كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وداعاً سمير القنطار

وداعاً سمير القنطار

تاريخ النشر: 2015-12-26 | 08:46

في العام 1979، قام زوجي، الشهيد أبو العباس، بالتخطيط لعملية اطلق عليها اسم «جمال عبد الناصر» ردّاً على اتفاقية السلام المصريّة الإسرائيلية المبرمة قبل بضعة اشهر بين ميناحيم بيغن والرئيس المصري أنور السادات. تمّ تنفيذ هذه العملية العسكرية على يد أربعة من المغاوير الشجعان الذين انتقاهم أبو العبّاس بمنتهى التأني وكانوا ثلاثة من سوريا هم عبد المجيد أصلان من حماه، ومحمد علي من السويداء، وأحمد الأبرص من اللاذقية، فيما كان رابعهم، وهو قائد المجموعة، الشهيد سمير القنطار الذي لم يكن حينها قد تجاوز السادسة عشرة من عمره، وهو الذي عرفه العالم لاحقاً بعميد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية.
في ظل قيادة أبو العباس لـ «جبهة التحرير الفلسطينية» في السبعينيات من القرن العشرين، كان تدفق الشباب من مختلف البلاد العربية للانضمام للجبهة أمراً مألوفاً، يشبه إلى حد بعيد تدفق الشباب للانضمام إلى حركة «فتح» في نهاية الستينيات. كان أبو العبّاس حريصاً على إفساح المجال أمام الشبان العرب من مختلف الجنسيّات للانضمام للجبهة، من بينهم الشهيد والصديق سمير القنطار. كما نعلم جميعاَ، فإن سمير اعتقل بسبب عملية «جمال عبد الناصر» وأمضى قرابة الثلاثين عاماً في سجون الاحتلال الاسرائيلي ليخرج في صفقة تاريخية العام 2008، بعد أربع سنوات من وفاة أبو العباس شهيداً في سجون الاحتلال الأميركي للعراق.
لم يرَ أبو العباس سمير بعد العام 1979، لكنه كان دوماً يذكره بإعجاب بالغ، كفتىً شجاع ومقدام لا يهاب الموت، مخلص كل الاخلاص لقضيته ووطنه. بعد وفاة زوجي العام 2004، لم ينقطع سمير القنطار عني يوماً. كان يتواصل معي بشكل دوري من داخل سجنه الإسرائيلي، يسأل عن أحوالي وعن اولادي بوفاء نادر. رأيته مراراً في بيروت بعد خروجه من المعتقل وأهداني نسخة موقعة من مذكراته وأنا اكتب سيرة ابو العباس للاستئناس بها عند كتابة فصل عن «عملية جمال عبد الناصر». حزنت ولكني لم أفاجأ عند سماع خبر استشهاده بغارة اسرائيلية يوم الأحد الماضي في حي جرمانا قرب العاصمة السورية دمشق. كان بوسع سمير القنطار أن يتقاعد بعد خروجه من السجن وأن يلتفت لأسرته الصغيرة. فقد ادى دوره النضالي أحسن اداء ولا أحد كان سيطالبه بالمزيد. لكنه قرر أن يعود الى محور المقاومة، مثل أي فارس مؤمن بقضيته، عبر الجولان السوري المحتل، ليُقتل على يد العدو مثله كما قتل أبو العباس من قبله والأصدقاء أبو جهاد وابو اياد وأبو حسن سلامة ووديع حداد وعاطف بسيسو وغسان كنفاني والرئيس ياسر عرفات نفسه، رحمة الله عليهم أجمعين. لم أفاجأ باستشهاد أي منهم ولا باستشهاد سمير، فعدوهم كان واحداً ومصيرهم كذلك. حزنت عند مشاهدة الأخبار في الأيام الماضية عند تناول تاريخ سمير القنطار من دون أي ذكر لأبو العباس، وكأن قراراً عربياَ سرياً قد اتخذ بشطب هذا الرجل من كتب التاريخ. لكن كل هذا ليس مهما الآن، فأبا العباس باقِ في قلوب كل من عرفه وعمل معه، وهو حيٌّ في ذاكرة الشعب الفلسطيني. أذهلني أكثر تعامل بعض الكتاب العرب وأشباه المثقفين السوريين مع خبر استشهاد سمير القنطار. بعضهم وصفه بالقاتل الشرس والبعض الآخر هلل لموته وللعملية الاسرائيلية، واضعين أنفسهم في خندق واحد مع العدو الإسرائيلي.
هذا الكلام عيب ومرفوض، أخلاقياَ ووطنياَ، وهو خير دليل أن اسرائيل نجحت بالفعل بغسل عقول شبابنا وابعادهم عن بندقية المقاومة، لتصبح رمزاً بائداً لعصر مضى. لو كان أبو العباس على قيد الحياة لكنا فتحنا دار عزاء في بيتنا لسمير القنطار، ولكان زفّه شهيداَ بطلاً للمقاومة الفلسطينية. رحم الله زوجي وسمير القنطار وجميع من اختار المقاومة طريق حياة ونهجاَ سياسياً نضالياَ لنصرة سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة.

زوجة الراحل أبو العباس، مؤسس «جبهة التحرير الفلسطينية» التي نفذت «عملية جمال عبد الناصر»

عن الفسير

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط