كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية تجاه التطبيعِ مع الأنظمةِ العربيةِ

وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية تجاه التطبيعِ مع الأنظمةِ العربيةِ

تاريخ النشر: 2020-12-14 | 06:12

قد لا يكون الإسرائيليون جميعاً سعداء بهرولة الأنظمة العربية الرسمية تجاههم، وإقبالهم عليهم واعترافهم بهم، رغم أنه كان حلمهم القديم، وأمنيتهم المستحيلة، التي تمناها قادتهم التاريخيون، وعمل من أجلها سياسيوهم الكبار، وخطط لها رؤساء حكوماتهم جميعاً، إذ كانوا يأملون تشريع كيانهم، وتأمين حدودهم، وسلامة مستوطنيهم، وكسب اعتراف الجوار بهم، وتطبيع العلاقات معهم، وتبادل السفراء بينهم، وإقامة أسواق تجارية مشتركة معهم، وتبادل الخبرات والتنسيق معهم في مختلف المجالات، الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والقانونية والقضائية وغيرها، ليكون كيانهم جزءاً طبيعياً من المنطقة جغرافياً وسكانياً، فلا يكون غريباً شاذاً، ولا منبوذاً مكروهاً، ولا معزولاً محاصراً، ولا معادياً مُحَارَبَاً.

إلا أنهم لا يتفقون على رأيٍ واحدٍ تجاه هذه الموجة المتصاعدة، التي تبدو فيها الأنظمة العربية تتسارع وتتنافس، وتجاهر وتعترف، وتعارض إرادة شعوبها وتقهرهم، ففي الوقت الذي يظهر فيه بعضهم سعادةً بالغة وسروراً كبيراً باعتراف بعض الدول العربية بهم، وانفتاحهم عليهم، وتعاونهم معهم، وفتح أجواء بلادهم لهم، فإن فريقاً آخر لا يرى فيما يجري نفعاً أو فائدة، ولا يشعر بأن للتهافت العربي والتسارع الرسمي نحو الاعتراف بشرعية وجود كيانهم في هذا الوقت بالذات إيجابياتٍ تذكر، ويسوقون على مواقفهم أدلةً وبراهين، ويعززونها بالشواهد والحقائق، ويدعون حكومة كيانهم إلى الأخذ بها وعدم إهمالها وإغفالها.

يرى بعضهم أن كيانهم "إسرائيل" أصبح من القوة والردع، والقدرة والتفوق، والاستقرار والثبات، ما يجعلها في مأمنٍ من كل دول الجوار العربية المصنفة دولاً معادية، فلا تهدد أمنها دولة، ولا يقوى نظامٌ على التحرش بها أو الإضرار بمصالحها، مخافة رد الفعل القاسي والعنيف، الذي يترجمه جيشهم غاراتٍ انتقامية وردود فعلٍ تأديبية، تطال أدق الأهداف وأبعدها، وأكثرها خطورةً وحساسيةً، مما يجعل الأنظمة تفكر ألف مرةٍ قبل الإقدام على أي خطوةٍ من شأنها إثارة غضب إسرائيل، أو دفعها للرد المباشر أو غير المباشر، ولعل كثير منها يحارب التنظيمات الفلسطينية، ويرفض منحها أي تسهيلاتٍ في بلادها، خوفاً من ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية التي تراقب كل التحركات الخارجية لقادة الفصائل الفلسطينية فيها.

وفي الوقت نفسه فإن كل دول المنطقة ضعيفة وغير قادرة، ومهزوزة وغير مستقرة، وتعاني من اضطراباتٍ داخلية، وصراعاتٍ مسلحةٍ متعددةٍ الأطراف، وتشغلها قضاياها الداخلية وهمومها الوطنية عن أي قضيةٍ أخرى، وهي تعرف أن أي محاولة للمساس بأمن إسرائيل قد يسقطها ويفقدها استقرار أنظمتها، في الوقت الذي لا تقف شعوبها معها أو تدافع عنها، مما يدفع هذا الفريق للتساؤل، ما الذي يجبر الحكومة الإسرائيلية على تقديم تنازلاتٍ لدولٍ فاشلةٍ وأنظمةٍ ضعيفةٍ ساقطةٍ، أو يبني معها مستقبلٍ لن يدوم، ويوقع معها اتفاقياتٍ تخدمهم أكثر مما تعود بالنفع على كيانهم.

كما أن الأنظمة التي تهرول وتوقع، وتعترف وتطبع، في أغلبها دولٌ غير سيادية، وعديمة القرار الحر المستقل وإن بدت أنها مستقلة، فهي تخضع لنفوذ دولٍ أخرى، وتخضع لضغوطٍ أنظمةٍ أقوى، ويعاني بعضها من آثار الحصار وضغوط العقوبات الاقتصادية، وهي أنظمة قمعية وغير ديمقراطية، وديكتاتورية لا تحترم حقوق الإنسان، وتمارس قهراً على شعوبها لا يوصف، وظلماً واضطهاداً لمواطنيها لا يقبل، وتحرمهم من خيرات بلادهم، وتتسبب في فقرهم، وتساهم في خلق بيئات متطرفةٍ وتجمعاتٍ محرومةٍ متشددةٍ.

ويرى آخرون أن هذه الأنظمة تتطلع جميعها لحل مشاكلها الخاصة، وتجاوز أزماتها الوطنية، وتعتقد أن الاعتراف بإسرائيل يخدمها وينفعها، ويدفع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية للتعامل معها، ومساعدتها والنهوض بأوضاعها، فبعضها يسعى إلى رفع الحصار والتخلص من العقوبات، وإزالة اسم بلادها من قوائم الإرهاب، أو الاعتراف بسيادة بلادها على إقليمٍ من أرضها مختلفٍ عليه، أو حمايتها من تغول الدول الجارة، أو يضمن لها استقرار أنظمتها وتسهيل انتقال السلطات إليها، وغيرها تخشى من الحراكات الشعبية وانتفاضات المواطنين المتكررة، واحتمالات سقوطها أو الانقلاب عليها.

بعض غير الراضين عن هذه الاتفاقيات نسبياً، يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى عقد اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربية المركزية، التي تشكل إلى جانب مصر ثقلاً حقيقياً، وتغير مواقفها في مسار الصراع في المنطقة، وتستطيع أن تفرض السلام فيها، كسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية، مع عدم استبعاد الجزائر أو الاستخفاف بالسودان، فهذه الدول محورية وأساسية، ولها دور كبير في رسم سياسات المنطقة، وكان لجيوشها أدوار حقيقية في الحروب، كما أن لها دوراً كبيراً في تمويل المنظمات الفلسطينية، أو إيوائها وفتح مراكز تدريبة ومقراتٍ قياديةٍ لها.

لكن المعارضين جميعاً والساخطين على الاتفاقيات الموقعة رغم منافع بعضها لكيانهم، وإيجابيات آثارها على المنطقة ونتائجها على الصراع المستحكم في منطقة الشرق الأوسط، لا يرون قيمة لكل هذه الاتفاقيات في المستقبل القريب والبعيد، ما لم تجد إسرائيل والأطراف العربية كلها، بالاتفاق مع الفلسطينيين وضمانة الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، حلاً يرضي الفلسطينيين ويحقق بعض أحلامهم، فهذه الاتفاقيات لا تسكت الشعوب، ولا تسكن الحروب، ولا تطفئ جمرها الكبير، الذي وإن خبا نارها حيناً فإنه سيعود ويتقد من جديد.

حينها ستعود إسرائيل من جديدٍ إلى دوامة العنف ومربع الاستهداف، وستعاني مرةً أخرى من شرعية الوجود، وأزمة القبول، وفقدان الأمن وعودة المنطقة إلى مربعات الصراع الأولى، التي لن تعرف النهاية ما لم يعلن الفلسطينيون أنهم وصلوا فعلاً إلى النهاية التي يريدون، وقبلوا بالنتيجة التي إليها يتطلعون، ولعل هؤلاء وإن كانوا هم العدو، إلا أنهم يستطيعون قراءة عقل المواطن العربي جيداً، ويعرفون عقيدة الفلسطيني أكثر، ويدركون عناده وإصراره على حقه، وإن بقي وحيداً يقاتل، وصمد في مواجهة عدوه دون عونٍ من غيره، فما بالكم وشعوب الأمة كلها معه، تؤيده وتنصره، وتؤمن بحقه وتقف معه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط