كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجهاتُ نظرٍ إسرائيليةٍ حولَ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ

وجهاتُ نظرٍ إسرائيليةٍ حولَ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ

تاريخ النشر: 2021-01-26 | 07:51

أحاول في مقالي هذا بيان بعض وجهات النظر الإسرائيلية المختلفة، الرسمية والشعبية، السياسية والأمنية والإعلامية، حول الانتخابات الفلسطينية بمراحلها الثلاثة، وأن أنقل بعضها دون تصرفٍ في الأصل، إلا من بعض الشرح والتوضيح بقصد استقامة المعنى واكتمال الصورة.

ذلك أن العدو الإسرائيلي انشغل كثيراً بموضوع الانتخابات، وصدم بالمراسيم الرئاسية التي صدرت، وإن كانت هنالك أقاويل تؤكد أنها تمت بالتنسيق مع الجانبين الإسرائيلي والأمريكي وبعلمهما، ومع الدول العربية المعنية وموافقتها، وهو ما ظهر عملياً من خلال اللقاء الثلاثي الذي جمع قادة أجهزة الأمن المصرية والأردنية والفلسطينية، بالإضافة إلى حوارات الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وتنسيقهما المباشر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ذكر محللون سياسيون إسرائيليون أن قرار الرئيس محمود عباس إجراء انتخاباتٍ كان مفاجئاً، وهو بهذا القرار يقامر بمستقبله السياسي، وقد كان بإمكانه أن ينهي حياته وهو على كرسي الحكم في المقاطعة، ولكنه أخطأ وتسرع، وقد يجد نفسه أو فريقه خارج المقاطعة، رغم "أننا" نعتقد أنه أرغم على إصدار المراسيم، وهي لا تعكس حقيقته ولا تعبر عن رغبته الشخصية، فالرجل الذي أمضى أكثر من خمسة عشر سنة في الحكم، مخالفاً القوانين، ومصادراً للصلاحيات، ومعطلاً للمؤسسات، لا يفكر أبداً في التخلي عن الحكم، وقد كان بإمكانه أن يحافظ على هذا الواقع حتى نهاية حياته.

يتساءل غيرهم من المتابعين والمعنيين بالشأن الفلسطيني، كيف سيجري الرئيس عباس الانتخابات في القدس الشرقية، وهي التي تعتبر بالنسبة له تحدياً كبيراً، وقد أعلن نيته إجراء الانتخابات فيها، رغم تجربته المريرة في الانتخابات السابقة، فهل سيقوى على منازعة الشرطة الإسرائيلية في المدينة، التي ستغلق كل الصناديق، وستلاحق كل المرشحين، وستمنع المقترعين من الاقتراب مما يسمى بأقلام أو مراكز الاقتراع، فالقدس بالنسبة إلى شعب إسرائيل في العام 2021 غير القدس التي كانت في العام 2006.

يعتقد فريقٌ من الإسرائيليين أن الرئيس الفلسطيني قد استعجل تقاعده، ومن شبه المؤكد أنه سيلحق بزوجته أمينة التي تقيم في عمان، وسيقضي بقية حياته إلى جانبها بعيداً عن المقاطعة، فخصومه ومنافسوه أقوياءٌ أشداء، وخصمه الأول دحلان يخطط للعودة بقوة، ولديه أوراق قوة، وعنده وعودٌ وضماناتٌ، وحركة حماس التي ألحقت به الهزيمة في انتخابات 2006، تفكر في هزيمته من جديد، لكنها تفكر هذه المرة أن تهزمه في رام الله، قريباً من أسوار المقاطعة حيث مكتبه الشخصي ومقر إدارته، فهل يمكن لأبي مازن أن يتصور نفسه وبإرادته الحرة خارج مبنى المقاطعة، وربما بعيداً بلا صلاحياتٍ ولا ألقابٍ عن مدينة رام الله.

لكن فريقاً آخر من الإسرائيليين لا يرون أن الرئيس الفلسطيني جادٌ في خطواته، ويشككون كثيراً في صدقية قراراته ومراسيمه، فهو لن يغامر بخسارةٍ جديدةٍ، ولن يعتمد على التطمينات الأمريكية والأوروبية، ولا على المحاولات العربية لضبط الصناديق وحساب الأصوات وإعلان النتائج المسبقة، فما أعلن عنه أمام شعبه حسب وجهة نظرهم، ليس إلا استعراضاً فلكلورياً سيتراجع عنه في اللحظة المناسبة، وهو لن يعدم وسيلةً للتراجع والانكفاء، وقد يحمل الأطراف الأخرى مسؤولية التأخير والإبطاء، أو التأجيل والإلغاء.

أما الأمنيون الإسرائيليون فيرون أن محمود عباس أذكى من أن يفكك مكتبه ويتخلى عن سلطته، ولكنه يخطط للتوصل إلى اتفاقٍ شاملٍ مع الحكومة الإسرائيلية القادمة، في ظل ولاية الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، التي يعتقد أنها جددت الأمل وأعادت إحياء حل الدولتين، لكنه يريد أن يجدد شرعيته ويحصن مواقفه، ويتقدم إلى طاولة المفاوضات محصناً بأغلبية شعبية وبرلمانية فلسطينية، وسيجد من يساعده على تحقيق هدفه والوصول إلى الغاية التي يخطط لها، ولهذا فإن على الإسرائيليين المؤمنين بحتمية السلام مع الفلسطينيين، مساعدة الرئيس محمود عباس في مهمته، فهو الأقرب إلى تحقيق السلام "معنا".

لا يخفي الباحثون الإسرائيليون أن الحكومة الإسرائيلية تخشى من ترشيح مروان البرغوثي، الذي يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الفلسطينيين، ولدى حركة فتح والمناوئين للرئيس الفلسطيني، وهو وإن كان ينتمي إلى حركة فتح إلا أنه راديكالي ومتطرف، ولا ينسجم مع أطروحات السلام القائمة، وأبو مازن لا يريده ولا يتفق معه، ويخشى منه ويبدي قلقه من شعبيته، ولهذا فإن إجراء الانتخابات الأولى والثانية في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، ستساعده و"ستساعدنا" في إزاحة حماس أو تراجع تمثيلها، وفي استبعاد البرغوثي وإطالة أمد اعتقاله.

يرى هذا الفريق الإسرائيلي أن محمود عباس يمارس لعبة ذكية على الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، فهو يعدهما بالعودة إلى طاولة المفاوضات، واستئناف الحوار مع الجانب الإسرائيلي، والتخلي عن الشروط المسبقة، شرط التزام حماس بإجراء الانتخابات في غزة، لاعتقاده أنه سيسحب البساط من تحت قدميها، وسينال أغلبية الأصوات في قطاع غزة، الأمر الذي يعني هزيمتها في عقر دارها ومقر إدارتها، بالإضافة إلى التزام الحكومة الإسرائيلية، بموجب الضمانات الأمريكية، بالسماح بإجراء الانتخابات في مدينة القدس الشرقية، دون أن تتدخل الشرطة الإسرائيلية فيها تعطيلاً أو منعاً، وبهذا فإنه وفق كل الاحتمالات سيكون هو الرابح الأكبر على خصومه، وبموجبها سيعود قوياً إلى طاولة المفاوضات، على قاعدة حل الدولتين فقط.

يخطئ من يظن أن العدو الإسرائيلي يقف متفرجاً على ما يحدث، وأنه على الحياد في الانتخابات الفلسطينية، وأنه ينتظر النتائج ويترقب، ويلتزم الصمت ولا يتدخل، وأنه لا يمارس ضغطاً على الأطراف، ولا يلعب دوراً فيما يجري، بل هو شريكٌ يخطط، وطرفٌ يدبر، ولن يغمض له جفن، ولن تنام له عينٌ حتى يحقق ما يريد، ولكننا نسأل الله عز وجل، بصدق شعبنا وإخلاص أمتنا، أن يدبر لنا ويدمره، ويخطط لنا ويشطبه، وأن يحقق أمانينا ويفشله.

بيروت في 26/1/2021

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط