كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وثيقة حماس الجديدة وبرنامج النقاط العشر - الشيء بالشيء يذكر

وثيقة حماس الجديدة وبرنامج النقاط العشر - الشيء بالشيء يذكر

تاريخ النشر: 2017-05-19 | 00:59

تذكرت وأنا أقرأ بتمعن وثيقة حماس السياسية الجديدة ودفاع قادة الحركة عنها، الصراع السياسي الذي ساد صفوف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عندما تم تمرير برنامج النقاط العشر في دورة المجلس الوطني الثالث عشر عام 1974 من قبل فتح والجبهة الديمقراطية، وجرى تسويقه بأنه " برنامج مرحلي" ومحطة على طريق تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، لنكتشف لاحقاً بأن المرحلي تم تقزيمه على يد اليمين الفلسطيني في ضوء أوسلو إلى حكم ذاتي محدود كبديل للهدف الإستراتيجي.

والآن وبعد مرور 43 عاماً على برنامج النقاط العشر " المرحلي " تطرح قيادة حماس وإن بصياغات مختلفة موضوع الدولة الفلسطينية في مناطق 1967 دونما اعتراف (بإسرائيل) ودونما تخلي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ولسنا مضطرين للانتظار عدة سنوات ،لنكتشف أن دولة حماس ستكون متطابقة مع دويلة أوسلو " – إن لم تكن أقل منها - حكم ذاتي محدود على الشعب دونما الأرض، وأن قيادة حماس ستعترف بالكيان الصهيوني بطريقتها الخاصة ، ولن تنطل على عاقل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس دون الاعتراف (بإسرائيل) في ظل موازين القوى والأوضاع العربية الراهنة.

حركة حماس تلتحق عملياً بعد أكثر من ثلاثة عقود ،ببرنامج فتح والقيادة المتنفذة لمنظمة التحرير، وفق وثيقة تزعم فيها أنها متمايزة عن برنامج فتح والمنظمة ، وأنها وثيقة مضادة لاتفاقات لأوسلو ومنددة بها .

لكن التطورات تثبت بالتدريج أن برنامج حماس الجديد ،هو ذات برنامج المنظمة، حيث بدأت تصدر التصريحات تباعاً، بأنه لا يوجد مانع شرعي للتفاوض مع الكيان الصهيوني ، وأن هذا البرنامج يجعل حركة حماس مقبولة على الصعيد الدولي .. ألخ.. باختصار شديد نكتشف أن الصراع ما بين فتح وحماس هو صراع على السلطة وليس صراعاً على البرنامج، فكلاهما يلتزمان بذات البرنامج التسووي .

وما يدعو للسخرية المرة، بأنه وبعد أن اكتشف الكثيرون في فصائل منظمة التحرير بؤس الرهان على خيار أوسلو والمفاوضات الثنائية ، وبؤس الرهان على حل الدولتين ، تأتي قيادة حماس لتعلن الذهاب إلى " الحج " والناس راجعة- وفق المثال الفلسطيني الشعبي- .

لقد أكد برنامج النقاط العشر في الدورة 13 للمجلس الوطني الفلسطيني على إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، على أي جزء تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية منه " أي من الضفة والقطاع"،.

وعندما شكك البعض أثناء النقاشات التي سادت المجلس– وهو على حق- بأن هذا البرنامج يفرط بالهدف الإستراتيجي الوارد في الميثاق الوطني ، ويفرط بنهج المقاومة جاء الرد من مهندسي النقاط العشر بإضافة كلمة " مقاتلة: " لعبارة السلطة الفلسطينية ، ليصبح النص " سلطة فلسطينية مقاتلة" ، "وأن منظمة التحرير ستناضل بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها ، وأن منظمة التحرير تناضل ضد القرار 242 وضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة والتنازل عن الحق الوطني وحرمان شعبنا من حقوقه في العودة وتقرير مصيره فوق ترابه الوطني!!!

لقد جاءت هذه الصياغة حول الاستمرار في نهج الكفاح المسلح وعدم الاعتراف( بإسرائيل) من أجل تمرير النص " التسووي" على الجماهير الفلسطينية وعلى قواعد فصائل المقاومة ، وما حصل لاحقا يؤكد الهدف التكتيكي الذي أراده اليمين الفلسطيني من هذه النصوص.

وكان المبرر الرئيسي لبرنامج النقاط عشر آنذاك ، بأن حرب تشرين عام 1973 خلقت مناخاً للتسوية ، وذهب البعض إلى القول بأن " قطار التسوية جارف " وأن مخرجات حرب تشرين ستقود لانسحاب القوات الإسرائيلية، فإذا لم تملأ منظمة التحرير الفلسطينية الفراغ ،وتقيم سلطتها الفلسطينية في الضفة والقطاع ، فإن الملك حسين سيقوم بملء الفراغ خاصةً وأنه كان قد طرح قبل سنة واحدة من حرب تشرين موضوع " المملكة المتحدة".

لقد تذكرت وأنا أقرأ وثيقة حماس السياسية الجديدة، ودفاع قادة الحركة عنها الحوارات في مجلة شؤون فلسطينية( العدد 30 شباط 1974) حول " برنامج النقاط العشر – البرنامج المرحلي" التي أدارها الراحل الشاعر المبدع محمود درويش، وشارك فيها كل من القادة جورج حبش ونايف حواتمة وأبو إياد وشفيق الحوت وزهير محسن ، ففي حين رأى فريق وعلى رأسه الدكتور جورج حبش بضرورة التفريق بين البرنامج المرحلي وبين مشروع المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية، مبيناً أن ميزان القوى الناشئ بعد حرب تشرين 1973 لا يسمح بإقامة دولة البرنامج المرحلي ، ذهب الفريق الآخر إلى القول أن قطار التسوية جارف ، وأن ميزان القوى الناشئ بعد حرب تشرين ومفاعيلها يسمح بإقامة دولة البرنامج المرحلي.

لقد انقسمت الساحة الفلسطينية في حينه بين نهج التسوية والذي مثلته آنذاك وبشكل رئيسي كل من حركة فتح والجبهة الديمقراطية ، وبين نهج رافض لبرنامج النقاط العشر انضوى في إطار " جبهة الرفض للحلول الاستسلامية عدد من الفصائل أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الشعبية القيادة العامة ، وتنظيم الصاعقة ، ، حيث لعبت الجبهة الشعبية وحكيمها الدكتور جورج حبش دوراً مركزياً في قيادة جبهة الرفض.

وجاء متغير جديد لاحقاً، ليضع حداً للانقسام الذي ساد الساحة الفلسطينية آنذاك، ممثلاً بزيارة السادات للكيان الصهيوني عام 1977 ، وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني، ومن ثم نشوء جبهة الصمود والتصدي وتجميد عضوية مصر في الجامعة العربية ، حيث كانت منظمة التحرير طرفاً أساسياً فيها إلى جانب سورية وليبيا والعراق .

وفي الذاكرة استضافة العقيد معمر القذافي فصائل منظمة التحرير سواء تلك المنضوية في إطار جبهة الرفض للحلول التصفوية والاستسلامية أو تلك المتبنية لبرنامج "النقاط العشر- البرنامج المرحلي" حيث صدر عن هذا اللقاء وثيقة طرابلس الوحدوية عام 1978 ، التي وافق فيها عرابو برنامج النقاط العشر على رفض وإدانة القرار 242 ، وفي ضوء رفض هذا القرار حلت جبهة الرفض نفسها ووافقت بعض الفصائل من هذه الجبهة على ما سمي " بالبرنامج المرحلي " ومن ضمنها الجبهة الشعبية في مؤتمرها الرابع في مطلع ثمانينات القرن الماضي.

لكن قيادة المنظمة وظفت ما يسمى بشبه الإجماع على ما سمي بالبرنامج المرحلي ، لتنزل ما دونه بكثير ، فكانت موافقتها الضمنية على مشروع فهد عام 1981 ، ومن ثم على مشروع فاس بعد خروج المقاومة من بيروت عام 1982 ، ثم للموافقة على قرار مجلس الأمن رقم 242 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988" دورة الانتفاضة" ومن ثم توظيف هذا القرار لاحقاً للولوج إلى أوسلو وما هو أقل من أوسلو .

في هذه المرحلة نشهد تسابقاً بين قيادة حماس والرئيس عباس على كسب قلب الرئيس الأميركي ترامب على أرضية نفس البرنامج السياسي ، بل وما هو أقل منه.

فخالد مشعل قبل أن ينتقل موقعه كرئيس للمكتب السياسي إلى إسماعيل هنية دعا في لقاء مع CNN الرئيس الاميركي ترامب إلى "التقاط الفرصة" لإعطاء دفع جديد لعملية التسوية والتوصّل إلى "حل مُنصف" للفلسطينيين ، وأن ترامب يملك "جرأة التغيير" ولديه جرأة تفوق الإدارات الأميركية السابقة."

وقال أيضا" وثيقة حماس الجديدة تقول لأي منصف في العالم وخاصة في العواصم الدولية لأن يلتقط الفرصة ويتعامل بجدّية مع حماس والفلسطينيين والعرب".

أما عباس فقد قال للرئيس ترامب: "لديكم الإرادة والرغبة لتحقيق هذا النجاح، وسنكون شركاء حقيقيين لكم لتحقيق معاهدة سلام تاريخية".

ورغم هذا المديح الذليل للترامب من قبل الطرفين ، إلا أن ترامب لا يزال على موقفه من المفاوضات " في أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي التي تحدد شكل الحل " دون أن يأتي على ذكر الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط