كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واقترب موسم الحصاد رواية حيادية متسلسلة بنظرة استشرافية

واقترب موسم الحصاد رواية حيادية متسلسلة بنظرة استشرافية

تاريخ النشر: 2017-05-08 | 11:55

 تتابعت كلماتها في أذنيه بوشوشة حانية خافتة تمنحه لذة غريبة وتحرك فيه أسرارا كامنة وطاقات خفية لا يحركها سوى صوتها ولا يثيرها الا هذه الكلمات ..تأمل من حوله نفس الجو الكئيب ونفس الغرفة المعتمة مخربشة الحيطان ونفس الساعة وعلى نفس الفراش الارضي الصغير الذي يجاور فراشها انكمش ساكنا لتروي له نفس القصة بصاحبها البطل (عبد الله الشهيد)..تلاحقت كلماتها بهدوء...الشهيد عبد الله كان...الشهيد عبدالله حلم الشهيد عبدالله فعل ...الشهيد عبد الله حقق ..وكل ليلة تزرع بلسانها في مخيلته شهيدا جديدا كلهم يحملون نفس الاسم (الشهيد عبد الله)..الشهيد عبد الله كسر الحواجز...الشهيد عبد الله علا فوق كل القيود...الشهيد عبد الله حطم الخوف..الشهيد عبد الله لايهزمه أحد ..أسلوبها لم يتدن البتة ليجاري عقل الطفل الصغير النائم بجوارها على فراشه مجاهدا ليفهم ما تقوله أمه ويعيشه في مخيلته بكل خلجة من خلجاته...فلم تكن تهتم كونه لا يفهم من قصصها الكثير..ولم يهمها أنه تعلم المشي منذ عام واحد بعد فلم تبال كثيرا بذي العامين الذي يحدق في السقف الاسبستي متهيبا من صوت حبات البرد المتساقطة عليه فهذا الصوت يبعث في نفسها القليل من الانتعاش الذي يروح حزنها ولم تدقق كثيرا على ماهية شعور الطفل نحوه ..كانت تعرف أنه قريبا سيعتاده..وكأنها بروايتها للقصة مرارا على مسامع الطفل لم تقصد أن تفهم الطفل شيئا عن أبيه بل تقصد مواساة نفسها بشيء تقوله وما وجود الطفل الا مشجعا لها بأن أحدا ما يسمعها فالشهيد عبد الله يملأ عليها كيانها ..الشهيد عبد الله يعبئ كل ليلة طاقاتها للتحدث عنه من جديد لتقول قصته لكل من تعرفهم في هذه الدنيا واللذين يمثلون لها مجتمعين شخص واحد..(محمد )ابنها الصغير رغم ان هذه ليست الحقيقة فقلوب اهلها الكبيرة كلها تحيط بها وهي حزينة لأجلها ...لأجل أرملة الشهيد عبد الله (أم محمد) .. كان محمد يكبر أمام عينيها يوما بعد يوم وشيئا فشيئا غدا يعتاد صوت حبات البرد والتي تحولت الى قطرات مطر وبدأت مواعيد تساقطها تتباعد عن بعضها البعض وبدت أصواتها لمحمد أكثر خفوتا ..كانت الايام تمر ولا تزال والدته تقص ذات القصة في كل ليلة دون توقف أو كلل أو ملل...(الشهيد عبد الله لم ينم ليله ولا نهاره وهو يهيم بين مطارد تارة ومهاجم أخرى ..الشهيد عبد الله كان يسهر ليله محاولا الدفاع عن بعض حقوقنا وهو يشهر نيران مدفعه بين مستوطنة وأخرى ...الشهيد عبد الله أصاب العدو بالدوار بحثا عنه فقد كان ذكيا محنكا وشجاعا ...الشهيد عبد الله قتلت قنابله ألف جندي منهم وجرحت ألفين...الشهيد عبد الله كان ينتمي الى هذ الارض وكل من عرفه أحبه مهما أختلف فصيله...فقد كان سيد نفسه ينتمي فقط الى هذا الشعب وعلى هذه الوشوشات تتذابل عينا الصغير في نعاس كل ليلة عندما تتذابل عيناها هي بدموع الحرقة والفراق...فراق توأم روحها الشهيد عبد الله ولم تنم ام محمد ليلة منذ رحيل الشهيد وهي تفكر بالغد ولكن الغد بعد كل ليلة كان يأبى الا أن يأتي ..وفي هذا الغد استسقظت أم محمد على صوت طرقات تصاعدت من جهة الباب فتجللت بثياب العفة وهي تسير لتفتح الباب وجدته عم محمد وأخو الشهيد عبد الله الوحيد وهو يلقي التحية وعلى وجهه ترتسم ابتسامة بشوشة ..كان يقف بصحبة ابنيه الوحيدين جاسر ذو الخامسة والعشرين وياسر ذو الثامنة من عمره فدعتهم للدخول وهمت باغلاق الباب عندما قابلتها عينا والدتها الحزينتان فتعانقتا وكل منهما تقاوم دموعها وما هي الا لحظات قليلة حتى كانوا يجلسون جميعا في قاعة البيت المتواضعة وعلى فراش قديم ورأوا جميعا محمد الصغير وهو يتقدم بخطوات متعثرة وقد صحا من النوم للتو فاتسعت ابتسامة عمه ابو جاسر وهو يقول بابتسامة اختلط فيها الحزن بالأمل :

- تقدم يابن عبد الله هيا فها قد كبرت وغدوت شاب جميل الخلقة حسن الوجه .

وصمت لحظة أضاف فيها جاسر في شرود حزين :   

- مثل عمي عبدالله تماما ..

يتبع..

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط