كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وداعا عام 2020

وداعا عام 2020

تاريخ النشر: 2020-12-26 | 12:45

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

باق ايام قليلة جدا أقل من اسبوع ليغادر العام 2020 دورة الزمن، تاركا ندبة سوداء في سجل التاريخ البشري، كونه القى بظلال كثيفة وقاتمة على الحياة الكونية كلها. عام مثقل بالكارثة، أوقف دورة المجتمعات، ووضع سلسلة طويلة من الحواجز والممنوعات والعقبات والإرباكات،  تميز بالإحباط والركود وإنقطاع الأنفاس، وقطع الوصل بين بني البشر. دمر قطاعات إقتصادية هامة، ونشر عادات وقيم غير مسبوقة في التاريخ البشري.

شهد العام منذ ولوجه مكانته في التاريخ وباءً ليس فريدا، ولا إستثناءً، ولا هو حديثا بالمعنى الدقيق للكلمة، لإن عائلة الفايروس موجودة، منذ ستينيات القرن الماضي، عندما جرى الكشف عنه. وتم تسليط الضوء عليه من قبل علماء الطب والإجتماع، والمختصون من الأجهزة الأمنية، وانتج له وعنه قبل عودة إنتشاره نهاية عام 2019 أفلام ومسلسلات اميركية وعربية، ولا اعرف ان كانت هناك أعمال فنية من ثقافات وأمم اخرى، وتم تهيئة المناخ الإنساني لقدوم وباء "كوفيد 19"، وبسطوا له السجاد الأسود، وعزفوا له نشيد الموت والخراب، والكمامات وغرف العناية الفائقة، وفتحوا له مستشفيات ميدانية، واغلقوا المدن والأحياء والآوطان، ومازال وباء الكورونا يستبيح الإنسان، كل بني الإنسان، ولم يترك بلدا ألآ وحط رحاله به،

ولم يبقِ بيتا إلآ وسعى لدخوله، كان حاضرا وفتاكا في الجو والبر والبحر، هاجم دون تردد القصور ومباني الحكومات والبرلمانات والأجهزة الأمنية والنوادي الرياضية والملاعب والمسارح والسينمات والجامعات وصفوف الطلاب والتلاميذ ورياض الأطفال، هاجم الكبار والصغار على حد سواء. وحال دون أفراح الأزواج الشابة، وأغلق ابواب بيوت العزاء، وحتى ان بعض الموتى المصابون بالوباء، دفنوا دون الوداع الأخير من قبل ذويهم ومحبيهم، وايضا دون تمييز.

وللموضوعية يمكنني الجزم من وجهة نظري، ان الوباء لم يكن قاتلا وخطرا بمستوى ما روجوا له، ولا وفق الحملة التي اثار زوبعتها من وقف خلفه، لإنهم عمموا بضاعة فاسدة، عنوانها ترهيب البشر، ونشر الرعب فيهم، وبينهم، وعليهم، واطلقوا العنان لآلتهم الإعلامية لبث القلق والفزع، الذي يعتبر سببا محفزا لكل الأمراض الخبيثة والخطيرة. واذا اخننا مجمل ارقام الوفيات (نحو مليون وسبعماية الفا) والمصابين (قرابة الثمانين مليونا) ونسبة خطر الموت لا تزيد على 2% من المصابين. وبالتالي إذا نظرنا لأثر الوباء على البشرية، نجد انه محدودا جدا،

واقل من آثار فايرس الإنفلونزا، او إنفلونزا الخنازير، وجنون البقر ... إلخ. وإذا دققنا نلحظ، ان اخطار الوباء على الإقتصادات القومية والعالمي كانت أكثر قوة، وتأثيرا، وهددت، وتهدد قطاعات كاملة بالشلل والإنهيار الكامل، والعنوان الأبرز فيها، قطاع السياحة بكل مجالاته، كما عززت مواقع قطاعات اخرى مثل الهاي تك  والكمامات واللقاحات الطبية الجديدة وغيرها.

ولهذا على العالم وخاصة ممثلي الحكومات، وأصحاب الإختصاص العلمي عموما والطبي خصوصا، وإلى جانبهم الإعلاميين مراجعة الكيفية، التي يتم التعامل فيها مع الوباء، وتهدئة النفوس، والسعي لتشديد إجراءات الوقاية الفردية والجماعية، دون الإغلاقات الشاملة، وضمان صيرورة العملية الإقتصادية، وتطورها، والنهوض بها. آن الآوان رغم الحديث عن السلالات الجديدة من الفيروس نتاج التحورات، وقف متاهة الترهيب، والتخويف، ومنح العباد قوة الأمل بمستقبل افضل من خلال إجراءات الوقاية والحماية بمستوييها.    

وإذا كان للوباء "حسنة" أو "إيجابية"، فهي تكمن في مساواته بني الإنسان دونما استثناء، لم يميز بين فقير وغني، ولا بين زعيم ومواطن عادي، لا بل انه يمكن القول، انه هاجم القادة والحكام ورؤساء الحكومات وقادة اجهزة الأمن قبل المواطنين، أو لنقل بنفس الفترة والوتيرة. كما ان الواجب يملي على الإعتراف بالفضل له، بانه كان احد الأسباب المحفزة والفاعلة في إسقاط الترامبية، وقائدها الرئيس المنتهية ولايته في الولايات المتحدة، وأحد العوامل الممهدة لسقوط حليفه الصهيوني المتطرف نتنياهو، وعمق ازمة النظام العالمي برمته، واسهم في نقل البشرية خطوة للأمام نحو بناء منظومة عالمية جديدة، مغايرة ومختلفة تماما عن النظام القائم، الذي نعيش نهاياته وأفوله،  وساهم في فضح وتعرية العديد من الحكام العرب، وكشف عوراتهم، واسدل الستار على حقبة من التاريخ العربي بما لها، وما عليها، وفتح الأبواب امام مرحلة جديدة من النهوض العربي.

ايام قليلة تفصلنا عن عام جديد، آمل ان تنتهي دون مغامرات مجنونة من قبل بعض المهزومين، والمغامرين وفاقدي الأهلية السياسية والأخلاقية، وارجو ان  يكون عام الإنتصار على وباء الكورونا، ووباء الإستعمار الصهيو اميركي، ووباء الإرهاب والجريمة المنظمة، عام مليء بالأمل والحيوية والسلام والحرية والمساواة بين بني البشر. وكل عام وانتم بخير.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط