كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وجوه الفلسطينيين كظيمةٌ مسودةٌ

وجوه الفلسطينيين كظيمةٌ مسودةٌ

تاريخ النشر: 2021-05-06 | 12:41

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

وجوه الفلسطينيين في كل أنحاء العالم، في الوطن ومخيمات اللجوء ودول الشتات، مسودةٌ كظيمةٌ، تتوارى من الشعوب والأمم من سوء ما قامت به سلطتهم الوطنية، وما فعلته أجهزتها الأمنية، فقد قامت بفعلٍ مشينٍ وعملٍ قبيحٍ، ونفذت مهمةً قذرةً، وأتت شيئاً مخزياً لا يليق، وقامت بعملٍ معيبٍ لا يبرر، وارتكبت في حق شعبها وأمتها جريمةً كبيرةً، لا يمكن غفرانها أو السكوت عنها، وأظهرت نفسها من جديدٍ بصورةٍ لافتةٍ صريحةٍ، فاضحةٍ غريبةٍ، أنها سلطة تابعة ذليلة، وأنها خادمة وضيعة، وأن أجهزتها الأمنية عميلة خائنة، مخبرة ساقطة وأجيرة هابطة، تعمل عيناً للعدو وأذناً له، وتنفذ نيابةً عنه مهاماً أمنيةً يعجز هو عن تنفيذها وحده، ولا يقوى على القيام بها دون مساعدةٍ من أجهزة السلطة الأمنية وتنسيقٍ معها.

ففي الوقت الذي فرح فيه الفلسطينيون وسعدوا بعملية زعترة البطولية، التي انتقم فيها فلسطينيٌ حرٌ للقدس وأهلها، وغضب للشيخ جراح وسكانها، وانتفض للمقدسيين في باب العمود وثأر لهم، ونجح في الانسحاب والابتعاد، والتواري عن الأنظار ولاختفاء، بعد أن نال من جنود الاحتلال ومستوطنيه، فجرح وقتل، وأربك وأقلق، وأصاب الإسرائيليين بالصدمة والذهول، بعد أن اطمأنت المخابرات الإسرائيلية إلى أن الضفة الغربية قد نامت واستكانت، وأنها هدأت وخضعت، وما عادت تقوى على الثورة والغضب، بعد أن تفككت مجموعاتها، واكتشفت خلاياها، وسحب سلاحها، وأعتقل نشطاؤها، وظنوا أن جذوة المقاومة قد خمدت، وأنهم يستطيعون تنفيذ مخططاتهم دون خوفٍ من ردةِ فعلٍ شعبيةٍ فلسطينية، أو مواقف عملية تقوم بها الفصائل الفلسطينية.

احتار العدو الذي اختل عقله واضطرب تفكيره نتيجة عملية زعترة، ولم يستطع أن يحدد هوية فاعلها ولا مكان وجوده وكيفية اختفائه، فاستعان بالسلطة الفلسطينية التي أمرت أجهزتها بالانطلاق كما كلاب الأثر المدربة، تبحث عن البطل، وتفتش عن الفدائي، لتقدمه قرباناً إلى الكيان الصهيوني، الذي لا ينفك يضربها كعبدٍ، ويعنفها كأجير، ويأمرها كمستخدم، فتمكنت بسرعةٍ من تحديد السيارة التي استخدمها منفذ العملية، وأرسلت إلى الإسرائيليين تحدد هوية صاحبها وتخبرهم عن مكانها، لكن الشعب الغاضب الثائر، الذي يرفض سلوك سلطته ويدين فعل أجهزتها الأمنية، خَفَّ إلى السيارة فأحرقها، ليخفي معالمها ويطمس الأدلة فيها، ويمنع الإسرائيليين من الوصول إلى منفذ العملية.

لكن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي آمنت بالتنسيق الأمني، واعتبرته كرئيسها مقدساً، اعتبرت أن العملية إرهابية، وأنها تستهدف زعزعة الأمن في الضفة الغربية، وتسعى لتوتير الأوضاع من الكيان الصهيوني، وأكدت أنها ستحاربها ولن تسمح بتكرارها، وستبذل أقصى الجهود لإلقاء القبض على منفذها وتسليمه، وهو ما كان بالفعل، إذ عرفت الأجهزة الأمنية مكان اختباء منتصر الشلبي، فأبلغت الجيش والمخابرات الإسرائيلية، الذين طوقوا المكان وداهموا المبنى، وتمكنوا من اعتقال المقاوم البطل منصور الشلبي، ومن قبل داهموا بيته وانتهكوا حرمته، وأسأوا إلى زوجته وأهله.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تخزينا فيها السلطة الفلسطينية، وليست هذه هي الحادثة الأولى التي تقوم فيها الأجهزة الأمنية بتسهيل قتل أو اعتقال مطلوبين فلسطينيين، فقد سبق لها أن سلمت جرار والبرغوثي والحلبي وعشرات المقاومين الآخرين، الذين تمكنوا من الإفلات والتواري عن الأنظار بعد تنفيذ عملياتهم، لكن عيون أمن السلطة كانت ترقبهم وتراقبهم، وتتابعهم وتلاحقهم، مما سهل عليها بخسةٍ ونذالةٍ تسليمهم للقتل أو الاعتقال، الأمر الذي سبب للفلسطينيين جميعاً حرجاً في كل مكانٍ، وأشعرهم بالخزي والأسى مما تقوم به السلطة الفلسطينية وأجهزتها، علماً أنها تجاهر بعمالتها، وتتفاخر بجرائمها، وتصر على على سياستها.

حَقَ للشعب الفلسطيني أن يقاوم ويقاتل، وأن يهاجم عدوه ويباغته، وأن يدافع عن حقوقه ويصون مقدساته، وقد أثبت دوماً وفي كل المراحل أنه يقاوم بصلابةٍ، ويواجه بشجاعةٍ، ويتحدى برباطة جأشٍ، وأنه لا يقبل بالذل ولا يرضى بالهوان، ولهذا كانت ثورة المقدسيين وهبة الفلسطينيين نصرةً للقدس ودفاعاً عن المسجد الأقصى، فلا يعيب علينا أحدٌ مقاومتنا، ولا يهزأ سفيه من ثورتنا، ولا يظنن أحدٌ أن عيننا لا تقاوم مخرز العدو ولا تنتصر عليه، بل إنها تثلمه وتكسره، وتنتصر عليه وتغلبه، وليعلم الذين أتوا بالفاحشة من شعبنا، واقترفوا الجريمة ضدنا، وتعاونوا مع عدونا، وخذلوا أهلنا، وخانوا قدسنا، أننا براءٌ منهم وأنهم لا يمثلوننا ولا ينتسبون لنا أو ينتمون إلينا، وأن شعبنا عما قريب سيمسكهم على هونٍ وسيدسهم في التراب، وعداً حقاً علينا لن نخلفه نحن ولا هم يوماً سوى.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط