كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجه اسرائيل الحقيقي انكشف في محكمة العدل الدولية

وجه اسرائيل الحقيقي انكشف في محكمة العدل الدولية

تاريخ النشر: 2024-01-14 | 14:49

ثمة وجه اخر للدعوى المرفوعة من جونب افريقيا ضد اسرائيل، وهي انتهاء مسرحية "المحرقة" التي تاجرت فيها تل ابيب طوال سبعة عقود، وانكشاف الوجه الحقيقي لاسرائيل التي قامت اساسا على نفي وجود الاخر لتكتسب شرعية مزعومة من خلال المقولة التي اطلقها هرتزل: "فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض".
لا شك ان تمثيل دور الضحية طوال العقود الماضية، كان السبب بالاضطهاد الكبير للفلسطينيين والعرب، ومبررا لارتكاب المجازر، بدءا منذ العام 1948 حتى اليوم، لان الرؤية كانت "ان العرب سيقضون علينا، ويعملون على اباداتنا"، ولهذا كانت مرافعة الفريق الاسرائيلي في لاهاي مبنية على هذه النظرة غير المنطقية والمضادة لفلسفة القانون، وجعلت مسألة الهجوم على مستعمرات حدود غزة انها عملية من اجل الابادة الجماعية.
في هذا الشأن لا بد ان يتناسى المجرم الاسباب التي ادت الى رد الضحية ععل جرائمه، فهو لا يعترف اساسا بوجود الاخر، وبالتالي يعتبر اي رد فعل على جرائمه بمثابة عدوان عليه، واذا اخذنا بعين الاعتبار تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن الابادة مستعينا بنص توراتي، لان في العقل الباطن الجمعي الاسرائيلي الاخر لا حقوق له، فان الابادة ضد الفلسطينيين هي سياسة راسخ في العقل الصهيوني.
هنا لا بد من التذكير ان التراكمات الجنائية لا تسقط مع الزمن، ولا تنفصل عن بعضها بعضا، فهي سلسلة مترابطة، اذ ان الفعل الاول يقابله رد وتتكرر ردود الفعل بين المجرم والضحية، لكن يتحمل مسؤوليتها مرتكب الجريمة الاولى.
ولما يكون المجرم يعمل على اساس نتائج مسبقة ليست مرتبطة بالضحية، انما هي صادرة عن مجرم اخر، عندها يتصور ان قتل الضحية هو قتل للمجرم التاريخي، اي باختصار، ان الممارسات الاوروبية ضد اليهود، قبل النازية، وخلال الحرب العالمية الثانية، منفصلة تماما عما يرتكبه الاسرائيلي منذ العام 1908 حتى اليوم ضد الشعب الفلسطيني، بل ان مجازره سابقة للممارسات العدوانية التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، وبقية الاقليات العرقية الاخرى، ولا علاقة بين الفلسطيني والاوروبي في هذا الشأن، الا من خلال المزاعم الاوروبية بشأن الاستيطان اليهودي في فلسطين، والخطة التي وضعها نابليون في القرن الثامن عشر من اجل قطع الطريق بين المشرق العربي والمغرب لاضعاف الدولة العثمانية.
تاريخيا ارتكبت المنظمات الارهابية الصهيونية افعالا جرمية ضد دول وافراد من اجل تبرير عدوانه على هذا البلد او ذاك، واتهمت فيها جماعات في تلك الدول، او وشنت الحرب بذريعة "الدفاع من النفس الاستباقي"، كما فعلت في لبنان اعوام 1948و 1970 و1971 و1972، وايضا عام 1978 حين شنت حربا على لبنان بذريعة ابعاد المسلحين الفلسطينيين الى ما بعد الليطاني، وعملت على اقامة منطقة عازلة، واستعانت بالميليشيا العميلة لها للسيطرة عليها، واسمتها "دولة لبنان الحر"، اما العدوان الاكبر فكان في العام 1982 حين رتبت مسرحية اغتيال سفير اسرائيل في لندن كي تبرر غزوها للبنان، والذي فيها احتلت العاصمة بيروت، وفرضت رئيس جمهورية بالقوة.
اليوم وحين تمثل اسرائيل امام محكمة العدل الدولية فهي تستند الى ارث عدم المحاسبة على كل جرائمها، والدعم الاوروبي والاميركي، وهي ذهبت الى لاهاي على هذا الاساس، وعرضت حججها بنوع من الاستخفاف، معتبرة ان ما تسوقه من مزاعم سينطلي على المحكمة، وانها تجدد مزاعم الابادة الاوروبية – النازية لليهود كي تستدر العطف.
سقطت كل هذه الترهات، وبدلا من استدرار العطف وقعت في فخ شر اعمالها، وفي هذا الشأن كتب كبير المستشارين القانونيين في "هيومن رايتس ووتش" كليف بالدوين ان "لا يكفي ببساطة الاكتفاء بقول إنّ المدنيين ليسوا هدافا للهجمات؛ يفرض القانون الإنساني الدولي على أطراف النزاع اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنيّة، وتُحظر أيضا الهجمات التي لا تُفرّق بين المقاتلين والمدنيين أو التي يُتوقع أن تتسبّب في أضرار غير متناسبة للسكّان المدنيين مقارنة بالمكاسب العسكريّة"، وهذا لم تتلزمه اسرائيل طوال العقود الماضية.
لكل هذا مهما كان قرار محكمة العدل الدولية، الا ان هناك حقيقة واحدة تاريخية واخلاقية وقانونية جرى اثباتها بمجرد مثول اسرائيل امام المحكمة، وهي ان مزاعم "المحرقة" التي استثمارتها تل ابيب طول سبعة عقود، باتت ورقة خاسرة اليوم، واصبح من كان يزعم انه ضحية تاريخية هو المجرم، وهذا قد يفتح الملفات المغلقة بشأن دور الصهيونية في الممارسات الاوروبية، وكيف استفادت منها لخلق رأي عام يخدم هدفها هو اقامة اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط