كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وَأَفَلَ عَامُ 2022!

وَأَفَلَ عَامُ 2022!

تاريخ النشر: 2023-01-01 | 12:38

أَفَلَ عَامُ 2022، انتهى يوم 31 كانون أول/ ديسمبر، كما ينتهي أي يوم سابق أو لاحق، وأضحى عام 2022 جزء من الماضي، دون نهاية العالم، أو حتى دون أحداث جسامٍ، أو أحداث أقل من جسام، ودون زوال إسرائيل، تلك الخرافة التي انتشرت منذ ثلاثين عامين ونيف، واعتمدت على (تطويعات) رقمية، يمكن بإعادة ترتيب تلك الأرقام التنبؤ بأي شيء، وكل شيء- لأنه لا منهج علمي فيها - من ظهور حضارة اتلانتس، ولغاية اختفاء قارة آسيا من الوجود، ولم تنشب الحرب العالمية الثالثة، ولم تحدث حرب نووية بين روسيا والغرب، ولم يُباد ثلث سكان العالم، ولم ينهار الدولار الأمريكي، ولم تحدث مواجهة بين الصين وأمريكا، ولم تظهر فيروسات جديدة أُفلتت من عِقالها من مختبر بيولوجي صيني أو أمريكي، بل أبسط من ذلك، لم تنتهي الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، ولم تحدث مفاجآت في الانتخابات الإسرائيلية، بل حتى اعلان المصالحة في الجزائر، لم يُلْقى له بالا في الشارع الفلسطيني، وَمَرَّ مُرُورُ وَرَقَةِ شَجَرٍ صَفْرَاءَ فِي اَلْخَرِيفِ.
دَرَستُ الفيزياء منذ ثلاثين عاماً خَلَت، وحصلت على لقبي العلمي الأول فيها، قبل انتقالي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أبجديات الفيزياء، ثُلاثية إِحداث النتائج، وهي المدخلات، المعالجة، المخرجات، بمعنى لا يمكن الحصول على مخرجات ونتائج دون توفر مدخلات قادرة على تحقيقها، والأهم المعالجة، وهي الإجراءات والتفاعلات اللازمة وفق منهجية علمية لتحقيق النتائج أو المخرجات، وهذه الثلاثية تحكم كل قوانين الطبيعة، ونواميس الكون، من اعداد رغيف الخبز، ولغاية عمل المفاعلات النووية، ومن مرتكزات التنبؤ العلمي البديهية، أنه يأتي في مرحلة متقدمة جدا من تراتبية العلم، بمعنى يجب أن يسبقه، وصف، تفسير، فهم مُعَمّق للظاهرة، مسببات، مدخلات واضحة، بيانات شاملة، عوامل مساعدة، أثر العوامل الأخرى، اختبارات مخصصة، دراسة الظروف المحيطة، مؤشرات ... وغيرها، ليتم في نهاية المطاف التنبؤ بقضية معينة، وبها نسبة خطأ، مثل الحالة الجوية، أو فعالية لقاح، فكيف بمن يتنبأ بنهاية العالم!!، ولو كان التنبؤ قضية سهلة كما تبدو للبعض، لأضحى أي متنبئ هاوٍ مليونيرا في غضون ساعات، من خلال التنبؤ فقط بسعر صرف العملات اليومي.
ومن هنا تبثق الأسئلة الجوهرية البديهية لكل المتنبئين "الاعتباطيين": ما هي مدخلات تنبؤاتكم؟ وهل هناك منظومة عمل وفق منهجية علمية لإنفاذ تلك التنبؤات؟ وما هي مؤشرات تحقيق التنبؤات؟
نهاية العام 2022 كانت كفيلة بالإجابة العلمية المباشرة على أن تلك التنبؤات لم تكن سوى خُزعبلات، وربما هذا السلوك يمكن تبريره لبعض هواة المنجمين، رغبة بالشهرة، أو الظهور الإعلامي، او لجني المال، ولكن لا يمكن تبريره لمن يدّعي الفكر، أو الخبرة بالسياسة، أو الاقتصاد، أو ديناميات التحولات الاجتماعية، لأن تلك التنبؤات ستعمل على خلق حالة وهم، يمكن أن تؤثر على أجيال كاملة ممن لم يُعْمِلوا عقولهم بالتفكّر والتأمل العلمي، إما بالاستكانة والسلبية، بانتظار تحقق النبوءات الوهمية، أو بخلق احباط جَمْعِيّ، فَمَعَامِلُ اَلِارْتِبَاطِ بَيْنَ سَقْفِ اَلتَّوَقُّعَاتِ وَمِقْدَارِ اَلْإِحْبَاطِ والخيبات طَرْدِيٍّ دَوْمًا.
ومع انطلاق العام 2023، نحو أحوج ما نكون إلى اتباع منهج علمي على صعيد التفكير، والعمل، والسلوك، وفي كل مناحي الحياة، فهو الرافعة الرئيس للتطور والارتقاء للأمم والشعوب، فلم يذكر التاريخ أن تقدمت أمّة وسادت في العالم، دون مُقَوِّمات العمل المطلوبة، ودون اتباع منهجيات علمية، ودون توظيف العلم ومخرجاته في شؤون الحياة كافّة، وتزداد أهمية المنهج العلمي في الحياة المعاصرة، كون العلم ومخرجاته من تقانة متنوعة، وذكاء اصطناعي، والأتمتة، والرقمنة، أضحت مُحرك الحياة، ولها الغَلَبَة الآن، وستتعمق غَلبَتُها في قادم السنين، ومن استطاع قيادة ناصيتها، وتوظيفها لصالحه مَلَك وساد، ومن وُظِّفت عليه، سيبقى متلقيا، متخلفا، يَقْتَاتَ مِمَّا تَسَاقَطَ مِنْ مَوَائِدِ اَلْأُمَمِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ.
انّ نهر العلم جارف، وتياره قوي، وغوره عميق، ولن يقف لينتظر من تخلّف عن ركبه، وتطوراته متسارعة، ولن ينتظر من تلكّأ في امتطاء صهوته، والفجوة الحضارية والمعرفية، ستزداد وتتسع بين من يتخذ العلم منهجا، ومن يلجأ للأوهام والأمنيات والتوقعات والآمال، والعلم هو السبيل لتحرير الإنسان من الأوهام، والأفكار السلبية، والعبودية للآخر القوي، وعقدة الشعور بالنقص تجاه الأقوى، وهو أيضا مِعْوَل هدم للأمراض المجتمعية المختلفة، والعلم والفشل نقيضان، ولا يتطلب من الإنسان أن يكون عالما ليتمسك بالعلم، وإنما ينبغي عليه اعتماد منهجية علمية في حياته كافّة، والتي بالضرورة ستخلق مجتمعا متمسكا بالعلم، قادر على إحداث التغيير المجتمعي المطلوب تجاه تحرير الانسان من السلبية، واطلاق قدراته وطاقاته، الأمر الذي سيسهم في تحرير الأوطان من الاحتلال الفكري الذي يغزو العقول، والاحتلال المادي الذي يغتصب الأرض، والتاريخ لن يرحم الأمم المتخلفة عن ركب العلم، ولن يبرر لها احتلالها الفكري والمادي في ظل تقاعسها وتشبثها بالأوهام والأمنيات، وَلَا عَزَاءً لِلْمُتَوَهِّمِينَ بِغَيْرِ اَلْعَلَمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعَمَلِ.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط