كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وَاقِعُ اَلْمُوَازَنَةِ اَلْعَامَّةِ فِي فِلَسْطِين

وَاقِعُ اَلْمُوَازَنَةِ اَلْعَامَّةِ فِي فِلَسْطِين

تاريخ النشر: 2024-06-23 | 13:54

كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن واقع الموازنة العامّة في فلسطين، والأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينية، وكالعادة (فاض) الفضاء الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي، بالتحليلات والآراء والنظريات، والمعلومات الحصرية، والسريّة، والخاصّة، والعامّة، والمصادر الرفيعة، والمطّلعة، وغيرها عن واقع الموازنّة العامة والأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينية، بعضها دقيق، والسواد الأعظم منها جزافيّ.

ومن أجل تحرّي الدقة والمعلومة الصحيحة، المعتمدة من مصادرها والموثّقة تبعاً للأصول العلمية، كان لزاماً عليّ كباحث أن أتحرّى الحقيقة أينما وجدت، فالرقم الدقيق هو ضالتي، أينما وجدته موثقاً أعْتَمِده، بعيداً عن الاجتهادات العشوائية، أو المصادر المبنية للمجهول، أو نظريات المؤامرة، او التحليلات الجزافية، لذا سأرفق في هذا المقال واقع الموازنة العامّة في فلسطين، موثقاً بالأرقام المعتمدة.

الموازنة العامة هي برنامج مفصل لنفقات السلطة الوطنية وإيراداتها لسنة مالية معينة، ويشمل التقديرات السنوية لإيرادات السلطة الوطنية والمنح والقروض والمتحصلات الأخرى لها والنفقات والمدفوعات المختلفة. وتنّظم من خلال قانون رقم (7) لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية، وتعديلاته، وتصدر سنوياً من خلال قانون خاص في كل عام ميلادي، وتبدأ الموازنة السنوية في 1 كانون ثاني/ يناير من كل عام، وتنتهي في 31 كانون أول/ ديسمبر، وتتضمن دورة الموازنة العامّة السنوية أربع مراحل رئيسة وهي: الاعداد، الاعتماد، التنفيذ، المتابعة، ونظرياً يتم اعدادها من قبل السلطة التنفيذية، بقيادة وزارة المالية، وإقرارها من المجلس التشريعي بعد نقاشها بالتفصيل، واعتمادها من الرئيس، وتنّفذ من قبل مراكز المسؤولية المختلفة، وتتم متابعتها والرقابة عليها من الأجهزة الرقابية الرسمية "ديوان الرقابة المالية والإدارية"، والمساءلة عليها من قبل السلطة التشريعية، إضافة إلى المساءلة المجتمعية.

وتبعاً لعدم إقرار الموازنة العامة 2024 لغاية نشر هذا المقال، فسأعمل على عرض واقع الموازنة العامة 2023، حيث بلغت قيمة الموازنة العامة (21) مليار شيكل، وبلغت اجمالي الإيرادات المتوقعة (18.6) مليار شيكل، منها (12) مليار شيكل عبر المقاصّة مع إسرائيل، وحوالي (6.6) مليار شيكل الإيرادات المحلية التي تجبيها السلطة الفلسطينية وهي على شقيّن: إيرادات ضريبية، ورسوم ورخص وعوائد استثماريةـ الأمر يعني أن إيرادات المقاصّة تشكّل ثلثي الإيرادات العامة.

أما المنح والمساعدات الخارجية، فقد فقدرت في العام 2023 بمبلغ (1.5) مليار شيكل فقط، جزء منها للموازنة العامة، وجزء تمويل تطويري لمشاريع مختلفة، وابقت الموازنة العامة 2023، فجوة تمويلية بدون أي غطاء بقيمة (1.2) مليار شيكل، وحال إضافة الاقتطاعات الإسرائيلية السنوية من إيرادات المقاصة (ما قبل العدوان الاسرائيلي على غزة، والاقتطاعات الاضافية)، تصبح الفجوة التمويلية حوالي (2.1) مليار شيكل.

وفي ضوء ما سبق، يلاحظ أنّ هيكل النفقات العامة بشكل عام، أعلى من هيكل الإيرادات، وحتى مع وجود المنح والمساعدات الخارجية تبقى فجوة تمويلية، لا يمكن تغطيتها، وهذا خلل تراكمي بنيويّ في الموازنة العامة وليس وليد سنة أو سنتين، ولا تتحمل مسؤوليته حكومة بعينها، وهو سبب رئيس في عدم قدرة السلطة الفلسطينية الوفاء بالتزاماتها المختلفة، ومن ضمنها رواتب موظفي القطاع العام، وكل ما سبق لا يشمل الديّن العام، والذي بلغ نهاية العام 2023 (13.6) مليار شيكل، أو التزامات وديون السلطة الفلسطينية الجارية تجاه الموظفين أو الموردّين من القطاع الخاص، أو الصناديق المختلفة التي تستدين منها، مما يضاعف من ديون والتزامات السلطة الفلسطينيةـ أضعاف رقم الديّن العام المعلن عنه رسمياً.

أمّا على صعيد الانفاق الفعلي، فأن الفجوة الماليّة تتسع باطّراد لأسباب عدّة، منها على سبيل المثال، القرصنة والحجوزات الإسرائيلية من إيرادات المقاصّة، فعلى سبيل المثال خصمت واحتجزت إسرائيل في العام 2023، حوالي (4.3) مليار شيكل من أصل (12.2) مليار شيكل إيرادات المقاصّة الكليّة، وتحت مسميّات مختلفة، أي ما يزيد عن ثلث إيرادات المقاصّة، علماً أن إسرائيل تحتجز منذ شهر نيسان/ابريل 2024، كامل إيرادات المقاصة، ومن الأسباب الأخرى لاتساع الفجوة المالية، وتعمّق الأزمة المالية، عدم التزام الدول المانحة بالمخصصات المخططة، ففي العام 2023، ورغم شح التحويل الخارجي، إلا أنّ المتحقق منه فعلياً أقل من المخطط، إضافة الى انكماش الدورة الاقتصادية في فلسطين اثر حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وحصار المدن والقرى والمخيمات، واقتحاماتها المتكررة، وتسريح العمال الفلسطينيين من أعمالهم داخل الخط الاخضر، كل ذلك اثر سلبا على الإيرادات العامّة.

كل ما سبق وصف دقيق لواقع الموازنة العامة في فلسطين، وهو لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يمكن العمل على تحسين إدارة المال العام، وتعزيز الحوكمة في ادارته، ولكن يجب أن تنصبّ كافة الجهود حالياً على وقف قرصنة إسرائيل لإيرادات المقاصّة، من خلال استراتيجية عمل وطنية متكاملة، كون تلك الإيرادات هي العمود الفقري للموازنة العامّة في فلسطين، وحق للشعب الفلسطيني، وليست منحة من أحد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط