كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن وتحالف "الإسلام الليبرالى" مع تركيا

واشنطن وتحالف "الإسلام الليبرالى" مع تركيا

تاريخ النشر: 2016-08-09 | 08:34

بقدر ما كشفت زيارة رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية جوزيف دانفورد لتركيا الأسبوع الماضى ولقاءاته المكثفة مع نظيره التركى فى قاعدة «انجرليك» التى تعمد الجنرال الأمريكى أن تكون أول ما تطأه قدماه من الأراضى التركية، فى إشارة ذات معانٍ شديدة الأهمية، وكذلك لقاؤه فى أنقرة مع رئيس الحكومة التركية بن على يلدريم من حرص أمريكى على عدم التفريط، بأى حال من الأحوال بالحليف التركي، بقدر ما كشفت أيضاً تصريحات رئيس الحكومة التركية من حرص تركى على الحليف الأمريكى لا يقل عن الحرص الأمريكى الذى أكده رئيس أركان الجيوش الأمريكية.

تصريحات دانفورد خلال تلك الزيارة تضمنت حرصاً أمريكياً على تبديد الشكوك فى النوايا الأمريكية نحو تركيا بعد الانقلاب، كما تضمنت أيضاً حرصاً على نفى أى تورط أمريكى فى المحاولة الانقلابية، لكن زيارة دانفورد كانت قد سبقتها أيضاً تلميحات أمريكية، وأحياناً تأكيدات تنفى تلك الاتهامات، علاوة على إشارات خضراء أمريكية للرئيس التركي، ضمن علامات حسن النوايا، تقول إن واشنطن لا تجد غضاضة فى غض الطرف عن كل ما ترتكبه السلطات الأمنية والاستخباراتية التركية من إجراءات قمعية بحق المعارضة ضمن إجراءات التأمين التى تراها ضرورية لمنع حدوث محاولة انقلابية أخري، فإذا كان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست قد صرح بأن واشنطن حثت أنقرة على الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، فإنه أوضح أن «الإدارة الأمريكية لن تدقق فى تفاصيل الوضع فى تركيا».

أما رئيس الحكومة التركية بن على يلدريم فقد اهتم بأن يطالب واشنطن بأن تظهر موقفاً واضحاً وحاسماً ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة، لكنه كان حريصاً أيضاً على أمرين؛ أولهما، أن يؤكد أن «الجيش التركى يعمل بطاقته الكاملة فى أعقاب تعيينات وإجراءات جديدة بصفوفه» وذلك رداً على تصريحات عسكرية أمريكية عبَّرت عن خشية من تقلص قدرة الجيش التركى على محاربة الإرهاب بعد الإجراءات العقابية والإقصائية التى تعرض لها عدد كبير من قياداته، وثانيهما، أن يؤكد أن التعاون مع الولايات المتحدة والحلفاء فى محاربة المسلحين الأكراد وتنظيم «داعش» سوف يستمر.

حتماً لم يأت هذا الحرص الأمريكي- التركى المتبادل على التحالف التاريخى الذى يربط البلدين منذ أن دخلت تركيا شريكاً مؤسساً لحلف شمال الأطلسى (الناتو) مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبري، ومنذ أن أصبحت تركيا أهم الأذرع الأمريكية فى الدفاع عن المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط من فراغ على الرغم من كل التوتر الذى شاب العلاقات بين البلدين على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية على وجه الخصوص.

هناك أسباب ومبررات كثيرة تفسر هذا الحرص الأمريكي- التركى على تجاوز كل خلافات تطرأ على العلاقة بينهما لكن يأتى ضمن، وربما على رأس هذه الأسباب والمبررات، التحالف الأمريكى مع تركيا رجب طيب أردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» فى شراكة إستراتيجية تحمل اسم «الإسلام الليبرالي» أو «الإسلام المعتدل»، التى فرضت نفسها على واشنطن ضمن تطورين مهمين؛ أولهما، الحرب التى قرر الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش (الابن) أن يخوضها ضد ما أسماه بـ «الإرهاب الإسلامي» بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وهى الحرب التى قادت جورج بوش إلى شن عدوانيين مدبرين ضد أفغانستان والعراق (2002 و2003) واكتست برداء الدعوة إلى «شرق أوسط كبير».

وثانيهما، فشل محور الاعتدال العربى الذى شكلته واشنطن ضمن تداعيات العدوان الإجرامى الإسرائيلى على لبنان صيف 2006 وكان يضم دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن (مجموعة 6+2) فى احتواء «محور الشر»، أو «محور المقاومة» الذى يضم إيران وسوريا وحزب الله وحركتى «حماس» و»الجهاد الإسلامي» فى فلسطين. كان هناك تعويل أمريكى على دول «محور الاعتدال» فى القيام بمهام إنجاز مشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذى طرحته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس كبديل لفشل مشروع «الشرق الأوسط الكبير» خاصة فى العراق، وفى القلب منها محاولة تفكيك روابط التحالف بين دول وأطراف «محور المقاومة» أو «محور الممانعة» الذى كان يصفه جورج بوش بـ «محور الشر»، والإجهاز تماماً على خيار المقاومة لصالح خيار السلام وثقافة السلام.

فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية وقتها، نقلاً عن عدد من مساعدى الرئيس بوش، أن «الخطة تقتضى بأن تمارس السعودية ومصر ضغوطاً على سوريا من أجل دفعها إلى التخلى عن علاقاتها مع «حزب الله» وإيران»، فشل هذه الخطة أخذ يدفع الإسرائيليين، وعلى الأخص الجنرالات منهم، إلى مغازلة السوريين، وافتعال خلافات مع غيرهم من السياسيين الإسرائيليين لإكساب هذا المسعى للتقرب من دمشق قدراً من المصداقية والجدية. فعندما أوصى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية حينئذ عاموس يدلين بالتفاوض مع سوريا حول هضبة الجولان وإجراء فحص جدى حول استعداد الرئيس بشار الأسد لذلك، وعندما دعا عمير بيرتس وزير الدفاع الأسبق إلى التفاوض مع سوريا مقابل مساعدتها فى إطلاق الجندى المختطف لدى حركة «حماس» شاليت، رفض إيهود أولمرت رئيس الحكومة فى ذلك الوقت هذه الدعوة، ودخلت كوندوليزا رايس على الخط واتهمت سوريا بأنها «دولة خطيرة تتصرف بشكل خطير»، بينما رأى إيهود أولمرت أن بشار الأسد «ليس نظيف الكفين» (أولمرت يقضى الآن عقوبة السجن بتهمة تتعلق بعدم نظافة كفيه).
هذه المحاولة لم تفلح مع سوريا، وهنا دخل رجب طيب إردوغان مباشرة بين سوريا والكيان الصهيونى ليدير مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وهذا الكيان لعدة أشهر من عام 2008 محورها مقايضة تسليم سوريا الجولان المحتل كاملاً مقابل إنهاء سوريا لتحالفها مع إيران و»حزب الله»، ومنظمات المقاومة، لكن العدوان الإسرائيلى الغادر على قطاع غزة (ديسمبر 2008- يناير 2009) وضع نهاية مأساوية لهذه المحاولة، كما انتهت محاولة السعودية لإغراء سوريا بالتخلى عن تحالفها مع إيران، لكن مجيء إدارة أمريكية جديدة برئاسة المرشح الديمقراطى باراك أوباما الذى حمل «مشروع التغيير» كان البداية الحقيقية لنسج خيوط الدور التركى فى الإستراتيجية الأمريكية الجديدة للعب بورقة «الإسلام الليبرالي» أو «الإسلام المعتدل» كما سنوضحها.
عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط