كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورقة نتنياهو الأخيرة؟

ورقة نتنياهو الأخيرة؟

تاريخ النشر: 2019-11-28 | 12:40

لم يسبق لبنيامين نتنياهو أن وجد نفسه محاصرا بالاحتمالات السيئة كما هو الآن. وبعدما أعلن المستشار القضائي للحكومة قراره تقديم لوائح إتهام ضده،أجمعت توقعات المحللين على أن رئيس الوزراء، منتهي الولاية، أمام سيناريوهات صعبة، في ظل التقاط خصومه ومنافسيه قرار المستشار، باعتباره فرصة ثمينة للدفع باتجاه إخراجه نهائيا من الحلبة السياسية.
وعلى الرغم من أن التهم لم توجه لنتنياهو رسميا بعد،إلا أن تداعيات هذا الإعلان ستنسحب على رصيد حزب الليكود الجماهيري،وهو في الطريق إلى الانتخابات الثالثة، في حال لم تحصل «معجزة» (صفقة) تمكِّن الكنيست من تشكيل حكومة في اللحظات الأخيرة.
وفي جميع الحالات،سيكون هذا الأمر عنوانا بارزا للسجالات التي ستدور بين مكونات المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي.وبالتأكيد ، لن تكون صفوف الليكود خارج هذه السجالات .. وتداعياتها.
ويعيش الليكود في هذه الفترة مأزقا مركبا في حال بقاء نتنياهو أو مغادرته. فبوجوده،سيواصل الخصوم هجومهم على الحزب، الذي يقوده متهم بالفساد وخيانة الأمانة، وهذا يعرض شعبيته للتآكل التدريجي، كما عبرت عن ذلك بوضوح نتائج الاستطلاعات التي أجريت عقب إعلان المستشار القضائي للحكومة.وفي حال مغادرته،سيؤدي التنافس على خلافته إلى نشوء صراعات داخلية، بعد أن خلا منها الحزب لسنوات طويلة في ظل القبضة الحديدية والمناورات والصفقات، التي أدار بها نتنياهو شؤون الحزب الداخلية. ولقد ساهمت قيادة نتنياهو المديدة لليكود إلى إفراغ الحزب من الشخصيات القادرة على مواجهته، وانشق الكثير من هذه الشخصيات خلال السنوات العشرة الماضية وشكلوا أحزابا جديدة دخلت الكنيست بعدد جيد من المقاعد.
محاولات الاطاحة بنتنياهو من داخل الليكود ضعيفة لكنها مرشحة للتصاعد وعلى الرغم من مؤيدو نتنياهو هم الإغلبية داخل «الليكود» في مواجهة أي منافس له على رئاسة الحزب، إلا أن التجارب تدل على أن هذه معطيات متحركة مع تطور الوقائع وردات الفعل حول إعلان المستشار القضائي. وقد تحدثت مصادر من الليكود عن وجود تعاون مابين جدعون ساعر الشخص الوحيد (حتى الآن) الذي قرر منافسة نتنياهو، وبين رئيس الكنيست يولي إدلشتاين من أجل جمع تواقيع 61 عضو كنيست لترشيح شخص غير نتنياهو من قبل الحزب، يتم تكليفه بتشكيل الحكومة، في ظل تقديرات بنجاح ساعر وإدلشتاين في الحصول على توقيع أكثر من نصف كتلة الليكود في الكنيست. وهذا إن صح يعني أن ساعر سيكون منافسا قويا في مواجهة نتنياهو في حال أجريت الانتخابات الداخلية في الحزب على أبواب الانتخابات الثالثة. ومن الطبيعي أن ينعكس تدهور مكانة نتنياهو في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي على معسكر اليمين المتحالف مع الليكود، ويساعد على إنعاش محاولات «أزرق ـ أبيض» وغيره على تفتيت هذه الكتلة والتفاوض مع بعض أطرافها لتشكيل حكومة عندما تحين الفرصة.
بالمقابل، من شأن التداعيات السلبية على الليكود في حال مغادرة نتنياهو، أن تحفز الكثير من قياداته على البحث عن سبل للخروج بأقل الخسارات من هذا المأزق.وهذا مايفسر مانشرته الصحف العبرية عن محادثات جرت في الكنيست، حول خطة لتشكيل حكومة وحدة، الفترة الممنوحة للكنيست، بهدف منع انتخابات ثالثة. وحسب هذه الخطة، يتولى زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئاسة الحكومة في الأشهر الستة المقبلة،على اعتبار أنه سيكون في هذا المنصب تلقائيا حتى إجراء الانتخابات الثالثة. وبموجب هذه الخطة يتولى بعده رئيس كتلة «كاحول لافان»، بيني غانتس، رئاسة الحكومة لمدة سنتين، ثم يعود في نهايتها الليكود إلى رئاستها.
ويقول مؤيدو نتنياهو إنه بموجب هذه الخطة سيبقى هو رئيسا لليكود ويمتنع عن إجراء انتخابات داخلية على رئاسة الحزب.وبالتالي يتخلص من هواجس المنافسة. وفي الوقت نفسه، ينجو «الليكود» من احتمال شبه مؤكد بخسارة الكثير من المقاعد بنتيجة الانتخابات الثالثة ربطا بتطورات ملف نتنياهو القضائي.
لكن المشكلة التي ستواجه أصحاب هذا الاقتراح هي موقف تحالف كاحول لافان» منها على خلفية أن الرجل الثاني في هذا التحالف يئير لبيد يرفض على الإطلاق الجلوس يوما واحدا في حكومة يقودها نتنياهو. كما أن لدى غانتس وحلفائه أسبابا أخرى لرفض هذا الاقتراح، منها، تقديرهم بأن فرص فوزهم بمقاعد جديدة أفضل في الانتخابات الثالثة مقابل تراجع الليكود، على خلفية الأزمة التي يعيشها رئيسه نتنياهو. والأهم من هذا كله أن رهانهم ينتعش حول إمكانية حدوث بلبلة داخلة الليكود وربما انشقاق بعض الشخصيات منه، وانعكاس هذا الأمر على معسكر اليمين المتحالف مع الليكود، مما يسهل على «أزرق ـ أبيض» تشكيل حكومة بقيادته المنفردة دون تناوب مع أحد.
في ظل هذا المستجد المتعلق بملفه القضائي، من الطبيعي أن تخف حماسة نتنياهو للانتخابات الثالثة التي كان يراهن عليها لتعديل ما لضالحة في خريطة الكنيست التي نتجت عن الانتخابات السابقة،مع أنه أبدى حتى الآن موقفا يوحي بأنه مستعد لخوض الكثير من المعارك كي يحد من تداعيات إعلان المستشار القضائي. لكن ذلك بحد ذاته يعني فتح جبهات صراع يستنفد الكثير من طاقة الحزب ويبددها وينعكس سلبا على جمهوره ، في وقت كان الحزب يستعد فيه للتخطيط لفوز أفضل في الانتخابات القادمة.
وأمام هذه السيناريوهات القاتمة، من المتوقع أن يلجأ نتنياهو إلى لعبته المفضلة في خلط الأوراق، فيقرر شن عدوان جديد وواسع على قطاع غزة، وربما يترافق هذا مع تصعيد كبير في الضفة،ولاتنقصه اليافطات لتمرير ذلك داخل المجتمع الإسرائيلي،على خلفية الخطر الوجودي الذي يتهدد إسرائيل على يد محيطها «الإرهابي».
وقد سبق لنتياهو أن قام بمثل ذلك في محات سابقة شعر فيها باشتداد الأزمة من حوله فلجأ إلى الهروب منها عبر العدوان، ويرفق عادة خطاب الحرب بدعوة مكونات المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي لـ«تجاوز الخلافات» والوقوف إلى جانبه «كمدافع عن أمن الإسرائيليين».
ومع ذلك ، من الواضخ أن مايواجهه نتنياهو مختلف عما واجهه في السابق،في ظل كثرة خصومة وتراكم ملفات القضاء حوله، ويبقى مستقبله السياسي مهددا على نحو جدي، وإن نجح في تأجيل الوصول إلى خط النهاية بسبب الأزمة التي بدأت مع الانتخابات قبل الماضية .. ولم تنته فصولا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط