كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وزير اردني سابق يتساءل: هل سيضطر الأردن للتعاطي عسكريا مع الأزمة السورية؟!

وزير اردني سابق يتساءل: هل سيضطر الأردن للتعاطي عسكريا مع الأزمة السورية؟!

تاريخ النشر: 2013-11-07 | 06:06

أمد/ عمان: قال وزير الاعلام الاردني السبق، والعضو الجديد في مجلس الأعيان، أن "من غير الممكن أن يبقى الأردن يواجه كل هذه التحديات، وأن يبقى يتعرض لكل هذه الرياح العاتية التي تهب عليه من الشمال دون أن يفعل شيئا" واضاف المسؤول الاردني في مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية:

ربما نظر كثيرون إلى التهديد الذي ضمنه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «خطبة العرش»، التي افتتح بها دورة مجلس الأمة الجديد يوم الأحد الماضي، الذي قال فيه: «إذا لم يسارع المجتمع الدولي لمساعدتنا في تحمل أعباء الأزمة السورية، فإنني أكرر وأؤكد أن الأردن قادر على اتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالح شعبنا وبلدنا».. من زاوية ما أصبحت تشكله أعداد اللاجئين السوريين من استنزاف لموارد المملكة الأردنية الهاشمية، وتشكل ضغطا هائلا على بنيتها التحتية.

وحقيقة، فإن هذه المشكلة التي غدت متفاقمة مع تزايد أعداد اللاجئين السوريين، الذين دأبوا على الفرار من بلدهم وترك مدنهم وقراهم على مدى الفترة منذ انفجار هذه الأزمة التي اتخذت مسارا في غاية الخطورة والمأساوية، بعد عامين ونصف العام من التدمير والقتل، لم يعد بمقدور الأردن تحملها وحده، في ظل موارده التي وصفها الملك عبد الله الثاني في خطبته هذه الآنفة الذكر بأنها «محدودة أصلا»، لكن، وعلى الرغم من أنه لا جدال إطلاقا في أن عبء هذه المشكلة يجب أن يتحمله المجتمع الدولي، ويجب أن تتحمله الأمم المتحدة، ومعها الجامعة العربية، فإنه لا بد من التوقف عند أن العاهل الأردني قد تحدث عن «أعباء الأزمة السورية» وليس عن أعباء اللاجئين السوريين فقط.

وأكد الوزير الاسبق: ولعل ما يجب إدراكه، ونحن بصدد الحديث عن هذه المسألة، هو أن الأردن يحمّل النظام السوري؛ باتباعه كل هذه الأساليب الدموية ومنذ بدايات هذه الأزمة الطاحنة فعلا، وحتى الآن، مسؤولية قذف كل هذه الأعداد الهائلة من أبناء شعب من المفترض أنه شعبه، في اتجاه الدول المجاورة، ومن بينها المملكة الأردنية الهاشمية، وبطريقة تثير الشكوك بأن القصد من كل هذا قد يكون التخلص من هؤلاء وإلى الأبد، وذلك لأسباب ودوافع وحسابات مذهبية، عنوانها استهداف أبناء الطائفة السنية، الذين يشكلون على أقل تقدير ما نسبته نحو 70 في المائة من مجمل عدد سكان سوريا.

إن هذه هي الهواجس التي تؤرق في حقيقة الأمر الأردنيين الذين بقي بلدهم يتعرض لهجرات متلاحقة منذ هجرة عام 1948، التي تمكن الأردن من استيعابها، وأصبح الأشقاء الفلسطينيون الذين أخرجوا من وطنهم مواطنين لهم حقوق الأردنيين كلها، إلى هجرة عام 1967، وهذا بالإضافة إلى مئات الألوف من الأشقاء العراقيين الذين دفعتهم ظروف بلادهم الطارئة، إنْ قبل سقوط صدام حسين في عام 2003، وإنْ بعد ذلك، إلى اللجوء إلى الأردن فرارا بأرواحهم، خاصة أن بلاد الرافدين قد أصبحت في ظل حكم نوري المالكي، مستعمرة إيرانية بكل معنى الكلمة، تابعة للولي الفقيه في طهران، وتحكم حكما استبداديا واستعماريا من قبل فيلق بدر وفيلق القدس وقاسم سليماني والمخابرات الإيرانية.

وتابع القلاب: إن هذا هو ما يؤرق الأردنيين ويخيفهم، ثم حتى إنْ حسنت النيات، فإن المعروف أن مشكلات اللاجئين قد تسببت، وعلى مدى حقب التاريخ، في نشوب حروب طاحنة بين الدول المتجاورة؛ فالهند على كبرها وعلى متانة اقتصادها بررت حربها المدمرة على باكستان في بدايات سبعينات القرن الماضي، بعد انشقاق الشيخ مجيب الرحمن ببنغلاديش عن الدولة الباكستانية الموحدة، بأنها لا تستطيع استيعاب ملايين البنغاليين الذين باتوا يفرون من بلدهم ويلجأون إليها بعد محاولات إسلام آباد استعادة هذا الإقليم «المنشق» بالعنف وبالقوة العسكرية.

ثم إن المفترض أن من يحكمون سوريا الآن بالحديد والنار ويرتكبون كل هذه المجازر البشعة ضد شعب من المفترض أنه شعبهم يتذكرون أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد كان قد قال، وهو الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، إنه لا يستطيع تحمل أكثر من ربع مليون لاجئ لبناني فروا من بلدهم تحت وطأة الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 1976، وأنه مضطر لإرسال قواته إلى العاصمة بيروت ومعظم المناطق اللبنانية لضبط أوضاعها الأمنية، ولوقف الاقتتال الذي اتخذ طابعا طائفيا، على غرار الوضع الآن في سوريا!

ويستنتج قائلا: إذن، وما دام أن هذا هو واقع الحال، أليس من حق الأردن، البلد الذي أغرقه هذا النظام السوري بطوفان من الهاربين بأطفالهم وأرواحهم وأعراضهم وكراماتهم، أن يفكر ولو مجرد تفكير بفعل ما كان فعله حافظ الأسد عندما أرسل قواته إلى لبنان بحجة عدم قدرة سوريا على تحمل أكثر من ربع مليون لاجئ لبناني، وبحجة أنه لا بد من ضبط الأوضاع الأمنية اللبنانية المتفاقمة.. وهنا، فإنه، وبالتأكيد، لا يمكن التفكير إطلاقا بما فعلته الهند عندما شنت تلك الحرب المدمرة على باكستان في بدايات سبعينات القرن الماضي، بحجة عدم قدرتها على استيعاب ملايين البنغاليين الذين بدأوا يلجأون إليها فرارا من اضطراب الأوضاع الأمنية في بلدهم بنغلاديش؟!

إن المشكلة هنا هي أن هذا النظام لم يكتفِ بمجرد قذف كل هذه الأرقام الفلكية من اللاجئين في اتجاه الأردن، بل دأب أيضا على إيصال قذائف مدافعه، التي واصلت مطاردة السوريين الفارين من منازلهم ومدنهم وقراهم، إلى بعض القرى والمدن الأردنية الحدودية، وهذا بالإضافة إلى مواصلة محاولات اختراقاته الأمنية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وعملاء مخابراته إلى الأراضي الأردنية.. وهنا فإن الأيام المقبلة ستكشف كل الحقائق المتعلقة بهذا الأمر، وسيعرف العرب معلومات مذهلة عما حاول بشار الأسد فعله في «الشقيقة المجاورة» المملكة الأردنية الهاشمية.

ثم إن المشكلة أيضا أن هذا النظام قد حوَّل سوريا، التي يرفع فوقها أو فوق ما تبقى منها تحت سطوته وتحكّمه شعار «أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة» إلى قاعدة عسكرية إيرانية، عنوانها فيلق القدس وحراس الثورة والمجموعات الطائفية المنتفخة بحقد مذهبي تاريخي أسود، من ميليشيات حزب الله إلى ميليشيات «أبو الفضل العباس» العراقية، إلى الميليشيات الطائفية المجندة محليا، إلى كل الأسلحة التي دأبت إيران على نقلها، من خلال جسور جوية عبر الأجواء العراقية، وهذا ما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد «كاشف» به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في زيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن، وكان سببا لقطعه هذه الزيارة وعودته إلى العراق مسرعا، ليصب جام غضبه على مقتدى الصدر لإبعاد هذه التهمة عن نفسه وإلصاقها بهذا المنافس على قيادة الطائفة الشيعية الكريمة، التي لم تكن ولا في أي يوم في هذا الموضع الذي وضعت فيه، والتي كانت ودائما وأبدا حصنا منيعا من حصون القومية العربية في بلاد الرافدين، التي تشكل جبهة العرب المتقدمة في مواجهة الأطماع الفارسية المستجدة والقديمة.

ثم إن ما تجب الإشارة إليه هو أن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي قد اعترف، قبل أيام قليلة، بوجود مئات من الكتائب العسكرية الإيرانية المقاتلة، وليس من الأفراد المتطوعين فقط، على الأراضي السورية، وهذا معناه أن الأردن يواجه أيضا تهديدا عسكريا إيرانيا، وأن عليه أن يستعين لمواجهته ودحره، بالإضافة إلى أشقائه الحقيقيين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ومصر، بأصدقائه، الذين أعلنوا أنهم لن يتخلوا عن أصدقائهم في هذه المنطقة، والمقصود هنا تحديدا الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية المعنية والمقتدرة.

من غير الممكن أن يبقى الأردن يواجه كل هذه التحديات، وأن يبقى يتعرض لكل هذه الرياح العاتية التي تهب عليه من الشمال دون أن يفعل شيئا، ودون أن يستعد للحظة يبدو أنها قد أصبحت قريبة، وهذا يعني أنه قد يضطر إلى فتح حدوده الشمالية التي بقيت شبه مغلقة على مدى العامين ونصف العام الماضية للجيش الحر والمعارضة السورية، وأنه قد يضطر إذا لزم الأمر أن يفعل ما فعله حافظ الأسد، عندما أرسل جيشه إلى لبنان بحجة ضبط الأوضاع الأمنية هناك، بعدما أصبحت سوريا غير قادرة على تحمل أكثر من ربع مليون لاجئ سوري، وهذا يتطلب بصراحة (خاصة إذا فشلت «جنيف الثانية») تنسيقا مع بعض الدول العربية الشقيقة، ومع دول صديقة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.

ويختتم القلاب مقالته بالقول: إن الأردنيين في حقيقة الأمر لا يرغبون، على الإطلاق، في أن يلجأوا إلى هذا الخيار الذي يعتبرونه أبغض الخيارات.. لكن ما العمل ونظام بشار الأسد مستمر، من خلال ما يفعله بشعب من المفترض أنه شعبه، بإغراق الأردن بطوفان هائل من اللاجئين، ومستمر باستفزاز الدولة الأردنية، ومستمر أيضا بتحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية إيرانية تشكل تهديدا أمنيا على المدى القريب والبعيد لهذه المنطقة كلها وللمملكة الأردنية الهاشمية خاصة، وعلى وجه التحديد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط