كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد

والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد

تاريخ النشر: 2023-01-26 | 09:34

تلك هي المقولة الخالدة التي أطلقها الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق، رضي الله عنه وأرضاه، يوم أن انتدب سيف الله المسلول خالد بن الوليد من أرض العراق، التي كان يسير فيها سير السكين في الزبد الطريق، فينتقل من نصرٍ إلى نصرٍ، ويحقق إنجازاً إثر آخر، ويطوي الأرض تحت قدميه فتحاً، وتضع خيوله حوافرها حيث تصل عيون فرسانها نصراً، ويجتاز الأرض ويفتح البلاد طُراً، وتنهزم من أمامه الجيوش صاغرةً، وتخضع له الرقاب ذلاً، فهابه الفرس وهربوا، وجبنوا عن قتاله وفروا.

لكن الروم في الشام طغوا واستعلوا، وبغوا في الأرض وفسدوا، فَسَيَّرَ أبو بكر الصديق خالداً إلى الشام قائداً ومدداً، وفارساً تئن تحت وطئه الخيول هولاً، فأسكت به الروم، وأنساهم بعزمه أحلامهم، وسقاهم بسيفه المسلول المنون ألواناً، وأرغمهم على ابتلاع ألسنتهم والتراجع عن تهديداتهم، والانكفاء بعيداً عن جيوش الفتح الإسلامي، حتى غدا وجيشه يدخلون البلاد رهباً، وتفتح لهم أبوابها خوفاً، وأرسل عندما استقر به الحال واطمأن به المقام إلى أبي بكر الصديق مبشراً، فجثا على ركبته وخر لله عز وجل ساجداً، يشكره على نعمائه، وعلى النصر الذي مَنَّ به على عباده، فأعزهم بعد ذلٍ، وأغناهم بعد فقرٍ، ورفعهم بعد ضِعةٍ وهوان.

ما أشبه اليوم بالبارحة، عربٌ مستضعفون، ورومٌ مستعلون، ولا أحد يظن أنهم سينتصرون، فهم أقل عدداً وأضعف جنداً، ولا عدة عندهم ولا سلاح معهم، ولا خيل تحملهم ولا عير تكفيهم، ولا من يمدهم بالسلاح أو يساندهم بالرجال، وعدوهم بالسلاح مدجج، وبالذخيرة مُزَوَّد، وجنوده يملأون البطحاء عدداً، ويحجبون عين الشمس غباراً، ويظنون أن النصر حليفهم، وأنه قريباً من أقدامهم، وأن من جاؤوا لقتالهم بغاثاً لا يستحقون، وحملاناً لا يصمدون، وأعراباً لا يثبتون، وحفاةً لا يلبسون، فلا خوف منهم ولا قلق يساورهم، فسيوفهم إرباً ستقطعهم وفي صحراء الشام ستبددهم، أو أن بعض الطعام والكساء سيردهم، وسيعيدهم من حيث أتوا راضين بذهب يعمي عيونهم، أو ببعض مالٍ يشبع جوعهم.

لكن الذين ظنوهم ضعافاً كانوا بعقيدتهم أقوياء، والذين وصفوهم بالعراة الجياع أثبتوا لهم أنهم أشرافٌ أغنياء، والذين خالوهم مترددين ومنهم خائفين كانوا بالنصر واثقين ولهم مقتحمين، إذ تسلحوا بيقينٍ لا يهزمُ ووعدٍ لا يُخلف، فلقد سبقهم إلى النصر الموعود سراقة، وبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأمة له بسواري كسرى، ومن قبل يوم الخندق بفتح الشام وكنوز قيصر، فما خاب ظن المسلمين، ولا ضعف بالنصر يقينهم، ولا شك أحدٌ بوعد النبي ولا ظن في بشارته خُلفاً، ويقينهم بالأمس هو يقيننا اليوم، فنحن الفلسطينيين على موعدٍ مع النصر القريب بإذن الله، مهما تأخر وتعذر، فإنه لا محالة آتٍ، فصاحب البشرى واحد، وصاحب وعد الحق في كتابه الكريم الله عز وجل الصادق الوعد العظيم.

قد أصابنا نحن الفلسطينيين العدو بنابه، وأوجعنا بحرابه، وآلمنا بسلاحه، وطغى علينا بقوته، واستقوى علينا بحلفائه، فبغى وتشدد وتطرف، وهدد ووعد وأرغى وأزبد، وقتل وأوجع وأثخن، وطغى وتجبر وتغطرس، واعتدى على الأرض والمقدسات، واستهدف بعدوانه البشر والحجر والشجر وما أبقى، وظن أنه في أرضنا سيبقى، وشعبنا سيطرد، وحلمنا سينهي، وأن أمتنا قد خبت جذوتنا كما تغنوا يوماً أن رسولنا قد مات، وأنه خلف بناتاً سبعة، لا يصنعون نصراً ولا يهزمون عدواً، لكننا بإذن الله سننتصر، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذٍ يفرح الفلسطينيون والعرب والمسلمون.

لهذا اليوم وهذا الوعد فإننا في حاجةٍ إلى الاثنين معاً، إلى أبي بكرٍ الصديق الحاكم الشجاع، المخلص الصادق، المسؤول الأمين، الجريء الواثق الذي لا يخاف، الحكيم الذي يحسن الاختيار، الحازم الذي لا يتردد في القرار، بعيد النظر ثاقب البصيرة، الزاهد في الدنيا والمقبل على الآخرة، المعطاء من حر ماله والسخي حتى على من أساء إليه وآذاه.

كما أننا في حاجةٍ إلى خالد جديدٍ، وقائدٍ عظيمٍ، ومقاومٍ عنيدٍ، صادقٍ صابرٍ، بصيرٍ عالمٍ، عزيزٍ أبيٍ، قويٍ صلبٍ، صارمٍ قاطعٍ، واثقٍ مطمئنٍ، رحيمٍ بنا شديدٍ على عدونا، همه الوطن وشغله المقاومة، وعينه على النصر وقلبه على الوطن، يتطلع إلى الشهادة وتأبى نفسه الريادة، ينسي العدو الصهيوني بسيفه المسلول وساوسه الخبيثة باحتلال أرضنا والاستيطان فيه، وطرد أهلنا واستباحة محرماتنا، وتدنيس مقدساتنا، يقاتله بإصرار ويقاومه بعناد، ويصر على انتزاع النصر منه مهما كلفه وأتعبه، وناء به ونأى عنه، فهذه أمنية الشعب وغاية الأمة، تدفع دونها الأرواح والمهج، وتضحي في سبيلها بالغالي والنفيس.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط