كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجدان شتيوي: العربيّ المحجور في وطنه وغربته في رواية "ذاكرة في الحَجْر"

وجدان شتيوي: العربيّ المحجور في وطنه وغربته في رواية "ذاكرة في الحَجْر"

تاريخ النشر: 2024-07-08 | 16:04

صدرت رواية "ذاكرة في الحَجْر" للشّاعرة الإعلاميّة كوثر الزين عن دار الأهليّة للنّشر والتّوزيع في العاصمة الأردنيّة عمّان. تقع الرّواية الّتي صمّم غلافها يوسف الشّايب في 165 صفحة من الحجم المتوسّط..

رواية إنسانيّة أكثر من رائعة غاصت في علم النّفس والاجتماع والسّياسة والتّاريخ بلغة شاعريّة ممتعة بعيدة عن المباشرة.

تناولت ما يعانيه المواطن العربيّ من غربة وصعوبات في وطنه، جرّاء الأنظمة القمعيّة، وما يكابده في منفاه من خلال رحلة حياة بطل الرّواية عربي منذ طفولته، حين رأى الاعتقال الوحشيّ لوالده، الذّي كرّس عمره للدّفاع عن أمّته ومبادئه أمام عينيه، فتخشّب جسده، وتبوّل على نفسه، ممّا جعل عقدة الخوف والحذر تلازمه في حياته.

لم يكن والده يعلم أنّه حمّله وزرا حين سمّاه عربي، الذي كان كشبهة أو وصمة عار في بلاد الغربة، كما سبّب له اسم أبيه المشاكل في بلده، إذ أودى به للاعتقال والتّعذيب بسبب تاريخ والده المعارض للنّظام.

عربيّ حامل شهادة الماجستير في هندسة الحاسوب مع خبرة خمس سنوات، واسع الثّقافة، يهرب من وحدته وكآبة واقعه مسافرا عبر الكتب  في مكتبة والده.

ارتبط عربيّ بتيماء التي اختارتها أمّه زوجة له لما تمتلكه من صفات تشبهها، جميلة صالحة تبذل كلّ جهدها لإسعاده رغم بساطتها، وقلّة ثقافتها، في حين فشلت علاقته بتالا زميلته في الجامعة اليساريّة كثيرة المعرفة، التي نعتته بالغرور والأنانية، وهنا إشارة أنّ نجاح العلاقات لا يقاس دائما بقدر التّشابه فيها.

يدخل عربيّ المعتقل ويصف ما يراه هناك من أصناف العذاب وويلاته مشبّها إيّاه بالمسلخ، مكّنه ذكاؤه من نيل الإفراج والهرب، ليجد نفسه بعدها معتقلا لدى جماعة داعش، لكن ثقافته الدّينية أسعفته؛ ليبدو معارضا للنّظام، حتّى جعلوه نائب أمير الجماعة وسمّوه أبا مسلم.

ولأنّ "مصائب الحياة كفيلة أن توحّد بين المغتربين في الأرض"، جمعت بينه وبين جيلان السّبية الإيزيديّة التّي أهدوها له، فأحسن معاملتها كأخ لها، وساعدها على الهرب وسلّمها لعمّها، وترك معها كردان"مصاغ" أمّه أمانة لديها، ثمّ هرب مرّة أخرى إلى أوروبا بمساعدة تجّار الأزمات والإنسانيّة، الذين طالما حذّرته أمّه منهم بقولها:" إيّاك يا عربي أن تثق بمن يقبض ثمن مساعدتك سلفا، ناهيك عن أن الرّاشي والمرتشي في النّار." التقى هناك بالصّحفية النّاشطة الإنسانية أوود التّي أحبته وأحبّها ووثقت به ودعمته، وكانت على مقياس عقله وروحه، وساعدته في الحصول على أوراق الإقامة، وهنا انتصار للإنسانيّة والحبّ على اختلاف الأصول والسّلالة والدّين.

ظهرت إنسانيّة أوود ونزاهتها ومصداقيّتها حين كشفت زيف الوجه الحقيقيّ للغرب، وما يتغنّى به من عدالة مصطنعة بقولها له: لا يغرّنّك حريّاتنا وديمقراطيّتنا الغربيّة كثيرا، هي اسم يفتقر إلى مسّمى حقيقيّ، بدليل أنّنا نؤمن بها داخليّا، وننتهكها خارج حدودنا، ومع غيرنا.ليس كلّ ما  يلمع ذهبا.

لكن الدّنيا كعادتها مع عربيّ تمرّ سريعا على مواسم فرحه، وتضيق به بفقدان أوود بمرض السّرطان، يحاول بعدها قتل الفراغ الذي خلّفه غياب أوود بالعثور على أحد من ماضيه، باحثا عبر الفيسبوك الذي لم يكن من محبّيه منتحلا اسما افتراضيّا، يبحث عن تيماء وجيلان وتالا، فلا يتمكّن إلا من الوصول لمعلومات عن تالا فيتفاجأ بزواجها من أحد مافيات الاقتصاد، وعيشها حياة البذخ متنازلة عن مبادئها الشّيوعيّة السّابقة، وهذا حال الكثير من النّاس تسقط مبادؤهم أمام أوّل حفنة دولارات.

تستمر رحلة كبد عربي بإصابته بالقرحة جرّاء شربه الخلّ؛ ليقي نفسه من شرّ فيروس كورونا، إذ تمّ استدعاؤه أمنيا، لضبط الأجهزة الأمنيّة له وهو يشتري الخلّ بكميّات كبيرة، ممّا دفعهم للبحث في ملفّه الأمني، فاكتشفوا بذلك أنّه هو ذاته "أبو مسلم" واعتقلوه.

بدأت الأحداث باعتقال وانتهت باعتقال بعده موت، حتّى "مشرق" قطّة عربي التي كانت ملازمة له ماتت، ولم يتمكّن من دفنها بسبب اعتقال السّلطات له.

يتجلّى في الرّواية أثر الأمّ والأب في حياة عربي، من خلال حضور نصائح أمّه التّي كانت تحذّره من السّياسة دائما؛ حتّى لا يلقى مصيرا كأبيه كتخيّلها تقول له أثناء هجرته:" اتّكل على ربّك ودعائي تنجو يا ولدي" محذّرة له من المهرّبين، ونصائح أبيه الذي كان له كلّ الأثر في ثقافته التّي كانت مخرجا له في مواقف كثيرة في الرّواية، حتّى بعد فقدانه مثل تخيّله وهم مهاجرون على المركب يقول له: "كن أبيّا يا عربي وإيّاك أن تستسلم."

وكان للأسماء رمزيّة محكمة كما في اسم عربي ومشرق، إذ لم يحصر البطل بجنسيّة معيّنة ، فهذا حال الكثير من المواطنين في الدّول العربيّة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط