشنطن اليوم تجاه ملفات المنطقة، فالذهاب بالتكتيك التصعيدي نحو النهاية يعني خسارة الفرص ودخول النفق المظلم، وحافة الهاوية التي تعتمد على درجة من قدرة التحمّل وبرود الأعصاب، لا تكتفي بهما ما لم يكن خيار الذهاب إلى النهاية في المواجهة خياراً عقلانياً، وهذا قد يصحّ في حالة «إسرائيل» بشروط معينة، والسعودية بشروط أخرى، حيث التسويات كأس لا تقلّ مرارة عن الحروب، والحروب لا تقلّ مرارة عن مساكنة التآكل مع الوقت، لكن في حالة أميركا تبدو بدائل التسويات العقلانية مجزية وليست مجرد أنها الأفضل، ليصير السير إلى حافة الهاوية تكتيكاً تفاوضياً، وإرضاء للحلفاء الغاضبين، ومنحهم فرص وضع كلّ أوراق قوّتهم لتحصيل أفضل مكانة تفاوضية.
- يصف كيسنجر استراتيجية الأسد التفاوضية، حافة الهاوية، بالقول، إنها تشبه ملاعبة أسد الغابة لفريسته حيث يبلغ معه حافة الهاوية ولا يتراجع لأنه واثق أنه في النهاية بعد القفز فوق الهاوية سيمتلك بمرونة وتفوّق أدائه أن يتخذ من فريسته وسادة سقوطه، وهذا في السياسة يعني جعل خسائر الخصم من فشل التفاوض أكبر من خسائر الأسد، وطالما خيار المواجهة هو خيار وجود بالنسبة لسورية، فهل تتوقع واشنطن صمت أو رضا أو تسليم سورية، أما بالنسبة لإيران فحائك السجاد يذهب إلى السوق ويفاوض حتى آخر رمق لنيل أفضل الأسعار لكنه كثيراً ما يعود ويقول، سجادة أمضينا عمراً في نسجها إنْ لم يأت سعرها هذا الموسم فلا بدّ أن يأتي في الموسم المقبل ويحملها على كتفيه ويتوسّدها في طريق العودة راضياً فرحاً، وهذه هي حال إيران مع ملفها النووي والمفاوضات حوله.
- خيارات فشل التسويات أقلّ وطأة على إيران وسورية، والذهاب إلى ما بعد حافة الهاوية مدمّر بالنسبة إلى واشنطن ومصالحها وحساباتها وحلفائها، لكنه أهون الشرور بالنسبة إلى قوى محور المقاومة.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط