كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'وثيقة الأزهر' ..طريق لـ'نهضوية معاصرة'

'وثيقة الأزهر' ..طريق لـ'نهضوية معاصرة'

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:44

كتب حسن عصفور/ تشهد مصر المحروسة، حراكا ليس كما هو في بلدان غيرها، انتقلت إلى مساحة أكثر اتساعا وأثرا، حراكا ينصب أساسا على أي مصر نريد، شكلها القادم مستقبلها، نظامها ومكانتها التي ترنحت طويلا، وبالأدق منذ هزيمة العام 1967 ومن ثم غياب الخالد جمال عبد الناصر ومشروعه القومي التحرري، غابت لتنكفئ بذاتها ولذاتها، لكنها لم تحقق ما اعتقده البعض ممكنا، فالشرنقة لن تكون لمصر ولا تصلح لها أبدا، كتب عليها أن تكون رائدة وقائدة لأمة تنهض إن نهضت مصر وتخبو لو خبت، واليوم مجددا تعود حالة الإشراق السياسي وبعض الفكري للمحروسة، انتقل الحراك من حالة صنع الثورة والإطاحة بعهد طويل من القهر والظلام، إلى البدء لبناء نظام يفترق عما كان، والمتابع لما تشهده مصر اليوم من نقاش وجدل وخلاف واختلاف، يصل أحيانا إلى 'حافة الهاوية' من التخوين والتكفير والتبعية وكل قاموس اللغة الذي ساد دهرا في بلادنا، يعتقد معه الإنسان من ساكني خارج المحروسة، أن 'الثورة المضادة' باتت أكثر حضورا مما كان عليه الحال قبل أشهر بعد نجاح الثورة الشعبية بخلع الرئيس مبارك، ولكن الحقيقة تشير لما هو أكثر عمقا من سطحية الرؤية، هناك جدل مجتمعي وحضور فكري – سياسي غير مسبوق منذ بعد ثورة يوليو 1952، حجم وعمق واتساع الحراك الفكري – المجتمعي يؤشر جوهريا إلى ملامح ' نهضة مصر' الجديدة..

فالحركة التي بدأت في تشكيل الأحزاب الجديدة، قادت إلى بروز تشكيلات سياسية غاية في التنوع والتعدد، الفكري – السياسي والمجتمعي، إلى جانب بروز ظاهرة هي الأولى في تاريخ مصر المعاصر، ظاهرة'تعددية أحزاب ومكونات تيار الإسلام السياسي'، خاصة تيار الإخوان المسلمين الذي انبثق منه وعنه، أكثر من حزب وتيار،حيث أسست الجماعة حزبها الرسمي ( الحرية والعدالة)، بينما خرج عنها ودون رضاها وبيعتها حزبان أخران، (حزب الفضيلة) بقيادة القائد الإخواني إبراهيم الزعفراني ودعم مباشر من القائد الإصلاحي البارز في الإخوان، والذي تم فصله قبل أيام، د.عبد المنعم أبو الفتوح، إلى جانب تشكيل حركة شباب الإخوان حزبهم المستقل باسم 'التيار المصري'، ما نتج عنه فصل مجموعة الشباب المؤسسين من صفوف الإخوان، وبروز تيارات داخلهم أبرزها تيار نائب المرشد السابق د. محمد حبيب، حراك يشكل تعبيرا صحيا وطبيعيا لمظهر 'الديمقراطية الجديدة' ورفض التبعية والبيعة العمياء، ومعها نشأت أحزاب للتيارات السلفية وهناك تفكير ببناء حزب للحركة الصوفية، وطبعا ما هو موجود من فصائل 'الجماعة الإسلامية' المصرية، حراك لم تعرفه مصر بهذا الاتساع العامودي – الأفقي للتيارات الإسلامية خاصة الإخوان المسلمين، حيث كان ذلك سمة للتيارات اليسارية والليبرالية والقومية، والتي هي أيضا شكلت مجموعات حزبية مختلفة الأسماء، منها الجديد ومنها القديم وبعضها ترك قديمه لتشكيل جديد، نماذج من كل منبع فكري بألوان متعددة، هي نتاج حتمي وطبيعي للتغير العميق الذي أطل بمصر من باب الثورة، والتي لم تصل بعد إلى ما يجب أن تصله .. لكنها تسير بخطى أصبحت أكثر وضوحا..

ووسط الحراك الفكري غير المسبوق في مصر، وجدل يصل إلى حد يراه البعض خطرا يهدد الثورة، على مسار مصر: الدستور أولا.. الانتخابات أولا.. الرئاسة أولا .. البرلمان أولا.. عناوين تتصارع بشكل هستيري في جوانبها المختلفة، كل يتحسس مستقبله عبر بوابة من بواباتها تلك، وسط ذلك جاءت 'وثيقة الأزهر' لترسي طريقا ونهجا يؤسس لمصر النهضة المستقبلية، وثيقة تؤكد 'مبادئ الدولة التي يجب أن تكون' وفق معاير الحضارة والمعاصرة، تستلهم كل ما هو جديد لمصلحة الإنسان في بناء من الروح الإسلامية التسامحية، وثيقة قامت على مبادئ عدة منها 'التأكيد على الدولة الدستورية، والفصل بين السلطات، واعتماد النظام الديمقراطي والالتزام بالحريات وتطبيق العدالة الاجتماعية والاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، والتمسك بالثقافة الإسلامية والعربية والاحترام الكامل لدور العبادة ومناصرة الحق الفلسطيني'.

وشددت المبادئ الأخرى بالوثيقة على الالتزام بالحريات الأساسية في الفكر والرأي، بالإضافة إلى حقوق المرأة والطفل، والتأكيد على مبدأ التعددية واحترام الأديان السماوية، وأشارت الوثيقة إلى الالتزام بالمواثيق الدولية، ودعت إلى احترام الآخر وعدم التخوين والتكفير.

مجموعة 'مبادئ حاكمة' لمستقبل مصر ودستورها، موضع الجدل الأساسي، ولعل هذا الإسهام الفكري من مشيخة الأزهر الشريف والإمام الأكبر فضيلة د. أحمد الطيب، يشكل 'خريطة طريق إصلاحية' حقيقية وعميقة ليس لمصر وحدها، بل لبلادنا العربية التواقة لمستقبل جديد، يعيد الاعتبار للمواطنة والحرية ومفهوم الحكم والحاكم وقوانين بناء الأمة وحضورها الغائب بفعل فاعل حاكم، 'وثيقة تعيد الحق إلى نصابه' كما وصفها كاتب مصري، فيما هي يراها كثيرون أنها تشكل أساسا صالحا للدستور المصري الجديد، وثيقة تدعم' تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تعتمد على دستور ترتضيه الأمة ويفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية الحاكمة، ويحدد إطار الحكم ويضمن الحقوق والواجبات لكل أفرادها على قدم المساواة بحيث تكون سلطة التشريع فيها لنواب الشعب بما يتوافق مع المفهوم الإسلامي الصحيح' كما قال عنها شيخ الأزهر. هي ركيزة من ركائز ' اعتماد النظام الديمقراطي القائم على الانتخاب الحر المباشر'.

 

إن إصدار الوثيقة في هذا التوقيت السياسي، يعيد تلك المكانة التاريخية – التنويرية للأزهر، بعد أن غابت لعهود طويلة عن المساهمة الفكرية التنويرية في البلاد العربية، وستتجاوز قيمة الوثيقة وأهميتها مصر المحروسة، إذ إنها تحدد أسس ومعاير الدولة العربية الدستورية المعاصرة، التي يكون بها الشعب مصدر السلطات، عبر عملية ديمقراطية وفق مبدأ لا حياد عنه، الانتخاب الحر المباشر والنزيه، وثيقة تؤسس لمستقبل نهضوي يفترق كليا عن طرق الجهل والتجهيل والظلامية، وتبتعد بالبلاد العربية عن تحكم واستعباد دون وجه حق، تعيد لمقولة الحرية التاريخية التي أطلقها الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب: 'متى استعبدتم الناس وقد خلقتهم أمهاتهم أحرارا..'..

وسيكون لـ'وثيقة الأزهر' بعدا تاريخيا، مع قيام تحالف سياسي مصري تشكل من عدد واسع من أحزاب مصر، من حزب الإخوان الجديد إلى التجمع اليساري مرورا بالوفد الليبرالي والناصري وغيرها من قوى وأحزاب، تواقفت على 'مبادئ حاكمة' لدستور مصر القادم يلتقي في جوهره مع' وثيقة الأزهر'، بما يعيد للحراك الفكري – السياسي والمجتمعي في مصر مكانته العالية من حيث الأثر والتأثير.. ويرسم ملامح دولة وبلاد، دون ترهيب أو تفزيع من مّن سيحكم مصر، فالقادم سيكون نتاجا لديمقراطية تم 'دسترها' توافقيا، ولن يلوثها بعض الكلام المستنسخ من 'عهود القمع'، سواء جاء من تراث إخواني أو قومي أو ليبرالي وماركسي، فما يصاغ اليوم سيضع أسسا ترتقي بمصر وتفتح باب 'النهضة المعاصرة' لها ولبلادنا المتعطشة لانتصار قيم الحق والحقيقة والديمقراطية والإنسان، قيم العدالة والنور.. مبادئ رسختها وثيقة الأزهر وشرعتها وثيقة 'المبادئ الحاكمة' لبعض أحزاب مصر..

بات لدى العرب اليوم نموذج فكري – سياسي للإصلاح قادم من المغرب وآخر ينبت في أحضان المحروسة.. بداية عصر التنوير الجديد والنهضة التي غابت دهورا ودهورا.. قادم بلادنا أكثر خيرا رغم كل ما ينتاب الكثيرين من 'مخاوف مشروعة' يريدها الغرب الاستعماري ودولة الاحتلال من نشر مشاريع تقسيمية طائفية.. لكنه الصراع الذي يحتدم بين نهوض أمة وانكسارها..

ملاحظة: ليت الرئيس بشار الأسد يعيد إلقاء خطاب جديد يستلهم روح 'وثيقة الأزهر' و'تعديلات المغرب' ويصيغ 'مبادئ دستورية حاكمة' لسوريا التي تفترق كليا عن ما هو سائد .. لحظة الافتراق آتية لا محالة .. فليكن الافتراق الإيجابي حاضرا.

 

تاريخ : 23/6/2011م  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط