كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وترجل قائد وفارس

ثمة ألف سؤال وسؤال دار في خلدي، أثناء ذهابي للمشاركة في جنازة هذا القائد التاريخي والوطني، هل ستكون المشاركة في وداع هذا القائد بحجم تجربته ونضالاته وتضحياته؟؟ أم ستقتصر على الرعيل الأول ومن هم على صلة وتواصل معه؟؟وحاولت جاهداً قبل الوصول الى بيته، أن أجزم بأن وداعه سيكون بحجم نضالاته وتضحياته وتاريخه، حيث ستأتي لوداعه جماهير غفيرة ، ولكن اتخيل حجم الصدمة والذهول اللذان اصاباني عندما وصلت،ولكن لماذا أصابني ذهول؟، فرحت أتسأل من هو المسؤول عن التقصير بحق هذا الرفيق والقائد التاريخي؟؟، هل هم رفاقه ام رداءة المرحلة وتعاستها؟أم هما معاً؟؟ فقائد بهذا الحجم شاهد على العصر، وعلى معظم محطات ثورتنا وقضيتنا والحزب الذي انتمى إليه، إذن لماذا كل هذا القصور بحقه؟؟ من هو المسؤول عن نقل تجربته والتعريف به لشعبنا ولرفاق حزبه وأبناء الثورة الفلسطينية؟؟؟أسئلة ليست صعبة ولا جبرية او من باب الترف أو لمجرد اللوم،إنها بحاجة إلى إجابات شافية ومعللة، وليس الى إنشاء وخطابات وتبرير وشعارات..

لقد كان أبو مثقال رمزاً وعنواناً حظي باحترام المجموع الوطني، ليس في منطقة بيت لحم، بل على المستوى الوطني... لا يهمه رتب ولا ألقاب أو نياشين....كان مسكوناً بهموم الوطن.... لم يفقد اتجاه البوصلة أبداً....في وقت فقد فيه الكثيرون البوصلة وأضاعوا الإتجاه.

عرف طريقه إلى السجون منذ كان عمره ستة عشر عاماً، حيث اعتقله النظام الأردني عام 1958 لمدة عام بسبب نشاطه في حركة القوميين العرب، ومنذ ذلك الوقت توالت عمليات اعتقاله في سجون أكثر من نظام عربي، وكذلك في سجون الإحتلال حيث قضى فيها الفترة الأطول، محكوماً ومسجوناً أو موقوفا على ذمة الإعتقال الإداري...

كان ابو مثقال شديد الحزن والألم لما وصلت اليه الحالة الوطنية بعد اتفاق أوسلو،وكذلك ما آلت إليه اوضاع قوى اليسار الفلسطيني الذي من المفروض أن يشكل البديل على كل المستويات.. ولكن يبدو أن التخوم والفواصل قد ضاعت ما بين الوطني والمرتزق والمتسلق والمنتفع...وما بين الشريف والجاسوس..

لقد شكل رحيل أبي مثقال خسارة كبيرة للكل الوطني ولكل المناضلين المخلصين الذين تربوا على الصدق والمبادئ ...أولئك الذين صنعوا تاريخهم واحتلوا مواقعهم العالية بنضالاتهم وتضحياتهم..

أيها الرفيق الصديق أبا مثقال إن الوطن يفتقد لأمثالك ...من لا يزال يحمل الراية ويسير على الهدي والنهج والخيار..كثيرون من الرفاق الذين عاصروك وعايشوك من اكثر من جيل، ممن عملوا معك او كانوا ضمن مسؤولياتك، كانوا يشعرون بالراحة والاطمئنان والثقة،فقد كنت سيد الشارع والمثال والقدوة للقائد في الميدان، تقف على همومهم وإحتياجاتهم ومشاكلهم، لا تتذمر من العمل حتى مع الرفاق الأشبال، او من هم بعمر اولاد اولادك.

أبا مثقال لقد كنت شاهد على العصر في اكثر من مرحلة ومحطة في تاريخ الحزب الذي إنتميت إليه، وفي تاريخ ومسيرة وكفاح شعبنا الفلسطيني في أغلب محطاته، كنت تتألم كما يتألم الكثير من المناضلين الأحرار، والأوفياء الذين لم يلتفتوا الى مصالح خاصة او شخصية، ولم تكن يوماً مرتزقا أو منتفعاً او مناضلاً من اجل منصب او جاه أو مرتبة.

كنت الحضن الدافىء للجميع، عندما تعصف الخلافات بهيئة أو تتوتر او تتشنج العلاقات الوطنية بين أطراف الحركة الوطنية، بسبب خلاف على نهج او موقف سياسي أو بسبب ضيق الأفق، كان الجميع يثق بقدرتك على الحل وتجاوز الأزمة والخلاف من اجل مصلحة الحركة الوطنية والوطن، ومبدئيتك ومواقفك الصادقة والمخلصة، جعلتك اكثر من مرة عرضة للهجوم والنقد بغير حق. 

قلائل من هم في سنك وعمرك لم يبرحوا الجبل، ولم يغادروا مواقع الثورة والنضال والكفاح، فحتى لحظة توقف قلبك عن النبض، كنت تسأل عن الوطن وهمومه، كنت تقول لقد هزمنا، لأننا لا نمتلك قيادة بحجم تضحيات هذا الشعب، هزمنا لأننا عبدة أفراد ومناصب، هزمنا لأننا "عهرنا" الثورة ، وافرغنا المناضلين من محتواهم الثوري، فالثورة لم تعد ثورة، وكذلك هم الثوار، فجل الإهتمام عند عدد لا بأس به من المناضلين والثوار،اصبح الراتب والترقية والرتبة والمرتبة والأوسمة والنياشين.

هزمنا يا أبا مثقال لأننا نتعامل مع المناضلين والثوار، بطريقة الاستخدام والاستزلام، هزمنا لأننا لا نقف على هموم أبناء وشعبنا وقضاياهم، ولا نلتفت لأسرهم وعائلاتهم وإحتياجاتهم،لهذا لم يعد الكثير من المناضلين الذين تحرروا من الأكياس الحجرية لساحات النضال، ولسان الكثيرين منهم يقول:-هل المطلوب مني ان أضحي، لكي يستثمر ويتسلق على نضالاتي وتضحياتي فلان أو علان..؟؟.

هزمنا يا أبا مثقال، لأن الكثيرين منا يلوكون الشعارات والجمل الثورية، عن العلاقة بالجماهير والناس،وهم يمارسون السياسة من أبراجهم العاجية، ويتفنون في الوصف والتصنيف وكيل التهم واللغو الفارغ والمزايدات، وفي أرض الواقع لا تجد لهم لا أثرا ولا حضوراً

أبا مثقال،هزمنا لأننا كثورة وكحركة وطنية بمجموعها ويسارها قبل يمينها، ما زلنا نتوهم أن المحافظة على استمرار القيادات – حتى ولو أصبحت عاجزة – هو نوع من الوفاء، الأمر الذي جعلها تتجمد، وتتحنط، وتقتات على تاريخها وتاريخ غيرها من القادة المبدعين.

هزمنا لأننا أمام جبرية فرعونية في الأحزاب والسلطة، فها هي قضيتنا وثورتنا ومشروعنا الوطني، يمران في اخطر مراحلهما، فيما الذي يقرر بشأنهما ليس حتى "العواجيز" أو "العكاكيز" كاللجنة التنفيذية، اعلى هيئة في المنظمة، ولا حتى أعضاء اللجنة المركزية في فتح ، او الهيئتين معاً، بل من يقرر بذلك مؤسسة الرئاسة، وبعدد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة، حتى أن المشروع الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه من أجل تحديد سقف زمني لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام /1967، لم يطلع عليه البعض إلا من خلال الصحف او مواقع التواصل الإجتماعي او الفضائيات غير الفلسطينية، أو لربما همس له به من هو على إطلاع.

أبا مثقال والشهداء مثلك من حقكم أن تسألوا وتحاكموا وتقولوا: ماذا قدمتم للثورة والشعب والتنظيمات، انا بكل تواضع هذا هو كشف حسابي فسنوات العمر الاجمل أمضيتها سجيناً وطريداً، من البدايات للنهايات لم اكفر لم اتبرأ لم اتململ لم اتذمر كنت دائم العطاء ابا للفقراء وصديق ورفيق لكل من يستحق ومن لا يستحق حتى يستحق على هذا ولدت وعلى هذا ترعرعت وعلى هذ شخت وعلى هذا مت.

فكم انت يا أبا مثقال فريد وعنيد وصديق لطريق الحق وأنيس في الوحشة للسائرين عليه على قلتهم أو على كثرتهم من أبناء شعبنا.

ابا مثقال انك حي باقي فينا لكل هذا، أما غيرك فهم متوحدون مع الطبيعه منذ زمن رغم أرصدتهم وشهاداتهم واوسمتهم ورتبهم والقابهم ونياشينهم، إنهم كعيون مبصرة ولكنهم عمي البصيرة، ورغم كل هذا سيأتي يا أبا مثقال ممن ربيتهم وغرست فيهم قيم لا تموت ليحمل الراية وهذا حتمي .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط