كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورشة "التربية والتعليم " متى تبدأ؟

لم يعد النقاش يتركز حول ما اذا كان المسبب الأساس لمشكلة ثقافتنا السائدة هو المنهاج والنظام التعليمي ام لا، فقد أصبح ذلك خلف ظهر كل عاقل ومدرك، والنقاش الآن يتمحور حول كيفية التخلص من تلك المكونات والنظام العقيم.

وفي إطار التوصيف والتقييم لمناهجنا التعليمية، فإن القول مباح انها لم تضف للوعي مدنية التفكير، ولا مهارة التفكر، وإذا ما تم البحث في أسباب سلبية تعاملنا مع واقعنا المعيش، فان ذلك يعود الى عدم صلاح أدواتنا في التعليم وما تم تأسيسنا عليه، والى ما تم حشو عقولنا به على مدار مراحل التعليم الأساسي، فيما كانت الجامعات تقدم قشورا أو معرفة سطحية غير قادرة على التغيير، وذلك لسماكة وثقل ما تم تحميله لعقولنا على مدار اثني عشر عاما.

ورغم أن فلسطين هي الأقل درجة بين شقيقاتها الدول العربية في سلم الأمية، إلا أن ذلك لا يجعلنا نستريح لهذا الفخر، فالتعليم المجرد دون الانتباه لنوعيته، وقيمة تأثيره في دورة الحياة، يكون كمن يؤدي أركان الإسلام بانتظام، لكنه في ذات الوقت يمارس الموبقات، على قاعدة أن لكل ثوابه، وانه الأولى هي التزام وواجب، ولا يشترط أن تشكل رادعا للثانية، ولا تناقض بين الجمع بينهما. هكذا هي فلسفة التعليم لدينا.

أكثر من عشرين عاما مرت على تأسيس وزارة التربية والتعليم، دون ان تتمكن من الخروج من مأزقها للوصول الى نظام تعليمي يحاكي العصر او نظام مر عليه قرون، لتبقى حبيسة أسلوب التلقين المجرد، وتقدم روايات مشوهة لتاريخنا ومعارف غير صالحة للنهوض بواقعنا.

إن حرص الطلبة على تحصيل معدلات عالية، دون دافعية التفكير في صحة ما يتعلم ويحفظ، أو حتى يتجرأ على إبداء رأيه فيما يسمع، حرصا منه على التحصيل العالي، إنما أسس لفرد متلقي، لن يمارس دوره المأمول في التحديث والتغيير، بل سيبقى مجرد مستمع.

وكثيرة هي الشواهد من الطلبة الذين يشارفون على التخرج، أو تخرجوا من الجامعات، لكنهم غير قادرين على الوقوف للتحدث لدقيقة ارتجالا دون ان يجهدهم العرق او تصيبهم الرجفة، ويُبح صوتهم، فيما تتفاخر الأسرة التعليمية بأنها نظمت امتحانا للثانوية العامة، وان نسبة النجاح فاقت الستين بالمئة، دون السؤال ماذا تم تعليمهم، وبماذا تم صقل شخصياتهم، وأي منهاج تعليمي؟ فالمناهج التعليمية "حدث ولا حرج"، من حيث الأخطاء الواردة فيها، سواء ما يتعلق بالمعلومة، أو بمدى مناقضتها للواقع، أو من حيث معارضتها للثقافة الصالحة للتعميم.

صحيح أن عشرين عاما تعتبر فترة قصيرة في أعمار الدول، لكنها بالتأكيد كافية للبدء في بناء حقيقي لجيل يُعول عليه ليكون لبنة البناء للدولة، أو على الأقل لمنع انهيار مجتمعها في ظل عولمة هائجة لا تنتظر روتين حصص تعليمية قوامها مدى الالتزام بزمن الدقائق الخمسين.

إذا كان موضوع التعبير في اللغتين العربية والانجليزية يتم حفظه عن ظهر قلب غيبا، والأخطاء الإملائية كما وصفها احد المصححين لامتحانات الثانوية العامة تدعو للتقيؤ، ومنهاج التربية الوطنية يصفه الطلبة بالفارغ لسهولته وخلوه من المعلومة، ومنهاج التربية الإسلامية الذي ما زال عاجزا عن ترسيخ ثقافة التسامح عمود الديانات السماوية الثلاث، لم يستطع إفهام الطلبة الفرق بين المسلم والمؤمن. ولن أغوص في حصر مئات الأخطاء المطبعية واللغوية التي أنتجت كلمات بذيئة، اخجل من ذكرها، بالإضافة لورود اصطلاحات ذات مدلولات خطيرة، إذا ما تم النظر لبعدها في بناء ثقافة المتلقي.

تعليم ارتبط بالتربية "شكلا"، لكنه ذكوري بامتياز، بأبسط دروسه وصوره، ولم يتحرك يوماً قيد أنملة نحو الأخذ بيد الأسرة وإخراجها من تسلط ادوار الجاهلية، فبقيت الصورة والنص يرسخان ثقافة: بابا يعمل وماما تطبخ، باسم يرسم ورباب تلعب.

هكذا هي مناهجنا يا وزير التربية والتعليم القادم، فهل لك أن تبدأ بورشة التغيير بالنظام التعليمي بدلا من الانشغال بالسلم الوظيفي ونزاع الدرجات بين الموظفين ؟!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط