كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورشة البحرين... وممارسة البطالة السياسية

منذ ربع قرن من الزمن والمجتمع الدولي يبحث في التوصل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتعددت المبادرات خلال هذه المدة الزمنية التي تعاطت القيادة الفلسطينية مع جميع المبادرات خاصة الامريكية، منذ أوسلو، وفشل كامب ديفيد وصولا لخارطة الطريق وانابوليس والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة والقنوات الخلفية، وجميع المبادرات والسيناريوهات فشلت في إنهاء الاحتلال، لأنها لم تضع في الاعتبار أولوية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وجاءت صفقة ترامب وورشة البحرين الأكثر وقاحة وخطورة على الصراع العربي الإسرائيلي الذي لا تدركه قيادة الخليج من جهلاء السياسة، ويتعاملوا مع صفقة ترامب والقضية الفلسطينية كتجار يسعون للربح السريع، وكأنها صفقة بترول.
صفقة ترامب تأتي في سياق تاريخي طويل من البحث في الحلول من قبل جهات عديدة أمريكية وأوروبية وعربية وعدم المقدرة من جميع هؤلاء على فرض الحل على إسرائيل الدولة المحتلة وتتنكر لحقوق الفلسطينيين، وعدم معرفة وإدراك بطبيعة الاحتلال وما يعنيه، والواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في جميع المجالات، السياسية والاجتماعية والسياسية والقانونية حتى الأخلاقية والقومية من قبل زعماء الدول العربية الذين شاركوا في ورشة البحرين، وتاريخ طويل من الصراع على الأرض والحقوق.
جميع المبادرات السابقة بحثت في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وتهيئة الأجواء لدعم السلطة الفلسطينية في الاستمرار كسلطة حكم ذاتي، حتى عند تقديمها اخذت وفقا للمصالح الأمنية الإسرائيلية، وادعاء تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتناولتها من زاوية إنسانية، كما يحدث الأن في قطاع غزة المحاصر أو في الضفة الغربية المهددة بالضم، وبعد امتناع إسرائيل تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ورشة البحرين الاقتصادية التي تعقد في هذه الاثناء هي جزء من صفقة ترامب للسلام لتصفية القضية الفلسطينية، حتى مع ما يتم اطلاقه من وعود من الإدارة الامريكية وما قدمه جاريد كوشنير قبل انعقاد ورشة البجرين، هو وهم حل أزمة الشرق الأوسط، وليس ايجاد حل للقضية الفلسطينية.
خمسون مليار دولار أمريكي سيقوم جاريد كوشنير بجمعها ليس من الخزينة الامريكية، بل من أموال الخليج العربي، لإقامة مشاريع اقتصادية يثمر عنها ازدهار اقتصادي في مصر ولبنان والأردن وإقامة الدولة الفلسطينية المشوهة.
الوثيقة التي طرحتها الإدارة الامريكية والمؤلفة من 40 صفحة لم تتحدث عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير وحق اللاجئين في العودة، ولم تتحدث عن الاحتلال، وهل يدرك كوشنير وزعماء الخليج، ماذا يعني الاحتلال والسياسات الاحتلالية، وممارسات الجنود الإسرائيليين والانتهاكات اليومية لحقوق الفلسطينيين منذ 71 عاماً؟
لم تقدم وثيقة كوشنير الوهمية شيئا عن مسؤولية إسرائيل عن تلك الجرائم وانتهاك القانون الدولي، وعن سرقة الموارد الطبيعية للشعب الفلسطيني وهي تتحكم في 80% من مصادر المياه في فلسطين، خاصة الآبار الجوفية في مناطق بالضفة الغربية، أبرزها الأغوار، وتمنع الفلسطينيين من الاستفادة في حقل بترول مارين قبالة سواحل غزة، وتتحكم في مسافة الصيد في البحر، ومصادرة الأرضي وبناء المستوطنات، ووضع العراقيل امام التنمية الاقتصادية.
كيف سنفذ كوشنير خطته وإسرائيل تفرض حصارا خانقا على قطاع غزة وتمنع حرية التنقل والحركة والسفر، وتتحكم في المعابر وتضع الشروط والمعايير وفقا لمصالحها؟ وكيف ستتصرف الإدارة الامريكية التي أعلنت انها ستطلق خطتها السياسية للحل، وهي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية وانكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
هي خطة وهمية وخطوات تكتيكية لتحقيق منافع استراتيجية طويلة المدى تستفيد منها إسرائيل، والسؤال الكبير في وجه القيادة الفلسطينية ولجميع الفلسطينيين الرافضين لصفقة القرن، وورشة البحرين، في حال تنفيذ الإدارة الامريكية مخرجات ورشة البحرين والخطة الاقتصادية، وفرض وقائع على الأرض من جهة واحدة، وتنفيذها من خلال الأمم المتحدة ومؤسساتها؟ كما هو الحال مع الوعود بتنفيذ مشاريع بنية تحتية واقتصادية مثل محطة تحلية للمياه، وتمديد خط الكهرباء 161 في قطاع غزة وغيرها من المشاريع بناء على تفاهمات التهدئة في غزة.
هذه أسئلة للنقاش، وهي محرجة للفلسطينيين وقيادته التي تقود الشعب الفلسطيني، وهي تجلس على دكة البطالة السياسية، وفشلت في تمكينهم من الحصول على حقوقهم، وركونها للوعود خلال ربع قرن، فلا يكفي رفض صفقة القرن وورشة البحرين، والقول، لأ، للإدارة الامريكية. من دون برنامج وطني وسياسي، واتخاذ إجراءات فورية لإنهاء الانقسام واتمام المصالحة، وعدم القيام بمناورات سياسية، والمساومة على الحقوق الأساسية والسياسية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ستنفذ واشنطن خطتها. وعليه يجب الانطلاق من أي مبادرات لا تحترم الحقوق وكرامة الشعب الفلسطيني لا قيمة لها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط