كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن .... \\\"وكرزاي\\\" ليبيا الجديد

 يعرف عن العقل الأمريكي إمتلاكه لإصرار عجيب لتحقيق ما يعتقد أنه \\\" الحق \\\" من وجهة نظره للوصول لإهدافه، وفي ليبيا كان الموقف الأمريكي منذ بداية عملية إسقاط نظام العقيد القذافي واضحا، فالتركة بين الطرفين ثقيلة، ولم تنفع سنوات الود في اخر مرحلة من عمر النظام بمسح ما علق بها من أحقاد.

لم تفكر واشنطن بأن إنتصارها العسكري لا يتحقق دون ترجمة سياسية على الأرض، فدخلت المعركة متعجلة نتائج الحسم، ومنتظرة أن ينجح الليبيون بعد أربعين عاما من حكم العقيد القذافي في تحقيق مافشل فيه العراقيون بعد صدام ، والأفغان بعد طالبان .

لم تفهم واشنطن، أو ربما عجزت عن فهم طبيعة التركيبة القبلية والإجتماعية الليبية فوجدت ساحة تتحول بسرعة إلى إنفلات سياسي وأمني أطاح برأس سفيرها الذي تحول لبنغازي لمحاولة جمع بعض مربعات الصورة الناقصة، لكن النتيجة كانت مأساوية لدرجة مخيفة .

مر مقتل السفيرالأمريكي، وانتقل قادة الإرهاب بهدوء إلى ليبيا، وتحملت جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية نقل المقاتلين من مختلف دول المغرب العربي إلى تركيا ولبنان للمشاركة في تحرير سوريا من نظامها، وتحولت ليبيا في غمار تلك الفترة إلى ساحة للإرهاب يتواجد فيها الجميع ويملكون ما يتجاوز أحلامهم، مال وسلاح ومقاتلين، في غياب أي وجود حقيقي لدولة فشلت في أن تعرف بنفسها أمام مواطنيها بدء من مصطفى عبد الجليل إلى الأن .

واشنطن وجدت نفسها في نفس المأزق الذي سقطت فيه في افغانستان والعراق، فمن راهنت عليهم لم يمتلكوا سوى أفكارهم المميزة، لكن ليس لديهم مليشيات أو قبائل تفرض وجودهم، في مجتمع إنقسم بين مؤيدي النظام السابق ومعارضية، وزاد من صعوبة الأوضاع حالة الفلتان الأمني وهستيريا السلاح في بلد تميز بالأمان وبالتقاليد الإجتماعية المحافظة.

الفوضى ونجاح تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة معه بفرض وجودهم أمرا واقعا على الأرض، وبدء تطبيق إقامة الإمارات في بعض المناطق، وخروج عمل هذه المجموعات من النطاق المحلي الضيق إلى تهديد عديد الدول وخطف الدبلوماسيين والإعتداء على السفراء والسفارات، كل ذلك دفع بواشنطن للبحث عن حلفاء جدد في ليبيا التي تشكل ساحة مهمة في السياسة الأمريكية .

خيارات واشنطن لم تكن كبيرة وواسعة، وأصدقائها الليبرالين معزولين وضعفاء، وتنظيم الأخوان المسلمين في ليبيا وقيادته المكروهة شعبيا والغير قادرة على الحسم على الأرض لإن التنظيم لايؤمن بالمنهج التقليدي لطبيعة العلاقات المعتمدة على الترابط العائلي والقبلي، وانحسر الخيار في مواجهة القوى الكبيرة المناهضة لواشنطن في الساحة الليبية، بين انصار النظام السابق والذي لم تقتنع واشنطن بضرورة تحالفها معهم وبدء صفحة جديدة لصياغة المستقبل الليبي، أو عناصر تنظيم القاعدة المعادية بالمطلق لواشنطن والذين دخلت معهم في حرب مكشوفة بعد اختطاف أبو أنس الليبي .

في ظل الصورة القاتمة، لم تجد واشنطن سوى بقايا من جماعة بن لادن ورفاق دربه أيام حربهم على الوجود السوفيتي في أفغانستان ليشكلوا فرس رهانها القادم.

السجناء السابقين لدى نظام العقيد القذافي الذين تبرأو من فكر القاعدة التكفيري، ونجحوا بدعم قطري واضح بقيادة مجموعات مسلحة ساهمت بفعالية في إسقاط نظام القذافي، وجدوا أنفسهم أمام خيارين، العودة للكهوف والصحاري وفكر الجهاد الذي تقاسموه مرة أخرى في حربهم ضد كتائب العقيد مع رفاق الامس، أو البحث عن دور جديد يبقي بين أيديهم متعة الحكم وممارسته .

خيار التقرب من واشنطن عبر قنواتها المتعددة في ليبيا نجح في إيجاد موطئ قدم للمساجين السابقين بتهم الإرهاب في البيت الأمريكي، ولهذا التقارب انعكاسات كبيرة، أخطرها ما يعتبره أخوتهم في الجهاد ضد الكفار بنقض البيعة والتحالف مع الشيطان، وأقلها سوء أن ليس لديهم إمتدادات قبلية تحميهم وتدافع عنهم، ولكن ميليشيات مسلحة تدار بالمال ليست مضمونة الولاءات بالمطلق .

في انتظار أن تصعد واشنطن \\\" كرزاي\\\" ليبيا لقيادة المواجهتين العسكرية والأمنية مع مجموعات الإرهاب المنتشرة في ليبيا، أو مع القوى الرافضة لما وصلت إليه الأوضاع هناك، سيجعل من إمكانيات \\\"كرزاي\\\" الجديد بطرابلس ضئيلة ومحدودة، وربما الهدف منه جر اخوة الأمس لحرب تطيح بهم، لكن نتائجها ستكون سيئة، أو لجعل الحفاظ على حكم \\\" كرازي\\\" أداة للتدخل العسكري المباشر على الأرض في ساحة جديدة للحرب على الأرهاب، ستبدأ هناك وتمتد لتشمل دول الجوار وحوض المتوسط.

المخاوف كبيرة وأكثرها إثارة للقلق أن تجد واشنطن نفسها ملزمة بتكرار تجربة افغانستان بحيث يكون هدفها الوحيد بدل القضاء على إرهاب القاعدة وطالبان، حماية \\\"كرزاي\\\" ليبيا الجديد ومنع سقوطها بيد تحالف الإرهاب الجديد.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط