كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأنت تمر بجانب "الخان الأحمر"

وأنت تمر بجانب "الخان الأحمر"

تاريخ النشر: 2018-07-13 | 08:11

تحدث الإعلام في الأيام الماضية عن المقاومة الفلسطينية الشعبية في منطقة الخان الأحمر، ولكن ما هو الخان؟
في الماضي (قبل احتلال العام 1967) كنت تستقل الحافلة من أمام مبنى البنك العربي، وسط عمّان، بجانب دخلة كنافة حبيبة (افتتح 1951)، وبجانب موقع كشك أبو علي للكتب الآن (افتتح هناك في السبعينيات)، وتصل إلى القدس، لتصلي في كنيسة القيامة، أو الحرم الشريف، وفي الطريق بعد أريحا ستمر بالخان الأحمر.
الآن، رغم أن الطريق إلى فلسطين من الأردن صعبة، وأحياناً بالغة الصعوبة، تحتاج بسبب التعقيدات والإجراءات الإسرائيلية، لتغيير المواصلات فيها مراراً وتتعرض لإهانات، كالتي مر بها القاضي رائد زعيتر، العام 2014، وأدت لاستشهاده، ورغم ذلك فأنت محظوظ إذا كنت تستطيع سلوك هذه الطريق، فالغالبية العظمى من العرب؛ مسلمين ومسيحيين، ممنوعون من بلوغها، وغالبية الفلسطينيين أيضاً.
عندما تُنهي آخر إجراءات هذا السفر المتعب، نفسياً وجسدياً، تحدث انفراجة نفسية عند كثير من الناس، وتغمرهم سعادةٌ، تحتاج تحليلا نفسيا. هذا ما يحدث معي، ومع أبنائي، ومع كثير من الناس الذين أعرفهم. ولكني إذا كنتُ أوقف سيارتي في أريحا، وركبتها وحدي وصعدت غرباً، فإني بعد إنهاء موقع أريحا اليوم أشعر، بأني محظوظ بشكل إضافي، بشعور غريب، من السعادة، يخالطه توتر.
نبهني أستاذٌ بريطاني مصاب بالدهشة، وأنا أجول به التلال بين رام الله ونابلس، أوضح له معالم المشهد الاستيطاني الاحتلالي، لسر من أسرار جمال المنطقة. فقد تحدث عن تفاعل الشمس مع لون الأرض هناك لتعطي شعوراً جميلاً. والتلال غرب أريحا، قاحلة جرداء، إلا أسابيع قليلة في الربيع يغطيها زغب أخضر، لذلك من لديه صورة عن فلسطين كجنة خضراء، تواجهه صدمة. ولكن رغم ذلك قد تستعر جمالاً غريباً هناك، ربما لسبب نفسي، وربما أيضاً هناك علاقة بتفاعل القمر والشمس مع الأرض. ألم تُسَمَّ أريحا، مدينة القمر؟
في تلك التلال الجرداء كانت مدينة أريحا القديمة، أقدم مدن الأرض البشرية، وهي منطقة بالغة الأهمية في التاريخ الإنساني، ثم المسيحي، فمثلا هنا تقع قصة "السامري الصالح"، وهذه القصة بحسب الإنجيل حيث مسيحي صالح، وجد شخصاً من قومٍ من أعدائه، اعتدى عليه لصوص وعرّوه، وأوشك على الهلاك، ومرّ به أكثر من شخصٍ تركوه، ولكن هذا السامري (واليهود يكرهون السامريين تاريخياً) أنقذه وأعانه، وانتصر إخلاصه للحب في روحه. وصارت القصة عن إكرام الغريب، وصارت من تراث العمل الطبي الخيري.
تمتلئ التلال هناك بما يستحق الاكتشاف. وقرب موقع "السامري الصالح" بني في الماضي، خان (فندق) سمي الخان الأحمر، يعتقد أنّه كان من الحجر الوردي، الذي يعرف بالحجر الأحمر، وتشتهر به منطقة القدس، وقد اختار المخرج الفلسطيني الشاب أحمد الضامن اسم "الحجر الأحمر" للحديث عن بيوت أهالي القدس الغربية، الذين شُردوا العام 1948، ويسكنها اليوم مستوطنون ويمنعون أهلها منها.
لو لم يكن هناك احتلال، ربما، لكان في المكان الآن فندق ومنتجع خمس نجوم، من الحجر الأحمر، ليخدم من يريد استكشاف أقدم مدينة بشرية، ويريد رؤية الآثار المسيحية، أو الذهاب للبحر الميت القريب.
عندما طُرد البدو من أراضيهم ومضاربهم في جنوب فلسطين العام 1948، جاء جزء منهم لمنطقة الخان الأحمر، العام 1953. وبينما منعوا من البناء بعد العام 1967، بنيت هناك مستوطنات عدة، منها معاليه أدوميم. ولصمود "عرب الجهالين" هناك، قصة طويلة.

فمثلا بينما كان هناك قبل 10 أعوام في معاليه أدوميم 34 حضانة أطفال، يُمنَع "الجهالين" من بناء مدرسة، وعلى سبيل المثال، بنيت مدرستهم بطريقة مبتكرة من إطارات السيارات والطين، بمساعدة جمعية إيطالية، العام 2009 (ربما من دون احتلال ستكون المدرسة من الحجر الأحمر). وأشعلت هذه المدرسة غضب المستوطنين، في المنطقة. وتم تحريض الحكومة، وصدر قرار بهدم المدرسة، وكل القرية. وبالطبع وجودهم يحبط خطط بناء مستوطنة كبرى، تصل القدس بالبحر الميت وتمنع تواصل شمال الضفة الغربية بجنوبها، ما يقوض فكرة دولة فلسطينية.
هذه المنطقة الثرية بالتراث الإنساني، منذ الأديان البدائية، ثم المسيحية والإسلام، كانت ستكون كنزاً سياحياً واقتصادياً وحضارياً وروحياً، لولا المشروع الصهيوني، وهي تتحول الآن لرمز للنضال.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط