كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورطـــة حمـــاس السياسيــــة

إذا كانت حماس ربحت معنويا فى الحرب التى تشنها اسرائيل على غزة، وكبدت المقاومة قوات الاحتلال عددا من الخسائر البشرية، فإنها وضعت نفسها فى ورطة دقيقة، قد يؤدى الخروج منها إلى مزيد من المشكلات، بسبب عدم قدرتها الجيدة على القراءة السياسية، بعد أن عادت الكرة إلى ملعب المبادرة المصرية لوقف النار، وتراجعت مزايدات الحلفاء الجدد، تركيا وقطر، عندما تيقنوا صعوبة تجاوز دور مصر، لأن قيادتها الحالية أدرى بشعاب غزة واسرائيل أيضا.


الورطة التى أتحدث عنها أبعادها السياسية متشابكة، ونهايتها قد تكون مكلفة. وربما تكون شبيهة بنتيجة أسلوب العناد الذى خبرناه فى تجربتنا مع الإخوان، وطريقة ادارتهم الساذجة لأعتى القضايا السياسية، والرهانات الخاطئة على تقديرات بعيدة عن الواقع وأقرب للخيال، بما أفضى إلى السقوط بصورة سيئة. ويبدو أن حماس تدير المعركة المعقدة فى غزة بالطريقة نفسها. فلديها اعتقاد أن ميزان القوى الشامل يميل لصالحها. وعندها ثقة أن معركة غزة ستجعل منها قوة رئيسية فى الداخل والخارج. وينتابها غرور أنها ستتحول إلى رقم معتبر فى معادلة التوازنات الاقليمية، وأن بإمكانها زحزحة الدور التاريخى الذى تلعبه مصر فى القضية الفلسطينية. وعلى يقين أن الغطاء السياسى الذى توفره لها الدوحة وأنقرة سوف يستمر، وتتجاهل أن مصالح هؤلاء الحقيقية هى التى تتحكم فى مواقفهم النهائية.

الآن سقف التوقعات أخذ يتراجع. وغالبية التقديرات السابقة بدت مثالية أكثر من اللازم، وبنيت على حسابات خيالية. والمأزق الحقيقى كيف تتمكن حماس من التوفيق بين جملة كبيرة من المتناقضات خاصة أنها لن تستطيع الصمود طويلا أمام آلة الحرب الاسرائيلية، وأصبح موقفها حرجا بعد أن ارتفع عدد الضحايا من المدنيين. صحيح أن اسرائيل تتحمل وزر هؤلاء جميعا، لكن سيظل فى ذهن المواطنين أن حماس هى التى رفضت مبادرة وقف اطلاق النار المصرية، بما ضاعف من الخسائر الانسانية، وتسبب فى انحياز قطاع مهم من المجتمع الدولى لوجهة نظر اسرائيل، التى استغلت اعترافات قيادات فى الحركة أنهم جروا تل أبيب إلى معركة غزة، وهو ما وظفته بطريقة سياسية، جعلت أمريكا ودوائر دولية تؤكد أنها (اسرائيل) تخوض معركة دفاعا عن النفس. وبصرف النظر عن تلاقى الرؤى الاسرائيلية والحمساوية عند مصلحة سياسية واحدة تقريبا، فالحصيلة أن السحر انقلب على الساحر، بمعنى أن الحرب أفضت إلى حشر الحركة فى زاوية سياسية ضيقة، جعلتها تضرب أخماسا فى أسداس للبحث عن وسيلة للخروج منها. ويمكن التوقف عند ثلاث ورطات أساسية.

الورطة الأولي، مع الفصائل الفلسطينية. فقد تعمدت حماس تهميشها، مع أن المقاومة فى غزة لا تقتصر على كتائب عز الدين القسام، الجناج العسكرى لحماس. والجميع تقريبا لديه أجنحة مسلحة قوية، تشارك فى الحرب الحالية. ورغم موافقة عدد كبير منها على المبادرة المصرية، إلا أن حماس رفضتها وفرضت موقفها، بطريقة أغضبت فصائل أخري. كما أنها تصر على تغليب منطق الحركة على السلطة. فحماس التى أجرت مصالحة مع الرئيس محمود عباس أخيرا، وقبلت بالحكومة التى اختارها، عادت إلى موقفها السابق، عندما استشعرت أنها استردت جزءا من عافيتها فى ظل الحرب الجارية، والقائم على أن غزة مقاطعة مستقلة عن الحكومة المركزية فى رام الله. الأمر الذى قد تترتب عليه تداعيات، ربما تعيد ملف المصالحة إلى المربع الغامض، المليء بالشكوك فى نوايا حماس السياسية.

الورطة الثانية، مع مصر، التى شككت الحركة فى مبادرتها، والآن أعيد الاعتبار إليها على أوسع نطاق، وأصبحت الوحيدة المعترف بها دوليا، وجرى التأكيد على عدم تغيير أى من بنودها الأساسية. وإذا قبلتها حماس كما هي، كيف ستبرر رفضها السابق، ومزايداتها الاعلامية والسياسية عليها؟ وإذا أصرت على رفضها، هل تستطيع أن تتحمل الضغوط العسكرية من اسرائيل؟ وكيف ستواجه سقوط المزيد من الضحايا الفلسطينيين؟ لذلك فتجاوز هذه الورطة يستوجب اعلاء المصالح الوطنية على الحركية. ومهما كانت الخلافات مع مصر، فانحيازها للقضية الفلسطينية لا يمكن التشكيك فيه، وإن لم يكن حبا وتقديرا للشعب الفلسطينى الشقيق، فهو على الأقل دفاعا عن الأمن القومى المصري.

الورطة الثالثة، تتعلق بالحليفين تركيا وقطر. فقد بدأ رجب طيب أردوغان يشعر بعمق الازدواجية التى ظهر عليها، حيث أدان العدوان الاسرائيلى على غزة، وزايد على موقف مصر، فى حين لم يتخذ موقفا ايجابيا حيال الاتفاقيات العسكرية والتجارية الموقعة مع اسرائيل، ولأنه على اعتاب انتخابات رئاسية مصيرية، اضطر الرجل إلى أن يتوارى مؤقتا. وتحول صياحه وصراخه إلى عبء على عاتق حماس، التى اتخذت موقفا معاندا لمصر، على اعتبار أن لديها حليفا وبديلا جاهزا. ولم يتوقف خذلان حماس على أنقرة، بل لحقت بها الدوحة، التى تنصلت من مبادرتها الموازية للمبادرة المصرية، وتغيرت لهجتها، حيث وجدت نفسها محل انتقادات عنيفة، بسبب علاقاتها القوية باسرائيل وتعاطفها المبالغ فيه مع غزة. ولم تنطل حملات التشكيك فى مصر على أحد، وثبت أنها (مصر) الأقدر على الإمساك بتلابيب كثير من الأمور فى المنطقة، وادارتها بحنكة.

عبور الورطات الثلاث يستلزم عقلا منفتحا، يستطيع أن يقدم تصورات واجتهادات من واقع موازين القوى الحقيقية، وليس الافتراضية، لأن البناء على الرمال أسهل فى الهدم من البناء على أرض صلبة.

عن الاهرام

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط