كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وسط استقطاب حاد.. انتخابات الرئاسة البرازيلية إلى جولة ثانية

وسط استقطاب حاد.. انتخابات الرئاسة البرازيلية إلى جولة ثانية

تاريخ النشر: 2018-10-17 | 12:37

كثيرٌ من الناخبين البرازيليين يعارضون بشدّة بولسونارو لتصريحاته المهينة ضد النساء والفقراء، وإعجابه بعهد الديكتاتورية العسكرية، واعتبار نفسه «نسخة برازيلية من دونالد ترامب»!
أظهرت نتائج الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة البرازيلية (7/10)، تقدّم مرشح اليمين المتطرف جايير بولسونارو (63 عاماً)، بحصوله على 46% من الأصوات، بينما حصل المرشح اليساري فرناندو حداد على 29%.
ونظراً لعدم حصول أحد المرشحين الفائزين على نسبة 50%+1، المطلوبة لحسم الانتخابات، سيكون هناك جولة ثانية حُدّد لها يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في مواجهة يقول المراقبون إنها غير محسومة، في ظلّ غضب شعبي من الطبقة السياسية الحاكمة بعد سنوات من الاضطرابات، ومخاوف من الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد وسط انتشار واسع للفساد والجريمة.
وكان الكشف عن بعض فضائح الفساد الكبيرة وتدني الأداء الاقتصادي، أفسح المجال واسعاً أمام صعود المرشح اليميني المتشدّد بولسونارو، في بلد لم يشهد حضور حركة يمينية قوية منذ انقضاء فترة الحكم العسكري.
ولكن، إذا كان بولسونارو تقدّم بفارق كبير على حدّاد في الدورة الأولى التي تنافس فيها 13 مرشحاً، فإن الدورة الثانية لن تكون مماثلة، إذ أنّ استطلاعات الرأي تتوقّع أن يكون الفارق بين المرشّحَين ضئيلاً للغاية، وسط استقطاب حاد في الشارع البرازيلي.
فكثيرٌ من الناخبين البالغ عددهم الإجمالي 147 مليوناً، يعارضون بشدّة بولسونارو الذي يطلق باستمرار تصريحات مهينة ضد النساء والفقراء، كما يبدي إعجاباً شديداً بالحكم الديكتاتوري العسكري (1964-1985)، معتبراً أنّ «البلد على شفا فوضى، ولا يمكن ترك اليسار يتقدّم خطوة إضافية واحدة»!. ولذلك فقد شبّهه أنصار حزب العمال بالزعيم النازي أدولف هتلر.
كما يخشى آخرون على مستقبل البلاد والديموقراطية إذا اختير بولسونارو، الذي يعتبر نفسه كذلك «نسخة برازيلية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب»!.
برنامجان متناقضان
وفي الواقع، فإن بولسونارو وحداد يمثلان برنامجين نقيضين في كلّ القضايا الرئيسية تقريباً، ولديهما رؤيتان مختلفتان تماماً للمستقبل.
وكان تقدّم مرشح اليمين المتطرف، الضابط السابق في الجيش جايير بولسونارو، في الجولة الأولى للانتخابات اعتبر «ظاهرة ملفتة»، تكرّست بعد تعرضه لمحاولة اغتيال خلال الحملة الانتخابية.
ويرغب بولسونارو في الحدّ من الدين العام المتزايد عبر تطبيق إجراءات خصخصة واسعة النطاق والتقرّب من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يتبنّى مواقف قوية حيال الحدّ من ارتفاع معدلات الجريمة مع تعهّده بحماية القيم الأسرية التقليدية.
وقد بنى حملته الانتخابية على وعود أبرزها الحدّ من انتشار الجريمة المرتفعة في البلاد، وعدم إفلات تجار المخدرات والساسة الفاسدين من العقاب، وخفض الإنفاق ومزيد من الخصخصة، إضافة إلى خفض الضرائب على المرتبات، كما دعا إلى تخفيف قوانين الحدّ من ملكية الأسلحة، كي يتمكن الناس من محاربة «مجرمين».
في المقابل، فقد خاض المرشّح اليساري فرناندو حداد، الرئيس السابق لبلدية ساو باولو، (55 عاماً، لبناني الأصل)، الانتخابات كبديلٍ لمؤسّس حزب العمال الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الوجه التاريخي لليسار البرازيلي، الذي منعته المحكمة من مواصلة السباق الانتخابي بعد أن لُفقّت له «قضية فساد» وحكم عليه بالسجن في نيسان/ أبريل الفائت، علماً أنّ لولا كان متقدماً على جميع المرشحين الآخرين، حسب استطلاعات الرأي التي أعطته أكثر من أربعين % من تأييد الناخبين.
ويطرح حداد نفسه مرشحاً معتدلاً، يَعِدُ بالعدالة والمساواة، وتقليص الإجراءات الاقتصادية (اليمينية) التي أقرّها الرئيس ميشال تامر (لبناني الأصل أيضاً)، وزيادة الاستثمار في البرامج الاجتماعية وفي التعليم، وباستعادة طفرة نعمت بها البرازيل خلال عهد دا سيلفا.
وفور إعلان النتائج، زار حداد لولا دا سيلفا في سجنه في كوريتيبا، لوضع استراتيجية خوض الدورة الثانية من الاقتراع. وقال: «نريد توحيد الديموقراطيين في البلد، ومشروعاً كبيراً من أجل البرازيل، ديموقراطياً في العمق، يسعى إلى العدالة الاجتماعية بلا كلل». ودعا «الديموقراطيين» إلى التوحّد حوله في الدورة الثانية. وعلّق على طرح بولسونارو تخفيف القيود على اقتناء الأسلحة، قائلاً: «لا نحمل سلاحاً. نحن نحمل قوة الإقناع للدفاع عن البرازيل وشعبها».
يذكر أنّ حزب العمال اليساري كان حكم البرازيل من 2003 إلى 2016، قبل أن ينتهي حكمه بشكل مفاجئ مع عزل الرئيسة ديلما روسيف، خليفة دا سيلفا، التي عزلها البرلمان بعد «فضيحة مالية مثيرة للجدل في العام 2016».
ويلوم قسمٌ من البرازيليين حزب العمال على الصعوبات الاقتصادية الراهنة التي تعاني منها البلاد، على رغم أنه خلال عهد لولا دا سيلفا (بين عامي 2003 و2010)، شهدت البرازيل ازدهاراً اقتصادياً غير مسبوق.
رهانات الجولة الثانية
ويسعى الآن كلٌّ من حداد وبولسونارو إلى عقد تحالفات مع أحزاب تنتمي إلى يمين الوسط ويساره، وفي سبيل ذلك أخذ الأخير بالتعبير عن مواقف أكثر توافقية سعياً منه لجذب بعض الأحزاب المهمة.
ويراهن حداد على التحالف مع حزب «العمال الديمقراطي» (يسار الوسط)، علماً أنّ مرشحه، سيرو غوميز، حلّ ثالثاً في الدورة الأولى وحصل على 12,5 % من الأصوات، وقد أعلن أنه «سيواصل النضال من أجل الديمقراطية وضد الفاشية». كما أنّ هناك رهاناً على موقف «الحزب الديمقراطي الاجتماعي» الذي ينتمي إلى يمين الوسط، وكان يتقاسم الهيمنة مع حزب العمال على الساحة السياسية في البرازيل منذ أكثر من عقدين.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط