كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية من صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ

وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية من صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ

تاريخ النشر: 2020-01-27 | 14:56

رغم أن الحكومة الإسرائيلية، وقادة الأحزاب الكبرى والدينية والقومية المتطرفة وغيرهم، يعتقدون أن صفقة القرن هي منحة الرب لشعب إسرائيل، وأنها منةٌ ربانيةٌ لهم، وفرصةٌ قد لا تتكرر يوماً أو يجود بها الزمان عليهم، إذ تُتمُ وعد بلفور القديم وتضفي شرعيةً عليه، وتمنحهم أكثر مما منحهم قرار التقسيم، وتجعل من كيانهم دولةً ضمن المنطقة، متسقة بينهم ومنسجمة معهم، يعترف بها الجوار ويلتزم أمنها ويحافظ على حدودها ويحترم سيادتها، ويقيم معها علاقاتٍ طبيعيةٍ تعزز شرعيتها وتضمن أمنها وتصون مصالحها.

فضلاً عن أن الصفقة تؤمن لها السيادة الكاملة على مدينة القدس الموحدة، والاعتراف بها عاصمةً أبديةً لهم، إلى جانب ضم المستوطنات الكبرى إلى كيانهم، وتفاهمٍ على نقل الكتل السكانية الفلسطينية، وضمان ألا تتشكل دولة فلسطينية كاملة السيادة مترابطة الأجزاء موحدة الجغرافيا بالجوار منهم، وإنما هو كيانٌ مجزأٌ مقطع الأوصال، منزوع السلاح وغير مسؤولٍ عن أمنه وسلامة حدوده وأرضه.

إلا أن غالبية النخبة الإسرائيلية ينظرون بعين القلق والريبة إلى صفقة القرن الأمريكية التي طال الحديث عنها، ويشعرون بأنها ستفتح عليهم أبواب جهنم من جديد، وستسعر الأرض الفلسطينية من حولهم وستشعلها ناراً لاهبةً لا تتوقف، وستتسبب في اندلاع انتفاضةٍ أخرى قد تكون مختلفة كلياً عن الانتفاضات السابقة، عمادها اليأس والقنوط من مسار التسوية، والكفر به وعدم الاعتماد عليه، وستوحد الفلسطينيين جميعاً في الداخل والخارج، سلطةً ومعارضةً، وستساعدهم في إعادة ترتيب أولوياتهم وصياغة أهدافهم من جديدٍ، وستمكنهم من تجميد خلافاتهم أو حلها، كما ستمنحهم مبرراً كبيراً للرفض والتشدد، وربما للعنف والتطرف، وستعيد القضية الفلسطينية إلى مربعاتها الأولى الراديكالية العنيفة.

يدرك الإسرائيليون أن صفقة القرن غير منطقيةٍ وغير واقعيةٍ، ولا يوجد فلسطيني يقبل بها أو يتساوق معها، فهي لا تعطيهم شيئاً من حقوقهم، ولا تمنحهم ميزةً يستطيعون الاعتماد عليها أو الأمل فيها، بل هي تحرمهم من كثيرٍ مما كان متاح لهم، وقد وصفها بعض المحللين الإسرائيليين بأنها أزمة العصر، لاعتقادهم أنها ستؤسس لمرحلة صراعٍ جديدةٍ، وستعيد القضية الفلسطينية إلى مربعاتها الأولى، ولن تغني قوة إسرائيل ولا دعم الإدارة الأمريكية الحالية في ردم الهوة السحيقة التي سخلقها الصفقة، أو إجبار الفلسطينيين على القبول بالفتات الذي يلقى إليهم دون إرادتهم وعلى الرغم منهم.

ويعتقدون أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تدرك حقيقة الصراع، ولا تحيط شمولاً بمختلف جوانبها، وأنها انقلبت على كل الثوابت الأمريكية السابقة التي حافظت فعلاً على أمن الكيان وسلامته، وأبقت على وجوده في محيطٍ من القوى المعادية له، ويتهمون الرئيس ترامب بأنه مستخفٌ بالقضية الفلسطينية، ولا يدرك حقيقة أبعادها التاريخية وجذورها العميقة في وجدان العرب والمسلمين، وهو لا يستطيع الاعتماد على العقوبات الاقتصادية كسلاحٍ لفرض صفقته وتمريرها، إذ أن الحصار المفروض على الفلسطينيين يعود بالضرر على المجتمع الإسرائيلي، ويؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

يعيب الإسرائيليون المنتقدون للصفقة والأداء الأمريكي الأحادي في فرضها وإخراجها، استبعاد الفلسطينيين وعدم إشراكهم فيها، وكأنهم ليسوا الطرف الرئيس فيها والمعني المباشر بها، فالإدارة الأمريكية لم تستشرهم ولم تلتق بأيٍ من قيادتهم، بينما التقت مراتٍ عديدة بالجانب الإسرائيلي، واستمعت إلى ملاحظاتهم وأخذت بها، وبدلاً من إيجاد شريكٍ فلسطيني مسؤولٍ، قامت قبل الإعلان عن الصفقة بفرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية القاسية بحق الفلسطينيين، الذين يعانون أصلاً من العجز الدائم والحاجة المستمرة، إلا أنها لم تضعف الفلسطينيين، ولم تجبرهم على تقديم تنازلاتٍ ترضي الإدارة الأمريكية، مما يعني أن أي عقوباتٍ أخرى لن تجبرهم على الموافقة على شروط الصفقة.

تعكف مراكز الدراسات الإسرائيلية على دراسة الظروف الموضوعية التي أنتجت صفقة القرن، فترى أنها نتاج أفرادٍ جددٍ على الإدارة الأمريكية، ولم يسبق لهم أن كانوا ضمن صناع القرار، أو أعضاء مشاركين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أي أنهم مجموعة من الخبراء الجدد والمقاولين الطموحين، كما أن التوقيت المقترح لإعلان الصفقة هو إسرائيلي بامتياز، ويخدم رئيس الحكومة الحالي الذي يتطلع إلى الرئاسة الذهبية للحكومة، أما الشريك العربي الجديد فسيكون عاجزاً عن القبول بالصفقة أو المشاركة في تنفيذ بنودها، في حال لم يكن معهم شريكٌ فلسطيني مسؤول، يحميهم ويغطي دورهم.

الذين يشككون في جدية صفقة القرن وقدرتها على حل القضية الفلسطينية، ليسوا النخبة السياسية والفكرية والإعلامية فقط، بل إن قادة جيش العدو وكبار ضباطه يشككون فيها، ويرون أنها فخٌ نصب لهم، وستلحق بأمنهم واستقرارهم أضراراً كبيرة، وستدخل الجيش في مواجهة جديدة وربما واسعة مع الفلسطينيين، إلا أن هذا الاعتقال السائد بين كبار ضباط الجيش، لا يعني عدم استعدادهم وجاهزيتهم، فقد خصصت قيادة أركان جيش العدو ستة فرق مجهزة بكامل عتادها، للتصدي لموجات العنف المتوقعة في مختلف مدن الضفة الغربية، إذ يتوقعون ألا يمر الإعلان الرسمي عن الصفقة دون اشتباكاتٍ مع الجيش، وعملياتٍ فرديةٍ يقوم بها الشبان الفلسطينيون، كتلك التي رافقت أحداث بوابات المسجد الأقصى.

لا يستبعد بعض المحللين الإسرائيليين أن تعلو أصواتٌ إسرائيلية وأخرى يهودية، تحذر من صفقة القرن التي تقوم على فوهة بركانٍ ثائر، قد يهدأ حيناً ولكنه يثور دائماً وينفجر فجأةً، فالسلام الذي يتطلع إليه الإسرائيليون هو غير الأمن الذي يفرضه الجيش وترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، وصمت الفلسطينيين قد لا يطول وأحلامهم لا تموت، ولكن صبرهم قد ينفذ وسبل المواجهة أمامهم لا تعدم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط