كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وترجل الفارس محمد القدوة (أبو مجدي)

وترجل الفارس محمد القدوة (أبو مجدي)

تاريخ النشر: 2021-12-21 | 14:36

نعمان فيصل
نعمان فيصل

في هذه الذكرى كم يعز علينا أن نؤبن القامة الوطنية الأخ العزيز المرحوم/ محمد سالم القدوة (أبو مجدي) أحد رهبان الوطن المميزين في فلسطين، والذين عكفوا على خدمته، وترهبوا في محرابه، ونتذكر شمائله الطيبة وخصاله الحميدة، فقد شغل العديد من المواقع المهمة التي تجسد الانتماء الوطني، والنسيج المجتمعي مع أهله وذويه وأبناء شعبه الذين عاش فيهم، ولهم، وبادلهم الحب وعاطفة القربى، وله فيه بعد ذلك جيران عاشرهم وأصدقاء عرفهم، وعمل معهم، وزملاء كان لهم في حياته العملية صحبة وفيّة على مدى الأيام، من أجل هذه العوامل القوية، ومن أجل هذه الذكريات العزيزة الغالية كانت هذه الكلمة - الناطقة بالتقدير البريء من كل مجاملة - إلى الأهل والأصدقاء والمحبين مستعيناً بالله ماتحاً من معين لا ينضب مما خبرت من خلال الخبرة والدراية.

عرفت الأخ العزيز محمد القدوة (أبو مجدي) عن قرب، والتقيته كثيراً أثناء المناسبات العديدة التي كان يقيمها ديوان الرقابة المالية والإدارية بمدينة غزة في الزمن الجميل قبل أحداث الانقسام عام 2007، وكانت فرصة للتحدث عن أحوال شعبنا بصورة عامة، وعن مسيرته الحافلة بصورة خاصة، فهو ابن فلسطين كلها، لكنه معجون في غزة وفي ترابها، والناس الذين يعرفونه عن قرب يلمسون ذلك، كان - رحمه الله - يعمل بصمت وسكينة بعيداً عن الأضواء، لا يبتغي إلا وجه الله – عز وجل – إذ شغل في محطات البذل والعطاء أول محافظ لمحافظة غزة، ورئيس غرفتها التجارية الأسبق، وعضو مجلس أمناء مؤسسة الشهيد ياسر عرفات، وعضو المجلس الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية، وغيرها.

نقف اليوم، في محطات البذل والتضحية، أمام سيرة وطنية عطرة لشخصية فلسطينية اتصفت بدماثة الأخلاق، ورهافة الحس، وتميز تاريخها بالصدق والجدية والمثابرة، وجسدت بأنه إنسان بكل معاني هذه الكلمة وما تنضوي تحتها من معانٍ وخصال فريدة ممتازة، فحين نتحدث عن شخص مثل المناضل محمد القدوة، فلا نتحدث عن شخص عادي، بل عن ذلك الإنسان الذي عطرت سيرته أجواء الوطن.

آمن الأخ محمد القدوة بوطنه وبحقه في الحرية والاستقلال إيماناً مطلقاً، فكان من الداعين إلى الوحدة الوطنية، باعتبارها الطريق الأمثل للوصول إلى الغايات الوطنية المتمثلة في الحرية والانعتاق من نير الاحتلال، وكانت هذه الدعوة والسعي الأمين نحو تحقيقها هي محور نشاطه حتى آخر أيام حياته.

واشتهر المرحوم بالصبر أمام المحن والمصاعب، خاصة وأننا نعيش في قطاع غزة وسط حالة سيئة غشيها ما غشيها من الظلم والقهر والجمود، وكانت جرحاً دامياً في قلب كل أبناء الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي تنكر له الزمان، وقست عليه الأيام، وعصفت به رياح الانقسام، وضاقت عليه الأرض بما رحُبت، هذا الشعب الذي ينام ولا يموت، أحوج ما يكون إلى مُثُله الراقية، والتزامه الواثق بأرضه وشعبه وتراثه العربي عندما ضرب المثل القوي على الصبر النبيل على المكاره، في الفترة الحرجة التي زُلزل فيها الوطن، وتجلى ذلك جلياً عندما اعتقل على أيدي أبناء جلدته في مدينة غزة بعد أحداث الانقسام عام 2007، وكانت صدمة ذلك الحدث ما تزال تترسب في نفسه، وتشتت أفكاره، ليستقر بعدها في قاهرة المعز لدين الله، التي أحبها، فليس يجاري حبه لفلسطين سوى حبه لمصر العروبة وأهلها الكرماء، البلد الذي أكرمت وفادته، حتى تكون في النهاية الأرض التي يتوارى تحت أطيافها.

وأثناء زيارتي الأخيرة للقاهرة قبل أسبوعين كان هناك ترتيب لزيارة الأخ محمد القدوة (أبو مجدي) بصحبة الصديق العزيز السفير/ أشرف عقل - سفير مصر المحروسة في فلسطين الأسبق، لكن مرضه حال دون ذلك، وكان موقف السفير عقل لا مثيل له في حبه وتقديره للقدوة، بل لكل الفلسطينيين الذين يلوذون إليه إذا حزبهم أمر من الأمور، وأعتقد أن هذا الحب والوفاء من النوع الذي يتملك القلائل من الناس في هذا الزمان، بما تنطوي عليه نفسه من وطنية صادقة، وحب عميق لشعبه وأمته، ورغبة دائمة في عمل الخير قولاً وعملاً، ومبادرات لا تهدأ سعياً إلى السبق في أداء واجبه، سواء بالفكر الناضج والتوجيه السليم، أسأل الله للسفير عقل دوام الصحة وطول العمر ورغد العيش.

وفي الختام، عزاؤنا أن الإنسان يموت على حسن الختام بعدما يؤدي الواجب الوطني والديني، فلا ريب أن الأخ العزيز المرحوم/ محمد القدوة (أبو مجدي) خالد في أفئدة أهله ومحبّيه، خالد في ذاكرة الوطن بأعماله وأخلاقه الكريمة، ولا يستطيع المرء، مهما أطنب في الكلام عنه، أن يحيط بالجانب الإنساني من شمائله، فهو إنسان يحب الناس حباً جماً، وكان دينه كدين الشاعر الفيلسوف الأندلسي الصوفي ابن عربي الذي يقول:

أدينُ بدينِ الحب أنّى توجهت   ركائبُه، فالحبُ ديني وإيماني

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط