كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وصفة فنزويلية لمعالجة جراح غزة

كانت علامة فارقة في مسيرة التعاون بين فلسطين وفنزويلا، غير أنها لم تحظَ بالتغطية أبدا في معظم وسائل الإعلام العالمية. فحقيقة أن الحكومة الفنزويلية قدمت المنح للعديد من الفلسطينيين لدراسة الطب في بلادنا كان من المفترض أن تبرز كحدث مهم، على الأقل في البلدان العربية، خاصة بعد العدوان المعيب الأخير من قبل الدولة الصهيونية على غزة، لكن وسائل الإعلام تلك ظلت صامتة، مكتفيةً بنشر الأخبار السيئة عن فنزويلا: ارتفاع الأسعار، الجريمة والفساد، وغيرها.

تُصوَّر فنزويلا، حسب صورةٍ نمطية واسعة الانتشار، كبلدٍ غني جدا يمتلك بوفرة وسائل النهوض بمثل هذا البرنامج التعاوني. لكن حقيقة الأمر هي أننا دولة نامية متوسطة الدخل لا تزال تعاني من التبعية الاقتصادية والفقر. صحيحٌ أن الحكومة الفنزويلية تمكنت من تقليص مؤشر اللامساواة ومن تخفيض معدل الفقر في اقل من خمسة عشر عاما من أكثر من 50 بالمئة إلى حوالي 20 بالمئة، وهو أعلى معدل تخفيض للفقر سجلته دولة أمريكية لاتينية في مثل تلك المدة القصيرة، وصحيحٌ أننا تمكنا من تحقيق كل أهداف الألفية التنموية قبل موعدها في العام 2015 كموعدٍ محددٍ من قبل الأمم المتحدة في العام 2000، بيد أن ذلك لا يعني أننا أغنياء: نحن فقراء لكن كرماء، والتزامنا بالقضايا العربية هو التزامٌ حديديٌ ودائم كما نأمل.

قدمت فنزويلا، بشكل أكثر تحديدا، 170 منحة لطلاب فلسطينيين من غزة والضفة الغربية والأردن حتى الآن، وثمة 100 أخرى على الطريق سيتم تقديمها في كانون الثاني القادم. وهي بالطبع منح كاملة تشمل المنامة والوجبات والدراسة المجانية بالإضافة إلى رحلة سنوية من والى فلسطين وبعض مصروف الجيب الشهري. وقد أعلن الرئيس نيكولاس مادورو الأسبوع الفائت بأن الهدف هو الوصول إلى ألف منحة مع العام 2015.

يفترض بأولئك الطلاب أن يتابعوا دراساتهم لمدة ستة أعوام في "كلية الدكتور سيلفادور ألليندي للطب في أمريكا اللاتينية"، وهو ما يتضمن أكثر من 14 ألف ساعة محاضرات وتدريب فيما يخضع طلاب الطب عادة لـ8500 ساعة دراسة وتدريب بالمتوسط. ويخضع الطلاب، قبل تلك السنوات الست، لبرنامج أولي من ستة أشهر في مجالات علمية أخرى مثل علم الأحياء والرياضيات. ويعتبر النجاح في تلك المرحلة الأولى شرطا لا بد منه لقبول الطالب بشكل رسمي في كلية الطب.

يتعلم الطلاب أيضا كيف يصبحون اطباء "مجتمعيين"، أي كيف يفهمون المسائل الاجتماعية التي تقف خلف المشاكل الصحية. وقد علق الدكتور أنطونيو توريس، المنسق العام لبرنامج الطب المجتمعي، على الفرق بين الأطباء المجتمعيين الجدد ونظرائهم التقليديين: "ما يهم في الطب التقليدي هو التخصص، وتدبر أمر تأسيس عيادة خاصة للطبيب، أما الرؤية الإنسانية والمجتمعية للطب فتعطي الاولوية للرعاية الأساسية. وهذا ليس شأنا صغيرا، فهو المستوى الأول للعناية الصحية الذي يتم عنده اعتراض 85 % من المشاكل الصحية". وقد انتقد د. توريس برامج الطب التقليدية لعدم قدرتها على "التجاوب مع المشاكل الواقعية والملموسة للشعب. فالممارسة يجب أن تكون جزءا من المناهج منذ السنة الأولى للدراسة، ولهذا يُسمى برنامجنا برنامجا "مجتمعيا"، لأن الطلاب يخرجون للمجتمعات منذ البداية".

يوازن البرنامج دراسة الطب بين النظرية والممارسة في مستوصفات الصحة المجتمعية من خلال معالجة المرضى حسب مقاييس عالية للعلاج السريري والترويج لتقاليد صحية جيدة، فيما يتم العمل على منع المرض وتقديم الدعم للعلاجات طويلة المدى وعمليات إعادة التأهيل. ويهدف هذا البرنامج لتزويد الطبيب بمدى واسع من الخبرات كمرافقٍ مدركٍ للطبيعة متعددة الأوجه للمشاكل الصحية.

إن التزامنا بالقضية الفلسطينية في النهاية لا يبدأ أو ينتهي بتقديم مثل هذه المنح الطبية. فقد كنا ولا نزال في واجهة العمل التضامني مع القضية الفلسطينية منذ أمدٍ بعيد. وقد قمنا مثلا بإرسال طائرة هيركوليز إلى مصر محملة بالمساعدات لغزة قبل أقل من شهرين. وأعلن رئيسنا مؤخرا أن الشعب يجب عليه أن يحيي الرعيل القادم من طلاب الطب الفلسطينيين بـ"محبة ورعاية". إن فنزويلا باتت اليوم موطن تجمع عربي كبير، لم يتم التمييز ضده يوما، وهو تجمعٌ ذاب في المجتمع الفنزويلي مقدما إسهاما قيما في عملية التنمية القومية. كل هذا يعني أن الطلاب الفلسطينيين سوف يتم الترحيب بهم بحفاوة بشكلٍ عفوي عند وصولهم، كما تم الترحيب بالمهاجرين من العالم العربي من قبلهم الذين بحثوا عن الملجأ والكرامة لأكثر من قرن في أمريكا اللاتينية، عسى أن يباركهم الله جميعا!

* سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية في المملكة الأردنية الهاشمية

عن العرب اليوم الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط