كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واقع العلاقات الصينية الأمريكية .. تناقض وتباين مسارات

واقع العلاقات الصينية الأمريكية .. تناقض وتباين مسارات

تاريخ النشر: 2020-05-21 | 11:36

نود في هذا المقال في إطار قراءة تشخيصية تسليط الضوء على واقع العلاقات الصينية الأمريكية وتبيان انعكاساتها وتداعياتها على الوضع الدولي ودوافعها لما لها من أهمية على هذا الصعيد ، ونظراً لما تتمتع جمهورية الصين الشعبية من سمات وميزات في الماضي والحاضر وحتى في المستقبل ، أسهمت وتسهم في تعزيز مكانتها ودورها حيث تجسد ذلك في مساحتها الكبيرة وتعدادها سكانها وموقعها الجغرافي المتميز وحضارتها التي تعد من أقدم الحضارات في العالم منذ آلاف السنين والصين مهد الحضارات ، ولعبت دوراً مهماً في مجال العلوم والفنون والاختراعات العلمية وفي إطار البحث العلمي وهذه أدت إلى الارتقاء والتقدم والنهوض بالأمة الصينية وصولاً للهدف المنشود - مجتمع رغيد الحياة - ارتباطاً بسياسات الإصلاح والانفتاح والذي أدى زيادة مطردة في النمو الاقتصادي  في العقود الثلاث الأخيرة وفي الاستثمارات الأجنبية داخل الصين وكذلك نمو الاستثمارات الصينية في الخارج أدى إلى أن أصبحت  ثاني قوة  اقتصادية تصديراً واستيراداً في هذا العالم ومولدة لفرص العمل مما أسهم في الحد من نسب البطالة وإتباعها سياسة الحوكمة والحكم الرشيد وإتباعها مبادئ النزاهة والشفافية  والمحاسبة وتجسد ذلك في سياسة الحزب الشيوعي الصيني في مكافحة ومحاربة كل مظاهر الخلل والفساد مهما كان مستواه في صفوف الحزب وفي كافة أجهزة الدولة .

انطلاقا من هذه المقومات التي تتمتع بها الصين تعزز موقعها ومكانتها ودورها على الصعيد الدولي ، فهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وتلعب دوراً مهما في مختلف التكتلات الدولية على قاعدة تعزيز أواصر التعاون ، ولها علاقات اقتصادية مميزة مع الكثير من دول العالم ومنها العربية  ( الحزام والطريق ) أيضاً من خلال عقد الاتفاقيات الاقتصادية استنادا إلى المنفعة المتبادلة لا بقصد السيطرة ولا الهيمنة والفائدة تعود للجميع وهذا المبدأ التي تنتهجه في سياساتها ونهجها الذي يستند على مبدأ أساس والمتمثل بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية ذات الأبعاد الثلاث الطريق والنظرية والنظام ومرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ، وهذا واضحاً في إدارتها ومكافحتها لفيروس كورونا ، وتعاملت معه بمنتهى الجدية والصرامة وعدم الاستهتار ، وأعطت أهمية وقدسية للإنسان وعملت بكل جهد على كافة المستويات من أجل حمايته والحفاظ عليه ولو كان على حساب الاقتصاد ومد يد العون والمساعدة لجميع الدول بلا استثناء لبناء عالم متعاون مشارك ، وبالإضافة إلى مواقفها المبدئية تجاه الشعوب وحق تقرير مصيرها وكذلك حرصها على القانون الدولي وقرارات الشرعية ذات الصلة بذلك . 

بناء على ما سبق من معطيات وبإطلالة مختصرة على واقع الصين وحالة التطور والنهوض الحاصلة فيها ونظرا لتوقعات العديد من الباحثين والمحللين وأصحاب الرأي بان تتربع على عرش العالم كقوة عالمية متسلحة بقوة اقتصادها وبقوة أخلاقها وحرصها على عالم متطور ومتحضر متعاون بعيد عن كل أشكال الهيمنة والسيطرة ونهب خيرات وثروات دول العالم وهذا الرقي والتقدم والازدهار جاء نتيجة نضال متواصل وتضحيات كبيرة قدمتها الأمة الصينية في هذا الطريق الطويل والشاق وهذا بالطبع لا يرضي الولايات المتحدة الأمريكية والتي تمثل الامبريالية العالمية المتوحشة وتجسد سياسة القطب الواحد بعد المؤامرة الكبرى على تجزئة الاتحاد السوفييتي وتفكيكه من خلال سياسة " البروسترايكا " والانفتاح وباعتبار أمريكا القوة العظمى التي تمارس سياسة الهيمنة والسيطرة على العالم ونهب خيراته ومقدراته مستخدمة كل الوسائل المتاحة للتدخل  من سياسية وعسكرية عشرات القواعد العسكرية في جميع أنحاء العالم وسياسة التهديد والوعيد والضغوط التي تمارسها على العديد من الدول وتسيطر على كل المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية ، وكذلك سياسة البنك الدولي من خلال إغراق الدول في القروض والديون والشركات المتعددة الجنسيات عدا عن التدخل في شؤون الدول الداخلية وسياسة التفتيت والتجزئة وإثارة النعرات الطائفية والتدخلات في الربيع العربي وغيرها والاحتلال العسكري المباشر كالعراق وأفغانستان وسوريا، ومن خلال الدور الذي تقوم به دولة الاحتلال كقاعدة استعمارية متقدمة لها وأداة من أدواتها تنفذ سياستها في الاستعمار والهيمنة والسيطرة .

استنادا لذلك تشن أمريكا هجوما على الصين للحد من تطورها الزاحف نحو تصدر العالم من خلال الوقوف ضدها في كل المحافل الدولية وتشويه سمعتها والتحريض عليها والتدخل في كثير من الأحيان في شؤونها الداخلية والحرب التجارية والتضييق على اقتصادها المتطور والعمل لإعاقة تطوره ونموه وتوجيه التهم إليها في موضوع فيروس كورونا وتحميلها مسؤولية تصدير الفيروس ، حيث تأخرت أمريكا في الإجراءات واستهزأت بالأمر وتقاعست والذي أدى إلى تفشي الفيروس وانتشاره وقتله لأكثر  من ثمانين ألف مما أحرج إدارة ترامب ووضعها في محل النقد والمساءلة على عدم اللامبالاة والإهمال والاهتمام بالاقتصاد على حساب الإنسان وصحته .

وأخيراً من خلال تشخيصي لواقع العلاقة الأمريكية الصينية والذي يشوبها التوتر بين الحين والآخر والتصريحات المتبادلة من الطرفين ، وهنا أجسد هذا الصراع بين النظام والقانون وصولاً إلى عالم يتسم  بالحريات وحقوق الإنسان والإنصاف والعدالة الاجتماعية عالم رغيد الحياة  والذي تجسده الصين بتوجهاتها ورؤاها وفكرها وبين الفوضى وشريعة الغاب والانقلاب على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسياسة العربدة والنهب والسلب لإرادات الشعوب وثرواتها وفرض رؤيتها على العالم والمتمثل في أمريكا من خلال ما تتخذه من إجراءات وسياسات، فالنصر يتحقق من خلال  النضال والإرادة والتصميم والثبات.

إن تجربة الصين غنية ومهمة تستحق الدراسة والوقوف أمامها يستفاد منها في مجال السياسة والحكم والإدارة ، وبالمناسبة قمت بالاطلاع ودراسة تجربة الرئيس الصيني تشي جي بينغ ، حقيقة تجربة ملهمة تستحق التقدير وانصح بقراءتها لأخذ الدروس والعبر منها.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط