كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وا يوسفاه فلسطينيةٌ ثائرةٌ ووا معتصماه عربيةٌ خائبةٌ

وا يوسفاه فلسطينيةٌ ثائرةٌ ووا معتصماه عربيةٌ خائبةٌ

تاريخ النشر: 2021-12-22 | 08:34

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يمنعه قيدُه، ولم يعجزه أسرُه، ولم يؤخره عزلُه، ولم يفقده العزمَ ألمُه، بل ثار حراً، وانتفض شرفاً، وانتقم كرامةً، وقرر أن يكون أول الثائرين وأسبق المنتقمين، وأسرعهم على العدو رداً، وأوضحهم له رسالةً، فاستل أداته المدببة، وإن لم تكن حادةً تقتل، أو قاسيةً صلبةً تؤذي، إلا أنه أرادها رسالةً إلى العدو فلسطينيةً، صريحةً واضحةً، ومباشرةً وسريعة، ولو كانت بمخرزٍ صغيرٍ، لكنها تلقن درساً وتعبر عن موقفٍ، أننا لا نسمح بالاعتداء على نسائنا، ولا نسكت عمن يضيم بناتنا، أو يضيق عليهم حبسهن، أو يعاقبهن فوق الأسر والعقاب عزلاً وقمعاً، فنساؤنا حرائر كُنَّ أو أسيراتٍ، عجائز وأمهات أو صبايا وشاباتٍ، فهن حرمٌ لا يمس، وشرفٌ لا ينتهك، وكرامةٌ لا تداس، والويل كل الويل لمن يتطاول عليهن أو ينتهك سترهن، أو يخدش حياءهن ويهين نفوسهن.

ما قام به الأسير الحر الثائر الغيور يوسف المبحوح، ليس إلا رسالةً رمزيةً باسم الشعب الفلسطيني كله، تحمل تهديداً ووعيداً وعزماً أكيداً إلى العدو الصهيوني ومن سانده وأيده، وإلى كل من سكت عنه وجبن عن انتقاده والرد عليه، أو تردد في استنكار فعله وشجب جريمته، أن يكف عن إجراءاته، وأن يتوقف عن ممارساته، وأن ينهي كافة التدابير التي اتخذتها سلطة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد نسائنا الحرائر، اللاتي يقبعن في سجونه، ويعانين في معتقلاته، ويضطهدن بممارساته، وليعلم أنه سيجبر عما قريب رغم أنفه، شاء أو أبى، وتمنع أو اشتكى، على أن يفتح لهن أبواب سجونه، ويقف صاغراً أمامهن لا يقوى على المساس بهن، وهن يتنسمن الحرية، ويتهيأن للعودة إلى بيوتهن، حيث أهلهن وأطفالهن، وعائلاتهن وأحيائهن.

ألا يخجل هذا العدو الدعيِّ الأفاق، الذي يدعي أنه "الدولة" الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأنه ينتسب إلى الأمم المتحضرة والبلاد المتقدمة، التي تحترم حقوق الإنسان، وتقدر المرأة وتصون الطفل، وأن جيشه وأجهزته الأمنية والشرطية، هم الأكثر مناقبية في العالم، بينما يقوم بحبس حرية نساءٍ واعتقالهن، وتعذيبهن والإساءة إليهن، وحجزهن في ظروف صعبة تخلو من كل الشروط الإنسانية، في زنازين معزولة، باردة شتاءً حارةً صيفاً، تفتقر إلى أساسيات حياة الأسرى وحاجياتهم الحيوية والإنسانية اليومية، ويرفض الإحسان إليهن أو حفظ حقوقهن ورعاية ظروفهن، وقد شهدت المؤسسات الحقوقية الدولية، والإسرائيلية والفلسطينية، أنه يمارس القمع ضدهن، ولا يراعي حاجتهن الطبيعية، بل يعذب الحامل، ويضطهد الأمَ، وينتزع منها الطفل، ويقسو على المريضة منهن.

ليست هي المرة الأولى التي يستهدف فيها العدو الإسرائيلي نساءنا في سجونه ومعتقلاته، بل هي سياسته الدائمة ومنهجه القمعي المعروف لدى شعبنا، فقد اعتاد العدو أن يصب جام غضبه على الأسرى عموماً، والشواهد على ذلك كثيرة وعديدة، وهي مستمرة ولا تتوقف، لعلمه أنه يوجع الشعب الفلسطيني كله عندما يمس الأسرى والمعتقلين بسوء أو يطالهم بأذى، ولكنه يدرك أنه يؤلم الشعب الفلسطيني أكثر عندما يضيق على نسائهم الأسيرات، ويستهدف بناتهم الحرائر وأمهاتهم الماجدات، اللاتي يرفضن الخضوع لإرادته، ويكابرن في مواجهة سياسته، ويعاندن في التصدي لمخططاته ومقاومة إجراءاته.

قد لا تكفي طعنة يوسف في لجم العدو وإسكاته، أو في تعليمه وإخضاعه، وقد يكون في حاجةٍ إلى المزيد منها ومن غيرها ليرعوي ويتراجع، وهو ما قد تحمله الأيام القادمة، فالفلسطينيون لن يقبلوا من العدو أن يفرض عليهم سياساته، وأن يخضع الجميع لمعادلاته، وأن يطبق ما يريد وينفذ حراً ما يخطط، ولعله نفسه يتوقع دوماً من الفلسطينيين غضبةً كهذه وأشد، ويتهيأ لانتقامٍ كهذا وأسرع، وقد تأتيه ضرباتٌ من حيث لا يتوقع، أو يتلقى طعناتٍ من حيث لا يحتسب، فالفلسطينيون يتلمظون ويستعدون، ومقاومتهم تعد وتتوعد، وكل هدفٍ ضد العدو مشروعٌ، وكل مستوطنٍ وجنديٍ موتورٌ، منهم يجب الثأر والانتقام، وإلا مضى العدو في غيه سادرياً، وفي ظلمه مصراً.

إلا أن العدو الذي استفرد بالفلسطينيين وأسراه من الرجال والنساء، بات واثقاً مطمئناً أن صرخة الأسيرات واستغاثتهن لا معتصم عربي لها، ولا مضري يغضب لأجلها، ولا عمري يستل سيفه غيرةً عليها، ولا من يستجرن به لنصرتهن ومساعدتهن، أو استنقاذهن وتحريرهن، فقد استراح العدو إذ استناخ العرب، وباتت نوقهم حملاناً، ونسورهم بغاثاً، لا يخيفون عدواً، ولا ينصرون صديقاً، ولا يدفعون عن أنفسهم البِلَى، ولا يردون عن صاحبهم الأذى، ولا يعيبهم في عيونهم القذى، فقد ارتضوا أن يكونوا للعدو سنداً وله عوناً، يسترون عيبه، ولا يفضحون أمره، ويصدون من انبرى للهجوم عليه أو الانتقام منه.

ليس غريباً أن يثور يوسف المبحوح وينتقم، وأن يغضب وينتفض، فهو ينتسب في مخيم جباليا الثائر إلى عائلةٍ عريقةٍ، عرفت بالمقاومة والجهاد، سبقها إلى سوح المقاومة وميادين الشهادة رجالٌ كبارٌ وأبطالٌ شجعان، كان منهم الشهيد محمود المبحوح، الذي جهز المقاومين وأمدهم بالسلاح، ومن قبل خطف جنودهم وأذل قيادتهم، وفي شهادته فضحهم وهتك سترهم، وقد فرح والد يوسف بما قام به ابنه وافتخر، وأشاد بعمليته واعتبرها شرفاً له ولشعبه، ورأى أن شرف الأسيرات خطٌ أحمر، وحذر العدو من المساس بهم، وإلا عليه أن ينتظر إلى جانب رد ولده ردوداً أخرى وعملياتٍ أكبر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط