كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ورود برية

عندما كنت أمشي ذات يوم مع والدتي في المخيم التقيت باحدى صديقات العائلة التي كانت تعيش في

الجزائر و انتقلت بعد ذلك الى دمشق كما حالنا ,فرحت برؤيتنا و سألتنا عن أحوالنا و أثر هدا الانتقال علينا فانهمرت بالبكاء ,ابتسمت و قالت : \" لا تحزني تبدو لك الصعوبة في البداية ثم ستقولين كما قالت صديقة لي أنها عاشت سنتان هنا أروع من كل عمرها التي عاشته في الغربة.

الكل يمازحني بقولهم :\"أنت من خربت البلد\" كوني أتيت الى سوريا للاستقرار قبل الأحداث بثلاثة أشهر فقط بعد غياب 24 عاما لتبدأ رحلتي التي فعلا كانت تقاس بالعمر كله ......

بيتي يقع في صحنايا –ريف دمشق- و الحمد الله هي المناطق الأقل ضررا في دمشق لكن بسبب موقع بيتي القريب من داريا و سوء الطريق حيث كان عملي في قلب دمشق اضطررنا للانتقال الى اليرموك في الشهر السابع من عام 2012 أي مع بداية عدم استقرار اليرموك و بداية أحداث التضامن و كأني أصر على حضور البدايات ....

كان المخيم أيامها عبارة عن ورشة عمل لا حدود لانسانيتها و كنت أنا من الكثير الذين تمنوا أن لا تمس هده التركيبة الرائعة بأذى , كنت نازحة خمس نجوم في أكثر المناطق شعبية في العالم, خدمة درجة أولى حيث لم تأخد نداءات الاستغاثة من أهالي التضامن سوى بضع ساعات بين دخول السيارات اليهم بتطوعات فردية لنقلهم الى مدارس اليرموك و بين مرور سيارات \"البيك اب\" بين حارات المخيم حيث كان يكفي أن تدخل السيارة في الحارة و بصوت واحد :\"يا جماعة شوفي عندكم غراض لأهالينا ارموا ...\" لتخرج من آخر الحارة ممتلئة من الشبابيك بأغطية و أفرشة و طعام و شراب و شهامة و حب ..............

بقيت في المخيم حوالي خمسة أشهر أي الخمسة أشهر الأخيرة قبل خروج الأهالي منه , فترة طال الحديث فيها و كثرت الآراء عن كيفية المحافظة على المخيم و النتيجة واحدة ....,17-12 تغير كل شيء و كانت نكبتنا الجديدة .

أهلي ذهبوا الى صحنايا الى بيتنا و ذهب معنا كل أهل أمي ,وأهل أبي ذهبوا الى المزة الى بيت عمي و عمتي و أنا و بنات خالي بعد أسبوع من التنقل بين أصدقاء و أهل استقبلتنا \"سور كارول\" أي الأحت كارول في غرفة لديهم في دير الساليزيان لمدة ثلاثة أشهر بسبب مكان عملنا الكائن في قلب دمشق و بسبب سوء طريق صحنايا , الأخت كارول مسيحية حلبية كان أولى بها أن تستقبل غيرنا خاصة أنها لم تكن تعرفنا , كانت قد تعرفت على مريم ابنة خالي قبل عدة أيام من حادثة المخيم و خروجنا منه و سمعت أنها تبحث عن بيت فعرضت عليها الغرفة التي لديها في الدير, عرضت مريم عليها ايجار و أخبرتها أننا ثلاثة فأجابت سور كارول : ادا لم نقف مع بعض في هده الأزمة كيف سنستحق سوريا ؟ و رفضت سور كارول الايجار و كانت تغضب ادا قدمنا هدية بسيطة و كانت تشعرنا دائما أننا في بيت الله .

للعلم فقط سور كارول لم تحاول حتى أن تقربنا الى دينها كما اعتقد الكثير ممن عرفوا أننا هناك لدرجة أنها كانت تضجر من كثر أسئلتي حول الدين و لم تعرض علينا يوما للذهاب معها الى الصلاة الى أن استأذنتها بدخول الكنيسة يوم الأحد .

بدأت القدائف بزيارة دمشق و بدأنا نسمع في الليل أصوات اشتباكات قريبة و نحن جالسون في الليل أنا و مريم على درج الدير , نتدكر الكثير و نحلم بالأكثر , لا شيء يمضي ذلك الليل سوى الذكريات و بعض الأمل و قليل من القهوة .

اشتد حصار حلب و سور كارول كان وضعها النفسي سيء بسبب حصار أهلهاو بدأنا نسمع ببعض المظاهر التكفيرية بالانتشار و بدأ خطف بعض رجال الدين المسيحيين .

في أحد الأيام عدت الى الدير و كالعادة كان دائما يجب أن نتوقف قليلا مع سور كارول و سور رواق و باقي الراهبات اللواتي كن أهلا لنا , لكن ذلك اليوم كانت سور كارول حزينة وبدلا من أن تعتبرنا من الآخرين كما البعض بدأ بالتصنيف , شكت لي وجع الوطن بحزن كأننا من ملتها : \" أصبحنا كفار في هذا العصر يا هلا \" فقلت لها لا تحزني كفري لديهم أشد من كفرك \".

بحثوا بنات خالي على غرفة للايجار احتياطا لمجيء أهل سور كارول من حلب وأنا قررت العودة الى صحنايا .

و بعد خمسة أشهر من اقامتي في صحنايا عدت الى الجزائر العاصمة عدت و شيئا لم يعد ....

سور كارول تشبه دمشق و حلب و حمص و الرقة ......,تجاعيد الضحكة التي تعتلي وجهها دائما تشبه خريطة سورية , سور كارول تدخل الكنيسة المريمية من باب الأموي وتحب اللاذقية لأنها تشبه حيفا و تطل على حلب من قاسيون و تعشق أرمن اليرموك .....

دعت لنا كثيرا سور كارول للعودة الى منازلنا و أخبرناها الكثير عن المخيم وبات المخيم في ليالي النزوح له حدود مع حلب .............

لم تكن فترة وجودي في سوريا و التي قاربت سنتان و ثمانية أشهر كما حلمت يوما :استقرار وأصدقاء و عمل ..كانت فترة كلها ألم لكن الأغرب بين الحنايا تكتشف حب صعب أن تلقاه الا في الحرب كالمنطقة الصخرية التي فيها فقط تجد الورود البرية بين حنايا الصخور ........

ورود برية لا مثيل لها كضحكة أطفال المخيم التي مازالت ترن في أذني خاصة حين تطل احدى الأمهات من النافدة \" يا ولاد العرص اطلعوا هلأ بتنزل شي قذيفة\" أو كصوت سور كارول ضاحكة عندما تنتظرني في باب الدير يوميا خائفة علي:\"اغلطي و تعي بعد الشغل دغري بدون ما تصيعي في قذائف عم تنزل بالشام\" أو كصوت الشباب و لهفتهم في المخيم حتى أصبحنا شعب يقلب الموازين يموت المسعفون فيه أكثر من المسعفين .

صدقت التي قالت سنوات قليلة أعمق من عمر بأكمله

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط