كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واقع الصحة النفسية في ظل الظروف الراهنة بقطاع غزة

واقع الصحة النفسية في ظل الظروف الراهنة بقطاع غزة

تاريخ النشر: 2018-04-11 | 09:01

عند إصابة الفرد بأي جرح أو مرض ما، يهرع جميع من حوله من الأهل والأحباب إلى الأطباء والمستشفيات للبحث عن العلاج اللازم، فهذا يؤكد أننا نهتم كثيراً بصحتنا الجسدية وننتبه إلى ما يقوي جسدنا من غذاء ودواء، والسؤال المهم ماذا عن صحتنا النفسية؟ هل نهتم بها كم نهتم بصحتنا الجسدية؟؟ لأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن صحتنا الجسدية بل قد تفوقها أهمية، ألم نسمع كثيراً في الآونة الأخيرة أن الكثير من الناسِ في قطاع غزة على وجه الخصوص قد أصابهم الغم والهم فتمنوا أن يصابوا في أجسادهم وألا يكونوا فيما بأي اضطراب نفسي.

وإن المتأمل في واقعنا يجد أن الحياة العصرية والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية سريعة التدهور والتغيير لكافة أفراد المجتمع، ويجد أنها تساهم في كثير من الأحيان إلى زيادة درجة التدهور، وخاصة حين طغيان الجانب المادي على الحضارة الحديثة الذي بدوره يؤدي إلى زيادة القلق لدى الأفراد واكتئابهم وعدم شعورهم بالأمن النفسي، فيجعل الصحة النفسية أملاً ينشده الجميع؛ لأن الشعور بها هو بمثابة الحصول على السعادة والانفتاح، وفقدانها يعني التعاسة واليأس والانغلاق والجمود ... ولكن يبقى السؤال ما هي الصحة النفسية؟
فمن أجل الإجابة على هذا السؤال لابد أن نوضح أن هناك اختلاف بين العلماء في تعريف الصحة النفسية وانحصرت التعريفات الكثيرة في منحنيين اثنين هما:
.1 المنحى السلبي في تعريف الصحة النفسية:
وهنا يجدر الذكر أن مصطلح (سلبي) لا يعني بالضرورة شيء سيء أو ضار أو غير نافع، فهنا يتحدد المعنى بموقعه، فعلى سبيل المثال لون أن فرداً قام بفحص دمه خوفاً من وجود فيروس ضار، وكانت النتيجة سلبية فهذا خبر سار، يعني أن دمه نقي وخالٍ من الفيروسات، والمقصود بالتعريفات السلبية أنها لا تنفذ إلى عمق الشيء المراد تعريفه، ولا تحدد كنهه تماماً، ولكن كما يقال: وبضدها تتميز الأشياء، إذن فالتعريفات السلبية للصحة النفسية ترى في مجملها أن الصحة النفسية تعني: خلو الشخص من الأعراض المرضية.
.2 المنحى الإيجابي في تعريف الصحة النفسية:
ويرى أصحاب هذا المنحنى أن الصحة النفسية لا تعني فقط الخلو من الاضطرابات والأعراض المرضية، ولكنها تتضمن تمتع الفرد بصحة نفسية وجسمية طيبة، وتظهر في تناسق الوظائف النفسية للفرد، فيكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته، ويواجه متطلبات الحياة آمناً مطمئناً متوافقاً مع مجتمعه، يحب الناسِ ويحبونه، ومن التعريفات الإيجابية للصحة النفسية ما يلي:
• الصحة النفسية هي قدرة الإنسان على التطور، والمرض النفسي هو عدم قدرة الفرد على التطور بما يتناسب مع مرحلة النمو.
• الصحة النفسية هي القدرة على الحب والعمل (أي حب الفرد لنفسه وللآخرين على أن يعمل عملاً بناءً يستمد البقاء لنفسه وللآخرين).
• الصحة النفسية هي حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته الخاصة والتكيّف مع أنواع الإجهاد العادية والعمل بإتقان وفعالية والإسهام في مجتمعه.
وتمثل الصحة النفسية حسب التعريف الإيجابي، الأساس اللازم لضمان العافية للفرد والمجتمع وتمكينهما من تأدية وظائفهما بشكل فعال.
وأما المرض النفسي فهو كراهية النفس والآخرين والعجز عن الإنجاز والركود والرغبة في الوصول إلى الموت، ومن العلماء من اعتبر أن المرض النفسي هو عدم التوافق الداخلي ويرون أن الصحة النفسية هي التوافق الداخلي بين مكونات النفس من جزء فطري (الغرائز) وجزء مكتسب من البيئة الخارجية وهو (الأنا الأعلى)، وهذا التعريف له أصول إسلامية على أساس أن النفس الأمارة بالسوء تقابل الغرائز، والنفس اللوامة تقابل الأنا الأعلى، وعندما يتحقق التوازن والتوافق بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة تتحقق الصحة النفسية والطمأنينة للإنسان، فالمسلم عندما يشبع احتياجاته بالحلال ترضى جميع الأطراف المذكورة، دون طغيان جانب على جانب آخر.
وأما منظمة الصحة العالمية (WHO) فتعرف الصحة النفسية بأنها: حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد إنعدام المرض أو العجز.
ونظراً لأهمية الموضوع وحساسيته قام برنامج غزة للصحة النفسية بتاريخ 03/04/2018 بتنظيم ورشة عمل حذر من خلالها الأخصائيون نفسيون والاجتماعيون وممثلو المنظمات الأهلية من التداعيات الخطيرة لتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الوضع النفسي لسكان قطاع غزة وبخاصة الأطفال، وأكدوا على ضرورة التدخل الحقيقي من أجل وقف التدهور الحاصل ومعالجة أسباب الأزمة وبخاصة الأسباب الخارجية وفي مقدمتها الحصار والانقسام. وتشير إحصائيات برنامج غزة للصحة النفسية المبدئية عن عام 2017 بأن الاضطراب الأكثر شيوعاً بين الأطفال المترددين حديثاً على المراكز التابعة للبرنامج هو اضطراب التبول اللاإرادي بنسبة 20% يليه اضطراب كرب ما بعد الصدمة بنسبة (13%)، وأن (24%) من الأطفال المترددين على المراكز التابعة للبرنامج يعانون من مشكلات وأعراض سلوكية لا تصل بهم إلى درجة التشخيص ويتلقون الخدمات الإرشادية اللازمة. أما بالنسبة للبالغين، فإن التشخيص الأكثر للحالات الجديدة خلال العام 2017 هو اضطراب الإكتئاب "22% من الحالات" ثم الاضطرابات التي تتعلق باستخدام المواد والعقاقير بنسبة "21% من الحالات" وتشكل الاضطرابات المتعلقة بمجموعة اضطرابات القلق ما نسبته "26% من الحالات" وتتركز بشكل أساسي في اضطراب القلق العام, اضطراب كرب ما بعد الصدمة.
فمن أجل ذلك كان لابد من توضيح مميزات الأشخاص المتمتعين بالصحة النفسية:
• يشعرون باتجاه أنفسهم بارتياح ورضا وسرور.
• متسامحون متساهلون مع أنفسهم ومع الآخرين.
• لا تهدمهم عواطفهم، فهم متزنون إنفعالياً (مخاوفهم، غضبهم، محبتهم، حسدهم، قلقهم).
• يسيرون غير متأثرين بما يصادفهم من فشل في الحياة، ويتقبلون أخطائهم وتقصيرهم ويسعون للتحسين.
• لا يقللون من أهمية مقدرتهم، كما أنهم لا يقدرونها أكثر مما هي عليه.
• يشعرون بأنهم قادرون على مجابهة معظم ما يعترض طريقهم في الحياة.
• ينالون الرضا من مباهج بسيطة يومية ويستمتعون بما يتاح لهم في حياتهم اليومية.
والجدير بالذكر أن هناك مجموعة من المعوقات والتحديات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق الصحة النفسية للمجتمع والفرد في قطاع غزة، ما يلي:
1. الانقسام الفلسطيني وانعكاساته على المجتمع، والذي أصبح خطراً محدقاً يهدد المواطنين، حيث أدى انقسام الصف الفلسطيني إلى تراجع منظومة الحقوق والحريات الفلسطينية في الضفة والقطاع، مما زاد من مستويات الفقر والبطالة في صفوف الشباب، وهذا بالتأكيد أثر على تمتع الأفراد بالصحة النفسية السليمة.
2. الأولوية المتدنية التي تعطيها الحكومة للصحة النفسية.
3. هجرة العقول، والفشل في الحفاظ على المواهب، وضعف السلم الوظيفي.
4. عدم كفاية الموارد المالية بالنسبة لاحتياجات السكان.
5. تجاهل أو انتهاك حقوق المرضى النفسيين، مما يلزم إلى تحسين الرقابة بواسطة المجتمع المدني والمفتشين الحكوميين والمنظمات الدولية غير الحكومية والجمعيات المهنية.
6. وصمة العار والتمييز الذي ينعكس باتجاهات سلبية للفريق الصحي.
7. غياب أو عدم ملائمة السياسة الصحية وعدم مناسبة تشريعات الصحة النفسية.
8. الحاجة إلى إبراز البنية التحتية، عن طريق تصميم نظام للصحة النفسية من الرعاية الصحية المحلية إلى الرعاية الإقليمية ثم إلى رعاية مركزية متخصصة والعمل على ملئ الفجوات بمواد جديدة لزيادة التمويل.
9. عدم كفاية الموارد البشرية لتقديم رعاية صحية نفسية مناسبة لاحتياجات السكان.
وأخيراً أضح بين أيديكم الحلول المقترحة لتحقيق الصحة النفسية المتوجهة للفرد والمجتمع:
1. العمل على التمسك والاستمرار في تحقيق وحدة الصف الفلسطيني، وإنهاء كل الاختلافات، لأن الحاجة الملحة لإنهائه باتت ضرورية، وذلك من خلال الاتفاق على المشاركة والشراكة السياسية الكاملة، وعلى أسس وطنية وديمقراطية.
2. استخدام منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى من أجل الدعوة والربط بين الأولوية الصحية والتمويل، والاستجابة الإيجابية للأحداث غير المرغوبة، والتركيز على احتياجات السكان وتكامل مكونات الخدمة.
3. المحافظة على توفير شواغر وظيفية لأصحاب العقول والمواهب والحفاظ على الموارد لإبراز عدالة التوزيع ومنع الهجرة.
4. الدعوة إلى تحسين الإنفاق على تحقيق الصحة النفسية للفرد والمجتمع، وذلك باستخدام الحجج والمعلومات ذات الصلة والأهداف المرجوة، وتشجيع المناصرين من السياسيين والإداريين على الدعوة إلى توفير التمويل الكافي للمبادرين.
5. العمل على نشر الوعي بين الناس بما يخص الصحة النفسية وأخبارهم بأن المرض النفسي يحتاج إلى علاج كالمرض العضوي ولا داعي للخجل من طلب الخدمة والمساعدة.
6. العمل على تحديث قانون الصحة النفسية للوقوف على احتياجات المجتمع.
تم بحمد الله تعالى

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط