كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

تاريخ النشر: 2016-06-06 | 06:08

أمد/ واشنطن: ذكرت وثائق وكالة الاستخبارات الأميركية، أسقطت عنها درجة السرية قبل أيام، أن الخميني حصل على تأكيدات أميركية حول تعاون الجيش وجهاز السافاك (مخابرات الجيش) لإعلان إسقاط نظام الشاه، كما أكد الجانب الأميركي للخميني أنه أقنع الجيش بتلبية طلب الخميني في تغيير الدستور الإيراني مقابل حفظ وحدة الجيش.

تشير الوثائق إلى أن الخميني بدأ مفاوضاته السرية مع أميركا في وقت كان يتخوف من مخطط محتمل للانقلاب العسكري على يد قادة الجيش بتحريض من واشنطن من أجل إعادة الشاه إلى السلطة، وعلى الرغم من التواصل غير المباشر لم يكن الخميني يعرف نيات الإدارة الأميركية للإطاحة بالشاه ودعم نظامه الجديد. وتشير وثيقة عن يناير (كانون الثاني) الحاسم في صعود نظام الخميني أنه في اليوم الأول من المفاوضات السرية وجد الخميني ما يسره في الموقف الأميركي، وفي ذلك اليوم أخبره ممثل كارتر بأنهم لا يعارضون عودته «الهادئة» إلى البلد، وأن الجيش الملكي يفضل سلامته على حفظ النظام الشاهنشاهي.

وبحسب الوثائق التي نشرتها قناة بي بي سي (الفارسية) في الأيام الأخيرة حول تفاصيل سرية تنشر لأول مرة عما جرى خلف الكواليس عشية الثورة بزعامة الخميني، وبدعم كبير من إدارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر.

في المقابل اعتبرت طهران نشر الوثائق عشية ذكرى الخميني الـ37 محاولة لتشويه صورته وصورة نظامه، لكن حقيقة الأمر أن الوثائق حملت معها حقائق صادمة حول نظام طالما وضع شعار «الموت للشيطان الأكبر» بين شعاراته الأساسية.

وحسب تلك الوثائق فإن الإدارة الأميركية أبدت مرونتها تجاه أجندة الخميني في 18 من يناير 1979 بعد يومين من مغادرة الشاه لإيران، وتوضح أن الإدارة الأميركية أعلنت عدم معارضتها لتغيير أركان النظام خاصة الدستور الإيراني، وفي اليوم ذاته علم الخميني أن الجيش تراجع عن مواقفه السابقة في تأييد الشاه، ويبدو أن التحرك الأميركي المتمثل بالسفير الأميركي والملحق العسكري في طهران للتقارب بين معسكر الخميني وكبار القادة العسكريين بعد مغادرة الشاه أعطى ثماره، وتنقل الوثائق عن كارتر قوله بهذا الخصوص بأنه يعتقد «إن تمكنا من الحفاظ على وحدة الجيش وهم يعتقدون أن ذلك محتملاً أن يدعم قادة الجيش أي نظام سياسي يأتي في المستقبل» بدلاً من نظام الشاه.

وكان الخميني تلقى رسالة الدبلوماسي وارن زيمرمن في صباح 18 من يناير 1979 بعد لحظات من وصول الأخير إلى نوفل لوشاتو محل إقامته في ضواحي باريس. بيد أن الأخبار السعيدة لم تكن من الجانب الأميركي فقط إذ مساعد خميني، إبراهيم يزدي، حمل للمفاوض الأميركي تنفيذ الخميني ما طلبته إدارة كارتر حول مرونة مساعد الخميني محمد بهشتي في التفاوض الذي كان يجري برعاية أميركية مع قادة الجيش وجهاز السافاك.

وتشير قناة بي بي سي (الفارسية) في تحقيقها الأخير عن الوثائق الأميركية أن الجانب الأميركي كان يخشى عودة الخميني قبل الموعد المقرر الذي كانت تعده إدارة كارتر لتجنب «الحرب الداخلية» في إيران وقمع المعارضين على يد الجيش تقابلها «فتوى جهاد» من الخميني. لكن الوثائق تكشف أن مصدر القلق الحقيقي لم يكن منحصرا بالجيش أو فتوى الخميني، وأن هناك طرفا ثالث يتمثل بالأحزاب اليسارية التي كانت تعمل بالتنسيق مع الاتحاد السوفياتي للسيطرة على الأوضاع في إيران، وهو ما كانت تحاول أميركا منعه بأي ثمن.

في هذا الصدد، تبيّن الوثائق أن كارتر طرق جميع الأبواب للجميع بين الخميني والجيش. وتذكر الوثائق أن إدارة كارتر وجهت رسالة إلى ولي العهد السعودي (الأمير فهد آنذاك) لمعرفة إذا ما كانت تربطه علاقات بمعسكر الخميني. ومن جانبها بريطانيا تلجأ للفريق أول فريدون جم صهر الشاه السابق الذي يحظى باحترام خاص بين قوى المعارضة والجيش. لكن قائد أركان الجيش يرفض التعاون بهذا الخصوص، لأن الشاه كان قد أخبره بأنه يعتبر التعاون مع الخميني خيانة وفقًا للتقرير.

في المقابل، تقرر وفق ما توصل إليه في المفاوضات بين الجيش والمعارضين أن تبلغ إدارة كارتر ألا يعود الخميني يوم مغادرة الشاه من إيران، وقبل الموعد المقرر من دون تنسيق أميركي مسبق مع الجيش، وحذر قادة الجيش من منح جنرالات الجيش المقربين من الشاه حجة «صيانة الدستور الإيراني».

وتضيف الوثائق أن قضية العودة قبل الموعد المقرر تثير شكوك معسكر الخميني، وهو ما يدفع المقربين للاستفسار من الجانب الأميركي حول ذلك. وفي إشارة إلى مخاوف الخميني من تخلي الجيش عما وافق عليه يتساءل ممثل الخميني في لقائه ممثل إدارة كارتر في نوفل لوشاتو «هل الأميركيون يعتقدون أن الجيش واثق من تراجعه في حفظ نظام الشاه ومستعد للانخراط في جمهورية ديمقراطية؟».

وتروي قناة بي بي سي (الفارسية) عن تلك الوثائق أن «الخطوات النهائية للخميني وسرعة تنفيذها في تعاونه مع كارتر كانت رهينة الرد الأميركي بشأن نيات واشنطن وموقف الجيش من الشاه والمعارضة».

وفي السياق نفسه، في إحدي جلسات المفاوضات مع الأميركيين يعرب الخميني عن اعتقاده أنه يعتقد أن «الجيش محافظ بشكل عام. وأنهم يريدون الحفاظ على الانضباط العسكري قبل كل شيء، وأن أحداثا كثيرة كانت مصدر دهشة لقادة الجيش، وأنهم يتخوفون من التغيير والمستقبل المجهول الذي قد يؤدي إلى صعود حزب تودة اليساري». ويضيف الخميني في رسالته «أن ذلك يظهر أهمية المفاوضات بين الجيش والمعارضة حول الأوضاع التي تتغير». وبحسب التقرير فإن اطلاع الخميني على هواجس الجيش كان وراء طلب التعاون من ممثله مع السفير الأميركي في المفاوضات مع الجيش.

وتشير الوثائق إلى أن ممثلي الخميني في طهران مهدي بازركان ومحمد بهشتي التقوا رئيس جهاز السافاك (مخابرات الشاه) في 18 من يناير في بيت بهشتي، وبحسب وثيقة السفارة الأميركية في طهران فإنه «لم يكن ناجحًا بمعنى الكلمة، لأنه لم يؤد إلى لقاء مباشر مع قادة الجيش حينها».

يشار إلى أن رئيس جهاز السافاك الفريق ناصر مقدم الذي رتب مع السفير الأميركي آخر ترتيبات عودة الخميني إلى طهران، اعتقل على يد القوى الثورية بعد لحظات من وصول الخميني إلى سدة الحكم، وأعدم رميا بالرصاص في العاشر من أبريل (نيسان) بأوامر من الخميني. وتنقل وثيقة السفارة الأميركية عن ناصر ميناتشي المقرب من ممثل الخميني في المفاوضات مهدي بارزكان أن معسكر الخميني كان يأمل حضور قائد أركان الجيش الفريق أول قره باغي، وتذكر الوثائق أن غره باقي أبلغ فريق الخميني موافقته على تغيير الدستور الإيراني في 29 من يناير، وهو ما جعل في الموافقة الأميركية على عودة الخميني بعد يومين في 31 من يناير.

هذا في حين الخميني في 18 من يناير كان قد تلقى الضوء الأخضر من إدارة كارتر بشأن تغيير الدستور الإيراني، وصعود نظام ولي الفقيه، وبحسب تقرير قناة بي بي سي فإن الرد الدبلوماسي الأميركي كان شاملاً «من وجهة نظرنا أن الحفاظ على الدستور الإيراني لتقرير مصير إيران وفق أهمية الأطر الرسمية. الكل (الجيش، المعارضة، والشعب) يجب أن يطلعوا مسبقًا على القوانين التي تحكم إيران. يجب على الدستور الإيراني إقرار تلك القوانين. نحن نعتقد أنه يجب ألا تخل الأطر القانونية في الدستور الإيراني. وفق ذلك طلبنا من الجيش عدم القيام بإجراءات من جانب واحد. وكان موقفنا نفسه في المفاوضات مع المعارضة. إذا سقط الإطار الدستوري ستكون الأوضاع مهيئة لحزب تودة».

 

وفق تلك الوثيقة تبلغ الإدارة الأميركية معسكر الخميني بأنها لا تعارض تغيير الدستور الإيراني، لكنها تشدد على تغييره من خلال الأطر الرسمية والمنظمة. وتضيف الوثيقة «إننا نعتقد أن حافظنا على انسجام الجيش فإن قادة سيدعمون أي نظام سياسي مستقبلي في إيران». وفقًا لتقرير السفارة الأميركية في باريس، فإن ممثل إدارة كارتر زيمرمن طمأن فريق الخميني على مطالبه حول تغيير الدستور الإيراني، وطلب من اليد اليمني للخميني في منفاه الباريسي أن يركز على الجملتين الأخيرتين عندما يبلغ الخميني الرد الأميركي.

وبحسب الوثيقة أعربت السفارة عن أملها بإبلاغ الخميني مرونة الإدارة الأميركية في تغيير الدستور الإيراني، وفي المقابل رد يزدي بأن الرد الأميركي حول تغيير موقف الجيش الإيراني من تغيير الدستور ساهم في تحسين الأوضاع.

وفق ما يذكره زيمرمن في تقريره الذي نشرته قناة بي بي سي (الفارسية) فإن ممثل الخميني قال للمفاوض الأميركي إن رد إدارة كارتر أوضح للخميني أن قادة الجيش قبلوا بأمر الواقع في حفظ وحدة الجيش، وأنه لا أمل من بقاء نظام الشاه.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط