كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وحدة سوريا.. أم استمرار الأسد؟

وحدة سوريا.. أم استمرار الأسد؟

تاريخ النشر: 2016-01-21 | 09:30

تستند القوى الإقليمية والدولية الساعية لاستمرار بشار الأسد في السلطة على مبررين أساسيين، أولهما مبدأ حق «الشعب السوري» في الاختيار، وثانيهما المحافظة على وحدة الدولة السورية.

فأما المبرر الأول فهو ينطوي على إساءة استخدام مبدأ صحيح يبدو استدعاؤه في هذه الحالة كما لو أننا إزاء ملهاة وسط مأساة لا مثيل لها في عالمنا الآن. أما المبرر الثاني فيستحق مناقشة لأن استعادة وحدة الأراضي السورية ينبغي أن تكون هدفاً أساسياً في أية صيغة يقوم عليها حل سياسي قابل للتطبيق، غير أن الربط بين هذا الهدف واستمرار الأسد يعني غلق الطريق مسبقاً أمام مثل هذه الصيغة، كما أنه يفرض علينا أن نمحو ذاكرتنا ونرفع من التاريخ وقائع ثابتة تفيد أن إصرار الأسد على قمع الانتفاضة في مهدها حين كانت سلمية، وتخطيطه لإغراقها في بحر من العنف، هو الذي أدى إلى تفتيت الأراضي السورية فعلياً بين عدد كبير من الأطراف المتحاربة الآن.

وهذا فضلاً عن أن الأسد شخصياً اتجه خلال العام الماضي إلى تكريس هذا التفتيت عبر خطة لتحصين المناطق التي أسماها «سوريا المفيدة» حين كانت قواته والميليشيات التابعة لإيران في حالة تراجع، قبل أن يأتيه المدد الروسي.

كما رفض الأسد نصائح بعض أركان نظامه، الذين يحرصون على وحدة سوريا، بإجراء حوار وطني جاد في بداية الانتفاضة وإجراء إصلاحات ضرورية لاستيعاب الغضب الشعبي، وعلى رأسهم نائبه الذي اختفى منذ سنوات فاروق الشرع.

لذلك ينطوي الموقف الذي يربط بين استعادة وحدة سوريا واستمرار الأسد على تناقض في بنيته. فالأسد الذي لا يحركه إلا غريزة السلطة بأضيق معانيها وأكثرها خشونة، هو آخر من يمكن أن يكون معنياً بوحدة سوريا أو مؤتمناً عليها. ويتجلى التناقض في الدعم الذي يقدمه من يصرون على هذا الربط لقوى سورية انفصالية تهدف إلى الاستقلال، لكنها مرتبطة بعلاقات مصلحية غير معلنة مع نظام الأسد، خاصة «مجلس سوريا الديموقراطية» الذي يهيمن عليه «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي. ويكشف تصميم روسيا وإيران على دعم هذا المجلس، الذي تسانده الولايات المتحدة أيضاً، حقيقة مواقف من يرفعون شعار وحدة الدولة السورية ويدعمون استمرار الأسد في الوقت نفسه، لأن الحزب المهيمن على ذلك المجلس يهدف إلى استقلال المناطق ذات الأغلبية الكردية، فالمكوِّن الأساسي في «مجلس سوريا الديموقراطية» هو الحزب الكردي الوحيد الذي يهدد وحدة سوريا، بخلاف أحزاب «المجلس الوطني الكردي» التي انضمت إلى «الائتلاف الوطني» عام 2013.

وليس هذا المجلس إلا الإطار السياسي الذي يجمع «قوات سوريا الديموقراطية» في الأساس، وحولها عدة جماعات سياسية صغيرة، وما تلك القوات إلا الاسم المعدل لـ«وحدات حماية الشعب» التي تعد جناحاً مسلحاً لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي في سوريا.

والسؤال هنا هو: كيف يدعم من يرفعون شعار وحدة الدولة السورية مجلساً يسيطر عليه حزب يصعب إخفاء هدفه النهائي في الانفصال رغم خطابه المراوغ؟ ليس غريباً أن تدعم الولايات المتحدة القوات التابعة لهذا المجلس عسكرياً ولوجستياً في إطار سياستها غير المعنية بوحدة سوريا، لكن حين يتبنى من يجعلون هذه الوحدة أحد أهم مبرراتهم لاستمرار الأسد، مجلساً يسيطر عليه حزب انفصالي، فهم يكشفون موقفهم الحقيقي.

المهم أن هذا الحزب شرع فعلياً في وضع الأساس لاستقلال المناطق التي يسيطر عليها الآن، منذ أن ترك نظام الأسد بعضها له عام 2013 بدون قتال، وبعد أن أتاح له الدعم الأميركي المعلن بدعوى محاربة «داعش» أن يسيطر على بعضها الآخر. فقد أقام ثلاث إدارات ذاتية في شمال سوريا وشمال شرقها (الجزيرة وعفرين وعين العرب أو كوباني). وتمارس قواته أبشع أشكال القمع ضد الأكراد الذين يرفضون نزعته الانفصالية.

ولا تفيد ذريعة ضمان تمثيل كردي في المعارضة لإزالة التناقض في موقف من يربطون وحدة سوريا باستمرار الأسد، لأن هذا التمثيل حاضر فعلاً من خلال أحزاب عدة أسست في أكتوبر 2011 «المجلس الوطني الكردي» الذي انضم إلى «الائتلاف الوطني»، وهذا فضلاً عن أن «مجلس سوريا الديموقراطية» ليس معارضاً للأسد، بل يؤدي دوراً في خدمته بطريقة غير مباشرة.

عن الاتحاد الارماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط