كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وسط جحيم الإبادة: نعمة وجنينها في معركة من أجل البقاء

وسط جحيم الإبادة: نعمة وجنينها في معركة من أجل البقاء

تاريخ النشر: 2024-12-09 | 17:25

نعمة علي محمد حرارة، 28عاماً، متزوج وأم لثلاثة أطفال، سكان حي الشيخ رضوان، غزة

تاريخ الإفادة: 14 نوفمبر 2024

أنا نعمة علي محمد حرارة، متزوجة من السيد أنس نمر محمد حرارة منذ عشر سنوات، ولدي ثلاثة أطفال: قاسم (9 سنوات)، تلين (8 سنوات)، ومحمد (4 شهور ونصف). في السابع من أكتوبر 2023، ومع بدء الحرب على قطاع غزة، كنت حاملًا في شهري الأول. منذ بداية الحرب، بدأ الاحتلال بقصف منطقة الشيخ رضوان باستخدام الأحزمة النارية، وألقى المناشير لإخلاء المنطقة والتوجه جنوبًا، لكننا بقينا في منزلنا ولم نغادر.

في نهاية نوفمبر، دخلت قوات الاحتلال منطقة الشيخ رضوان، وحاصرت الدبابات منزلنا، وكانت قواتهم تتمركز أسفله. كنا نعيش في خوف ورعب شديدين؛ المنازل من حولنا كانت تُقصف، والغبار والركام يملآن المكان. أطلقت الدبابات الرصاص على منزلنا، فكنا نلجأ إلى زاوية منه، أحتضن أطفالي، نخشى إصابتنا بالرصاص. لم نستطع إعداد الطعام لمدة ثلاثة أيام، وعشنا على الماء فقط. الحصار كان مرعبًا، ومع الخوف الشديد أصبنا جميعًا بالإسهال، والمياه العذبة نفدت بعد عشرين يومًا، فاضطررنا لشرب المياه المالحة. الطعام كان نادرًا جدًا، فكنا نتقاسمه بصعوبة، خشية نفاده.

استمر الحصار 52 يومًا، وكانت تلك أسوأ أيام حياتي. فقدت خلالها 22 كيلوغرامًا من وزني، إذ كان وزني قبل الحصار 66 كيلوغرامًا، وبعده أصبح 44 كيلوغرامًا. مع إعلان هدنة مؤقتة، تراجعت الدبابات إلى منطقة الكرامة، وتمكنا من الخروج من المنزل. خلال خروجنا، أطلق الاحتلال النار علينا. كنت أجري مع زوجي وأطفالي وسط حالة من الرعب، رأينا خلالها جثث الشهداء في الشوارع، مشهد لن أنساه أبدًا.

نزحنا إلى منطقة الصبرة ولجأنا إلى بيت أخت زوجي. في ذلك الوقت، لم يكن الطحين متوفرًا، واضطررنا إلى تناول الشعير، الذي لم أكن أتحمله؛ إذ كنت أشعر بإعياء شديد ويزرقّ لوني وأتقيأ كلما حاولت تناوله. لم يكن لدينا أي طعام آخر، فكانت غزة تعيش حالة من المجاعة، وكان ما يتوفر من الطعام نادرًا للغاية.

لاحقًا، توجهت إلى مستشفى أصدقاء المريض للاطمئنان على صحتي وصحة طفلي. أُجريت لي الفحوصات اللازمة، وأبلغني الأطباء أنني أعاني من سوء تغذية حاد، وأحتاج إلى تناول الفيتامينات للمحافظة على صحة طفلي. لكن الأدوية كانت شحيحة للغاية وباهظة الثمن، ولم أتمكن من شرائها بسبب الظروف القاسية.

في أواخر فبراير 2024، قُصف الطابق الثاني من البناية التي كنا نسكن فيها. أصابتنا الجروح، وغمرنا الغبار والركام، فاضطررنا إلى الهرب والعودة على بيتنا المدمر جزئياً.

في مايو، تعرض المنزل المجاور لمنزلنا لقصف شديد، تسبب في انهيار أجزاء من منزلنا. أصبت بنزيف حاد، ولم أجد وسيلة نقل إلى المستشفى سوى عربة يجرها حمار. وصلت إلى مستشفى الصحابة، حيث قرر الأطباء إجراء عملية قيصرية لإنقاذ حياتي، لكنهم أكدوا أن جنيني لن ينجو. وقعت على ورقة بتحمل مسؤوليتي بسبب نقص الإمكانيات.

ولد طفلي بوزن 1.2 كيلوغرام، يعاني من التهابات شديدة بسبب سوء التغذية والولادة المبكرة. بقي في الحاضنة، لكن الإمكانيات كانت معدومة. الأكسجين كان يصل إليه بشكل متقطع، والالتهابات انتشرت في جسده. أصيبت يده اليسرى بقرحة تحولت إلى التهاب في العظم، مما أدى إلى كسر في يده وانفصال مفصل الكوع. أخبرنا الأطباء أنه يحتاج إلى ثلاث عمليات جراحية لتثبيت المفصل، لكن الحرب حالت دون ذلك.

خرج طفلي من الحاضنة في نهاية مايو، وهو بحاجة ماسة للعلاج. زوجي يعاني أيضًا من مرض بهجت، ويجد صعوبة في توفير الحليب لطفلنا بسبب ظروف الحرب والحصار الإسرائيلي الشديد الذي جعل وجود الحليب نادراً وإن توفر فهو غال الثمن.

قلبي يعتصر ألمًا كل يوم، وكل لحظة تمر وأنا أرى طفلي يعاني من الألم والجوع، وكلما تذكرت كيف فقدت جزءًا مني في كل قصف وهجوم، لا أستطيع إلا أن أتمنى لو كان بإمكاني أن أوقف كل هذه المعاناة وأمنح طفلي حياة خالية من المعاناة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط