كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي يتساءل: هل نشهد سايكس بيكو روسية؟

وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي يتساءل: هل نشهد سايكس بيكو روسية؟

تاريخ النشر: 2019-07-15 | 07:21

أمد / القاهرة:  كتب نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق، الاثنين،  "بعد مرور قرن على الاتفاق... المشرق يُقسّم جيوبوليتيكياً على حساب العرب مرة أخرى".

وقال فهمي في مقال له بصحيفة "إندبيندنت عربية"، في أعقاب الحرب العالميَّة الأولى اتفقت روسيا القيصريَّة والمملكة المتحدة وفرنسا على التصدي إلى طموحات الإمبراطورية العثمانيَّة، بتقسيم المشرق العربي وفقاً لمصالح الدول الثلاث، وتقديم وعود إلى سكّانها العرب، أو التوصّل إلى تفاهمات بين كبار العائلات تؤمن مكانتهم في سياق دول وطنية، ترسم الدول الثلاث حدوداً لها، وتوفّر لها ضمانات الاستقرار على المدى القصير.

وذكر فهمي في مقاله، اندلعت وتفجَّرت الثورة الروسيّة قبل أن يدخل هذا التفاهم السري حيز النفاذ، واتجهت روسيا اتجاهاً آخر تماماً، فانتهزت فرنسا وبريطانيا الفرصة لتقسيم غنائم المشرق فيما بينهما، وزادت أطماعهما وطموحاتهما، بل تخلَّت وخالفت الدولتان وعودهما للدول العربيَّة، ولم تلتزما بالحدود المقترحة وفقاً لاتفاق (سايكس بيكو)، والمسمّى على أسماء مسؤوليهم المعنيين بهذا المخطط، وتطوَّرت الأمور، وأصبحت أكثر إجحافاً على حساب العرب وحقوقهم بعد صدور (وعد بلفور) المأساوي، الذي ما زالت المنطقة تتحمل تداعياته حتى يومنا هذا.

وأضاف فهمي، أنه وبعد مرور قرن على اتفاق (سايكس بيكو) عقب الحرب العالمية الأولى، نجد أن المشرق يُقسّم جيوبوليتيكياً على حساب العرب مرة أخرى، من حيث الممارسات ومناطق النفوذ، بإضعاف في مكونات الدولة العربية الوطنية ونفوذها حتى إذا لم تتغير الحدود الدولية جوهرياً. هذه المرة فرنسا وبريطانيا ليستا طرفاً أساسياً في التقسيم، بل الغربُ غائبٌ تماماً عن ذلك، عدا دور أميركي محددٌ في دعم إسرائيل.

وقال فهمي، أن المشرقُ يشهد الآن إعادة ترتيب مرة أخرى لصالح عدد من الدول الشرق أوسطية غير العربية، على رأسها تركيا وإيران وإسرائيل بشكل خاص، وهو تطوّر بالغ الأهمية والخطورة على المدى البعيد، لأنه يثبت حقوق وممارسات للدول الثلاث داخل حدودهم وعبر تلك الحدود إلى داخل أراضٍ عربية، ومن شأن كل ذلك أن يكون له تأثيرٌ واسعٌ ليس فقط في المشرق العربي، إنما في الخليج وشمال أفريقيا كذلك، خصوصاً أن الدول الثلاث تفرض نفوذها باتخاذ إجراءات على الأرض، وليس من المبالغة القول إن هناك مصلحةً مشتركةً بين الدول الثلاث في تمييع الهُوية العربية الغالبة في المنطقة رغم التباين القائم بينها حول أمور أخرى.

وأشار فهمي في مقاله، إلى أن الحق العربي المسلوب عنصراً متكرراً بين المرحلتين، والأطراف غير العربية المستفيد الأول من كل ذلك، فمن المستجدات الملفتة للنظر والجديدة أن روسيا أصبحت الآن الطرف الدولي الرئيس والأكثر فعالية في مواءمة الترتيبات المستحدثة، وفقاً لمصالحها الخاصة التي تتفق بين الحين والآخر مع الأطراف غير الغربية والعربية، حسب الموقع والظروف والحدث.

واضاف فهمي، لقد أصبحت الاتصالات الشرق أوسطيّة الروسيّة متعددة، وتشمل حتى حلفاء الغرب وأميركا، والزيارات المتبادلة للرئيس بوتين ووزرائه مع مختلف الأطراف الشرق أوسطية وصلت إلى معدلات ومستويات لم نشهدها طوال القرن الماضي، كان ذلك مع نتنياهو الذي يمثل اليمين الإسرائيلي، أو أردوغان الذي يمثل التيار السياسي الإسلامي، أو إيران رغم تطبيق عقوبات أميركية ضدها، وكذلك مع الدول العربية بما فيها منطقة الخليج.

ونوه فهمي، إلى أن روسيا  لم تتردد في ترتيب كثير من القمم الثلاثية مع إيران وتركيا حول سوريا دون وجود طرف عربي، وتسعى روسيا في المشرق إلى التوصّل لتفاهمات بين تلك الأطراف غير العربية لعدم التصادم أو خروج التوترات التقليدية عن الحدود، التي يمكن السيطرة عليها، وذلك من خلال ترتيبات للتعامل العسكري التي لا يتم تجاوزها إسرائيلياً أو إيرانياً، وقد شهدنا عمليات عسكريَّة إسرائيليَّة وإيرانيَّة متكررة، إنما بأسلوب يوحي بوجود حدود مرئية لا يتم تجاوزها، وتستثمر روسيا الأوضاع لضبط الإيقاع والتوتر في جنوبي حلب وشمالي إدلب في تعاملها مع تركيا، في محاولة مستمرة لبث الفرقة بينها والغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، إنما دون صدامٍ مع الآخر، ويشارك مستشار الأمن القومي الروسي مع نظيره الأميركي الإسرائيلي في اجتماعات بإسرائيل حول الأوضاع الإقليمية قد تليها لقاءات بين الدول الثلاث على مستوى القمة.

وأكد فهمي، إلى أن روسيا تعلم جيداً أن تلك التفاهمات ستكون لها انعكاسات مختلفة في ساحات وقضايا شرق أوسطية أخرى، في المنافسة العربية الخليجية الإيرانية، وفي الأوضاع باليمن التي تدعو روسيا فيها إلى ضبط النفس، وبالنسبة إلى النزاع العربي الإسرائيلي وقد اقترحت استضافة الأطراف المتنازعة لمباحثات تحت رعاية روسية، وحتى في شمال أفريقيا، وتحديداً في الساحة الليبية التي أصبحت فيها أكثر نشاطاً ووضوحاً، فضلاً عن تداعياتها على أمن البحر الأحمر وشرق أفريقيا، لذا نجد نشاطاً دبلوماسياً كبيراً من روسيا بمعدلات فاقت بكثير ما وصلت إليه حتى في أثناء الحرب الباردة وفي قمة ونشاط ونفوذ الاتحاد السوفييتي، وحتى خارج الشرق الأوسط أظهر النشاط الروسي جلياً مع كوريا الشمالية، وفي فنزويلا.

وإعتبر فهمي، الموقف الروسي الحالي أكثر تحضراً من موقف بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، لعدم وجود مؤشرات واضحة أن روسيا تؤيد أي تعديلات حدوديَّة، لذا لا أصف ما يحدث على أنه سايكس بيكو روسيّا، إنما غنيٌّ عن التنويه أن الدور الروسي يرمي إلى تحقيق مصالح روسية محددة، منها استعادة مكانتها السياسية عالمياً، وتوسيع نطاق علاقاتها الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، وفضلاً عن تأكيد وضع روسيا، وثقلها كطرف رئيس في خريطة الطاقة والغاز العالمية، خصوصاً في الساحة اليوروالآسيوية المتصلة بشرق البحر الأبيض.

وفي نهاية المقال قال فهمي من هذا المنطلق، نشهد الآن مرحلة جيوبوليتيكية وعملياتية جديدة، تأخذ مكان نظيرتيها البريطانية الفرنسية، تأميناً لأهداف ومصالح روسيّة، تجعلها تتدخل في مواءمات وصفقات إقليمية وعالمية مع دول أخرى، وقد يدفع العرب في الشرق الأوسط الثمن غالياً فيها مرة أخرى، نظراً إلى سلبياتهم، ولترددهم في أخذ زمام المبادرة الإقليمية، وتحديد مصائرهم بأنفسهم؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط