كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورشة المنامة والتحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية في ظل إدارة ترامب

ورشة المنامة والتحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية في ظل إدارة ترامب

تاريخ النشر: 2019-07-06 | 05:24

 جاءت ورشة المنامة كتعبير عن التحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الحل النهائي، عبر الانتقال الفج من الحل السياسي للحل الاقتصادي على أساس رؤية السلام الاقتصادي الذي يتبناها اليمين المتطرف في إسرائيل منذ سنوات للهروب من استحقاقات عملية السلام، بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، كأساس للتسوية العادلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، عبر الحديث عن الازدهار مقابل السلام!

ويمكن لنا تناول رؤية السلام الاقتصادي عبر ورشة البحرين، والتحول الاستراتيجي في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الحل النهائي في سياق العرض التالي:

أولاً: ورشة المنامة (الازدهار من أجل السلام)

جاءت ورشة البحرين التي استضافتها العاصمة البحرينية "المنامة" كتعبير عن السلام الاقتصادي كأساس لحل القضية الفلسطينية من جانب، والبحث عن نظام شرق أوسطي جديد من جانب آخر، تكون فيه إسرائيل لاعب أساسي على المستوى السياسي والاقتصادي والامني، عقب استبدال الصراع العربي الإسرائيلي بالصراع مع إيران، وتصوير إيران والجماعات الإرهابية كخطر يجب على جميع الدول التكاتف لمواجهته على كافة المستويات في إطار "ناتو عربي" يضمن إسرائيل ودول الاعتدال العربي.

وقامت الخطة الأمريكية من " السلام من أجل الازدهار على مجموعة من المبادئ والتصورات التي تسعي لتطوير الاقتصاد الفلسطيني لتكون الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية بديلة عن الحقوق السياسية، فقد نصت الوثيقة على مجموعة من المبادرات والأهداف، هي كتالي:

المبادرات:

•         إطلاق العنان للاقتصاد الفلسطيني

•         تحسين التعليم الفلسطيني

•         تعزيز الحوكمة والخدمات الحكومية

بالنظر لهذه المبادرات نجد أنها تسعى لطوير الاقتصاد الفلسطيني وفق ضح استثمارات عديدة تقدر بحوالي 27 مليار دولار على عشرة سنوات، لكي تزيد مستوى الدخل الفردي، بحيث يكون الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية بديلة عن الحقوق السياسية.

الأهداف:

•         زيادة الصادرات الفلسطينية لكي تساهم بحوالي 40 % من الناتج المحلي بدل 17 % في الوقت الحالي.

•         ضمان التوفر المستمر للكهرباء بأسعار ميسورة.

•         مضاعفة إمدادات المياه الصالحة للشرب.

•         تحسين الخدمات المعلوماتية (الانترنت، ونظم المعلومات).

•         زيادة حصة الاستثمار الأجنبي في الناتج المحلي الفلسطيني لكي يصل 8 في %بدل 1 %.

الخطة الأمريكية التي نوقشت في المنامة " الازدهار من أجل السلام"، والتي تضمنت ثلاث فصول وأربعين صفحة، تسعى لتحسين الاقتصاد الفلسطيني بدون أفق سياسي، واستبدال الحل السياسي بالرفاهية الاقتصادية لشعب يعيش تحت احتلال، مع دمج إسرائيل في سوق شرق أوسطية جديدة، تكون فيه إسرائيل رأس حربة، على المستوى السياسي الاقتصادي والأمني.

ثانيًا: التحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي

على الرغم من كون الإدارات الأمريكية السابقة كانت تميل دائماً لتبني الموقف الإسرائيلي في نظرتها لعملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الأمر الذي كان يعبر عنه دائما "بالانحياز" الأمريكي الدائم والثابت "لإسرائيل"، سواء في أوقات السلم أو الحرب، باعتبار أن أحد أهم مرتكزات السياسية الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تقوم على أساس ضمان أمن واستقرار إسرائيل، كثابت من ثوابتها على مختلف مراحل تطور السياسية الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة خلال 70 عام الماضية، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كسرت هذه المعادلة وجنحت جنوحًا كبيرًا تجاه تبني مواقف اليمين المتطرف في إسرائيل بصورة كلية في مقاربتها الجديدة للتعامل مع المسألة الفلسطينية، ونظرتها ورؤيتها للحل الذي تحاول تمريره ضمن ما يعرف "بصفقة القرن".

التحول الاستراتيجي في الموقف الأمريكي الجديد الذي جاءت به إدارة ترامب يفرض العديد من التحديات على القيادة والشعب الفلسطيني بكل اطيافه، كون الموقف الأمريكي في ظل إدارة ترامب شهد تحولاً استراتيجيًا في المواقف الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، هذا التحوّل الاستراتيجي في الموقف الأمريكي يمكن الاستدلال عليه من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسية:

المؤشر الأول: الانتقال من الحل السياسي للحل الاقتصادي القائم على أساس الازدهار الاقتصادي كبديل عن الحل السياسي. فإدارة ترامب تبنت المقاربة الاقتصادية كمدخل لحل المسألة الفلسطينية، كبديل عن الحل السياسي القائم على أساس الحرية والاستقلال من الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا الأمر تبني كامل لمشروع اليمين الإسرائيلي الذي نظر له رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية بنيمين نتنياهو عند عودته للسلطة مرة ثانية في العام 2009، كون أن هذا المشروع الذي يرتكز على استبدال الحل السياسي بالتعاون والتبادل التجاري بين الفلسطينيين والعرب من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، ضمن إطار شرق أوسط جديد، وما جاءت به خطة السلام من أجل الازدهار وورشة البحرين خير تطبيق لهذه الرؤية.

المؤشر الثاني: الانتقال من مبدأ حل الدولتين إلى مبدأ حل الدول الواحدة، أي نفي لإمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشريف، والانتقال من منطق الاستقلال والحرية للشعب الفلسطيني لمنطق الحكم الذاتي تحت السيادة الإسرائيلية في إطار دولة إسرائيلية واحدة ما بين البحر النهر، مع العودة لمنطق الوصاية العربية، وفق المقاربة الأمريكية الجديدة التي تعمل على أساس مأسسة الوضع الراهن الذي استطاعت إسرائيل تثبيته خلال فترة الاحتلال منذ عام 1967 وحتى الوقت الراهن.

أيضا هذا التحوّل في الموقف الأمريكي تجاه أسس عملية السلام ومبدأ حل الدولتين جاء متوافق مع رؤية اليمين الإسرائيلي التي لا ترى أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية، لذلك قال كوشنير قبل أسابيع "الفلسطينيون غير جدرين بحكم أنفسهم" وفي هذا تعبير على انتقال الموقف الأمريكي تجاه المسألة الفلسطينية من منطق الحقوق السياسية لشعب تحت الاحتلال وحقه في الاستقلال والحرية وفق مبدأ حق تقرير المصير الذي أكدت عليه الجمعية لعامة للأمم المتحدة في أكثر من قرار لصالح الشعب الفلسطيني، لمبدأ الحكم الذاتي، أي العودة إلى ما قبل نشأة منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964، التي جسدت الكينونة الوطنية في إطار حق تقرير المصير.

المؤشر الثالث: للتحوّل الاستراتيجي في المواقف الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية في ظل إدارة ترامب؛ الانتقال من الحل المتفق عليه وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام إلى منطق الحلول المفروضة على الجانب الفلسطيني، مستغلة حالة الضعف الفلسطيني الذي تسبب بها الانقسام الفلسطيني، وحالة الضعف والهوان والعربي، والتحوّلات في البيئة الاستراتيجية العربية وبروز الصراع مع إيران على حساب الصراع العربي الإسرائيلي.

هذا التحوّل في الموقف الأمريكي عبر الانتقال من الحل المتفق عليه إلى الحل "المفروض" عبرت عنه إدارة ترامب عبر العديد من القرارات التي اتخذتها خلال العامين الماضيين، والتي تهدف من خلالها لشطب قضايا الحل النهائي من على طاولة المفاوضات، لتسهيل الحل "المفروض" أمريكياً، على العرب والفلسطينيين مستغلة بذلك حالة الضعف العربي والفلسطيني، بدأ من قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مرورًا بقرار وقف تمويل الأونروا لشطب قضية اللاجئين، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ووقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية والمجتمع المدني الفلسطيني، فكل هذه القرارات كانت ومازالت تهدف لفرض الحل الأمريكي على الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن.

لا شك أن التحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وأسس عملية السلام، وفق المقاربة الأمريكية الجديدة التي تقوم على أساس مأسسة الوضع القائم الذي استطاعت إسرائيل تثبيته خلال فترة احتلالها للأرض الفلسطينية منذ عام 1967م وحتى الآن، تجعل من الولايات المتحدة الأمريكية شريك لإسرائيل في احتلالها للأرض الفلسطينية وليس وسيطًا لعملية السلام، -إن كان هناك مازالت عملية سلام-، الأمر الذي يفرض على الشعب الفلسطيني بكل قواه وقيادته العديد من التحديات المصيرية في مواجهة هذا التحوّل والتغول في الموقف الأمريكي تجاه حقوقنا ومكتسبتنا الوطنية.

وعليه يمكن القول إن التحوّلات الاستراتيجية في الموقف الأمريكية تجاه الحقوق الفلسطينية ومحاولتها ضرب أسس القضية الفلسطينية، عبر مجموعة من القرارات تسعى من خلالها لتثبيت الوضع القائم، الأمر الذي يفرض على الجميع الخروج من نفق الانقسام الفلسطيني البغيض، والاتجاه نحو ترميم الوحدة الوطنية الفلسطينية، والاتفاق على برنامج وطني واستراتيجية شاملة لمواجهة الموقف الأمريكي، على أن تنطلق من تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني كضرورة وطنية تفرضها خطورة اللحظة التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في ظل إصرار إدارة ترامب شطب هويته السياسية حقوقه الوطنية، والعودة به لمنطق الحكم الذاتي كأقلية وليس كشعب صاحب حقوق سياسية كباقي شعوب المعمورة، كما جاء في وعد بلفور قبل أكثر من 100 عام.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط