كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورشة المنامة ليست المشكلة

ورشة المنامة ليست المشكلة

تاريخ النشر: 2019-06-26 | 15:31

بكر عويضة
بكر عويضة

بدءاً، المنطق الموضوعي يوجب التسليم للرافضين انعقاد «ورشة السلام من أجل الازدهار»، بكامل حقهم في الرفض. ثم، استطراداً، يجب ألا يُساء فهم الموقف المعارض من منطلق رغبة في التصادم مع البحرين، التي لها، دولةً وشعباً، مكانتها عند الفلسطينيين عموماً. إنما، من الجائز توجيه تساؤلين؛ أولهما لأصحاب فكرة «الورشة» ذاتها، عن معنى تقديم الحل الاقتصادي للمأساة الفلسطينية على مشروعية، بل ضرورة، الوصول أولاً للحل السياسي العادل، الذي هو بدوره، المفتاح الأصل للسلام الشامل. ثاني التساؤلين موجه للطرفين، أهل الفكرة أولاً، ومعارضيها ثانياً: تُرى هل المشكلة هي انعقاد ورشة عمل، سواء بالمنامة أو في غيرها، أم أنها أعمق بكثير؟ المسألة بغير حاجة إلى عبقرية للاتفاق على أن أي حل يتلاعب بحق الفلسطينيين في العيش ضمن دولة ذات استقلال حقيقي، مُعترف به فعلاً، وليس قولاً فقط، وبلا أي شرط مُسبق يكبّل ذلك الحق بسلاسل من شروط تعجيزية، تنتقص من إرادة الفلسطيني، وتخل بآدميته في كل ما يخص حقوقه في حرية التنقل، والعيش اليومي الكريم، لن يُكتب له النجاح، ومن ثم يصبح اجترار الحديث عنه مجرد عبث لا طائل من ورائه.

بالمقابل، مطلوب أن يتفهم الرافضون أيضاً أن التئام «الورشة» - لست أفهم سر إعطاء هذه التسمية للقاء اقتصادي - سياسي بهذه الأهمية - ليس يعني الإنهاء التام لمحاولة التوصل للسلام الشامل. لهذا يظل من غير المفهوم، مسارعة ساسة فلسطينيين إلى التصريح بكلام يجرح أكثر مما يداوي، سواء فيما يتعلق بورشة المنامة، أو أي تجمع عربي، أو دولي، تُطرح فيه رؤى لحلول يُخيّل لأصحابها أن بعض أمل ربما يتمخض عنها. الواقع أن المُشكل ليس في اختلاف الرؤى. بل، ربما لو أحسنت أطراف أي صراع، بأي مكان على الأرض، وبصرف النظر عن الأسباب، توظيف تضارب مواقفها بغرض الاتفاق على ما يجمعها، وإرجاء حسم ما يسبب إطالة أمد الحروب، ومعاناة الشعوب من استمرار ويلاتها، لربما أمكن تطويق وإنهاء كل ما يتسبب بانفجار أي حرب في أرجاء الكوكب كافة، بأسرع مما يتوقع كثيرون.

إنما، يتفرع عما سبق تساؤل مقلق: تُرى، هل حقاً يرغب سياسيون كثر يمسكون بزمام ملفات معظم أزمات العالم، في التوصل لإنهاء تلك الأزمات؟ فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بات الشك هو الممسك بخُناق أكثر الناس على ضفتي الشعبين، رغم تباين المستوى، بالطبع، ذلك أن المسافة تطول ما بين آلام الفلسطينيين، وجروحهم النازفة منذ واحد وسبعين عاماً، وبين قلق الإسرائيليين ومخاوفهم إزاء ضمان مستقبل أمنهم. من جانبها، لم تعِن إدارة الرئيس دونالد ترمب نفسها، ولا أعانت حلفاءها في المنطقة، على تعزيز الثقة في صدقية جهودها بشأن إرساء أسس سلام في المنطقة تجيز القول إنها بالفعل جهود أصدق من محاولات سابقيها من الإدارات الأميركية. مثلاً، كيف يمكن إقناع الفلسطينيين، والعرب عموماً، أن إغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن يسّهل طريق التعامل بين البيت الأبيض وقيادة الشعب الفلسطيني المُعترف بها دولياً؟ أعمق من ذلك، وأهم، بل أخطر، أنّى للمنطق، بشكل مطلق، وليس فلسطينياً وعربياً وإسلامياً فحسب، أن يرى في تسرّع الاعتراف الأميركي بالقدس «عاصمة أبدية موحدة» لدولة يريدها زعماء اليمين الإسرائيلي المتطرف دولة لليهود وحدهم، ما من شأنه تسريع التوصل لسلام عادل؟

لقد أقر السيد جاريد كوشنر - الذي يُقال إنه مبتكر ثم مدير ما يُسمى «صفقة القرن» - بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة. مشكور. لكنه سارع للتشكيك في قدرتهم على ممارسة الحكم. كلا، ليس له ذلك. الفلسطينيون، رغم كل مشكلاتهم فيما بينهم، يبقون هم الأقدر على تصوّر كيف يحكمون أنفسهم. أخيراً، بصرف النظر عن مآل ورشة المنامة، يبقى القول إنها ليست أول المطاف، ولا آخره، ولا انعقادها، بمن حضر، أو مقاطعتها، هما المشكل، بل هو في إهدار وقت أكثر بلا أي تقدم يُذكر على طريق السلام الحق، غير المشروط بكل ما يحول دون الوصول إليه أصلاً. تلك ستظل هي المحصلة، وما دام أن البوصلة ضائعة، فلا فائدة تُرجى من خرائط طرق تؤدي إلى مزيد من سنوات التيه لكل أطراف مأساة لا يبدو أن أحداً بين ورثة الذين صنعوها، أساساً، يريد لها، حقاً، أن تنتهي، وفق أسس عدل وسلام شامل.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط