كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وحدة الساحات والأهداف الإيرانية

وحدة الساحات والأهداف الإيرانية

تاريخ النشر: 2023-04-27 | 11:19

يمكن القول إن التصعيد الذي عاشته المنطقة في الأسابيع الأخيرة والذي بدأ مع عملية إطلاق النار على الكنيس اليهودي في القدس، وثم المواجهات والعمليات العسكرية والاشتباكات التي شهدتها مدن الضفة الغربية بين مقاتلي الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، وتتويجها بإطلاق صواريخ "حمساوية" من جنوب لبنان باتجاه الداخل الفلسطيني، هذا التصعيد كان فيه غائب واضح، ظهر وكأنه غير معني بالتطورات وتداعياتها وما يمكن أن ينتج منها من معادلات جديدة، لن تكون إلا على حسابه.
هذا الغائب لم يكن سوى السلطة الفلسطينية التي يبدو أنها لمست بعد عملية "حوارة" أن المعادلة التي بدأت بالتبلور، يتأرجح موقعها في هذه المعادلة بين العزل أو القبول بالشروط التي سيفرضها الممسكون بطرفي اللعبة، سواء الإسرائيلي أو الفصائل التي تدور في فلك الرؤية والاستراتيجية الإيرانية في معركتها مع تل أبيب، مما جعل رام الله تظهر وكأنها آخر من يعلم بما يدور في محيطها وما يحاك من معادلات من المفترض أن ترسم المشهد الفلسطيني ومستقبل العملية السياسية والقرار في المرحلة المقبلة.
وإذا ما كانت طهران استطاعت الانتقال إلى الخطوة الأهم في مسار نفوذها الإقليمي الذي راكمته على مدى العقود السابقة، فإنها استطاعت العمل على تغيير المعادلات التي كان من المفترض أن توظفها تل أبيب وعواصم القرار ببناء جدار من دويلات إسلامية متشددة وظيفتها تقديم المسوغ والغطاء لتكريس يهودية الدولة الإسرائيلية، ويمكن القول إن طهران تكبدت خسائر قاسية لوقف هذا المسار الذي يشكل تهديداً لها مباشراً، ويؤسس لتحويلها إلى جزيرة معزولة ومحاصرة ومجبرة على الدفاع عن نفسها أمام إسلام سياسي يتعارض ويتخالف ويشتبك مع النموذج الذي تمثله من هذا الإسلام، ودخلت علاقاتها مع بعض الفصائل الفلسطينية في حال من التأرجح، تحديداً مع حركة "حماس" وأداء هذه الحركة في الأزمة السورية، بخاصة بعدما وجدت هذه الحركة فرصتها للابتعاد عن إيران والانتقال إلى تحالفات جديدة وفرها استلام جماعة "الإخوان المسلمين" السلطة في مصر ومحاولة تركيا لعب دور العراب للإسلام السياسي الذي أنتجه "الربيع العربي".
ويمكن القول إن الاتفاق الثلاثي الذي تم التوصل إليه بين إيران والسعودية برعاية صينية في الـ 10 من مارس (آذار) الفائت شكل الفرصة الذهبية لطهران للانطلاق نحو تكريس مشروعها الإقليمي ورؤيتها الإستراتيجية، مستفيدة من الصدمة التي أحدثها الاتفاق مع الرياض وردود الفعل الإسرائيلية التي كشفت عن حجم الصدمة التي أصابتها، وأدركت معها قيادات تل أبيب أن ما تشهده الضفة الغربية من أحداث ومواجهات، بالتزامن مع أزمة داخلية معقدة وصعبة، يشكل حلقة من حلقات مواجهتها مع إيران وأن التصعيد الذي تمرست عليه والتهديد بتوجيه ضربة مباشرة إلى المنشآت النووية وتدميرها، لم يعودا يؤديان دورهما بدفع عواصم القرار إلى اتخاذ خطوات تحد وتعطل الطموحات الإيرانية.

فبعدما كانت طهران خلال العقد الماضي تواجه محاولات لمحاصرتها وتقليم أظافرها وتقطيع أذرعها في الإقليم، وكانت تل أبيب هي المبادرة من خلال محاولة فرض معادلة تمكنها من الوجود والتمركز على مقربة من الحدود الإيرانية في إقليم كردستان - العراقي أو في دولة أذربيجان (السفارة الإسرائيلية لا تبعد سوى 17 كليومتراً عن الحدود الإيرانية- الأذربيجانية)، وإستراتيجية "وحدة الساحات" كانت الخيار الإيراني الذي وضعته طهران على طاولة المعادلات الإقليمية وفي صراعها مع تل أبيب، فهي من جهة أوصلت رسالة إلى القيادة الإسرائيلية أن أي اعتداء على العمق الإيراني سيجر المنطقة إلى حرب شاملة وستستخدم فيها طهران بشكل مباشر وواضح جميع الساحات والقوى المتحالفة معها، وستسقط معها حال التهدئة القائمة منذ 2006، لذلك لم تكتفِ بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية والصواريخ من قطاع غزة لإيصال هذه الرسائل، بل شكلت الصواريخ المنطلقة من لبنان والجولان السوري وما قيل ولم يتم تأكيده عن اكتشاف منصات لإطلاق الصواريخ من سيناء، الخطوة المتقدمة في هذه الرسالة واستعراضاً واضحاً لقدرتها على محاصرة تل أبيب في حروب ومعارك في محطيها تجعل من الصعب عليها أو في الأقل تؤدي إلى إنهاكها قبل أن تنتقل للتفكير بتوجيه ضربة لإيران.
ومن جهة أخرى، فإن وحدة الساحات أوصلت رسالة أخرى ذات خصوصية فلسطينية داخلية، مفادها بأن الفصائل المتحالفة مع إيران علناً أو مواربة أو بعيداً من الأنظار، لم تعد تأخذ في الاعتبار عينه أي إحراج للسلطة في تحركاتها وعملياتها وأهدافها، وأن الوحدة التي تم التوصل إليها في القرار العسكري قد لا تقف عند حدود التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، بل ربما تأخذ أيضاً بعداً سياسياً سيسعى إلى إعادة صياغة المعادلة الداخلية ودور السلطة الفلسطينية التي تم استثناؤها من هذا التنسيق الذي تقوده طهران بين هذه الفصائل.
محطات متوترة كثيرة مرت بها العلاقة بين السلطة والفصائل، تحديداً بينها وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، ولم تفلح جميع الوساطات في الوصول إلى مصالحة قابلة للحياة والاستمرار، وآخرها ما قام به الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، فهذه الفصائل تسعى إلى إعادة تعريف دور وعمل وسلطات منظمة التحرير الفلسطينية، بما أنها، دولياً، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وليس فقط العضوية فيها، وهي النقطة التي تشكل مكمن الخلاف مع السلطة وقيادتها. وعليه، فإن أي جهود لجمع هذه الأطراف على طاولة مصالحة جديدة ستكون مختلفة لأن هذه الفصائل المدعومة من طهران ستضع شروطها على الطاولة هذه المرة بشكل واضح، بخاصة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة من إعادة صياغة معادلاتها، فهل ستكون رام الله قادرة على التعطيل أو التخفيف من حدة الاندفاعة لدى هذه الفصائل؟.
عن اندبندنت عربية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط