كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وصية كيسنجر عن التقارب مع روسيا ضد الصين

وصية كيسنجر عن التقارب مع روسيا ضد الصين

تاريخ النشر: 2018-08-02 | 09:06

إذا كان هناك فرد واحد يحق له أن يترك بصمته على دبلوماسية الستين عاماً الماضية فهو هنري كيسنجر. لا يهم الآن إن كنا نحبه، أم نحمّله وزر ما نحن فيه من مهانة، وما آلت إليه قضية فلسطين، ولا يهم عدد ضحاياه من أمم، وشعوب، وحكام في آسيا، وفي أمريكا اللاتينية، ولا يهم ضخامة المبالغ التي يتقاضها سنوياً، وبالقطعة، من دول حديثة النشأة نظير توصيات وإرشادات تتفادى بها هذه الدول عواقب التخبط في أدغال عالم لا يرحم الضعيف، أو الضائع.

المهم أن الرجل وقد تجاوز منتصف التسعينات من العمر، لا يزال مؤثراً، وصانعاً للتاريخ الدبلوماسي. يذكر له «الإسرائيليون»، وبعض العرب، أنه لعب أحد أهم الأدوار السياسية في حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973 وفي رسم وتنفيذ مرحلة ما بعد الحرب. يذكر له الروس أنه هو الذي أخرجهم من الشرق الأوسط، أو من معظم وأهم مواقعهم فيه، وفي شرق إفريقيا. يذكر له العسكريون الأمريكيون أنه اشترى بأنهار من دماء الفيتناميين وشعوب أخرى في شبه جزيرة الهند الشرقية خروجاً كريماً للدولة العظمى بعد هزيمة محققة في فيتنام، ثم إن أحداً لا ينكر الأهمية الكبرى لخطته كسر طوق العزلة الصينية، وتشجيعه الصين على الخروج إلى النظام الدولي لاعباً حراً، وفاعلاً.

واليوم، وبعد نحو نصف قرن، يخرج علينا العجوز كيسنجر بدعوة صريحة للتوصل إلى تقارب عاجل بين الولايات المتحدة وروسيا بهدف العمل المشترك لوقف التوسع الصيني. يقال في واشنطن إنها ليست الدعوة الأولى، إذ يشاع أنه حث الرئيس، أو المرشح للرئاسة دونالد ترامب بالعمل على تهيئة الأجواء المناسبة بين أمريكا وروسيا التي يمكن أن تساعد في يوم قريب على ردع الصين، إن تجاوزت، ومنع حكامها من التهور إن حاولوا انتزاع موقع على القمة من دون تشاور مسبق مع أهل هذه القمة. إذا صدقت الأنباء فلن تكون من دون سابقة، فقد سبق أن استنتج مراقبون أن الرئيس باراك أوباما تلقى دعوة مماثلة من كيسنجر، وعمل بالفعل على تنفيذها يوم قرر إجراء «ريسيت» للعلاقات الأمريكية- الروسية.

لم أسمع عن، أو أقرأ نصاً موثوقاً به، عن إرشادات محددة أوصى كيسنجر باتخاذها في هذا الشأن. أتوقع أن يكون قد اكتفى بتوصية خلق أجواء أفضل لتقارب روسي- أمريكي. لا أظن أنه صرح علناً بتفاصيل خطة إقامة تعاون عسكري بين الروس والأمريكيين في مواقع قريبة من أقاليم تمدد حتى وصل إليها النفوذ الصيني. أتصور أنه بالتعاون إنما يقصد الدعم السياسي لإجراءات يقوم بها الطرفان لتأكيد اتفاقهما على رفض تمدد الهيمنة الصينية من دون أفق، أو حد محدد. هناك أمور أتصور أنها استقرت حقائق جديدة في الجغرافيا السياسية لسباق النفوذ الجاري حالياً بين الدول العظمى. نعرف مثلاً أن الصين نجحت في عسكرة مياه بحر الصين الجنوبي، إلى الدرجة التي تستطيع الصين عندها إعلان هيمنة شبه كاملة على هذا البحر. نعرف أيضاً أن تشكيلات من جيش التحرير الصيني تخرج الآن في اتجاه القرن الإفريقي، وفي اتجاه مواقع بناء، وتشييد، وشق طرق، ومد خطوط سكة حديد في إفريقيا، وباكستان، وأفغانستان، لحماية العمال الصينيين العاملين في هذه المواقع، وهناك تستقر، وتقيم، وتتدخل، وتدرب قوى الأمن، وتراقب الموازنات، لأن لها نصيباً فيها بحكم نصوص اتفاقات القروض.

أراقب الصين. وقد لاحظت في الآونة الأخيرة نشاطاً أكبر من المعتاد في العلاقة بين الوطن الأم من ناحية، وتايوان من ناحية أخرى. دأبت الصين، في العهد الشيوعي والحرب الباردة، على إثارة أجواء حرب دائمة حول الجزيرة المتمردة. ثم جاءت فترة هدوء في العلاقة الأمريكية- الصينية سمحت بوضع أشبه بالهدنة. أتصور في خلاصة ملاحظاتي أن التوتر عاد يخيم على هذا الجانب من جوانب الأمن القومي الصيني. نقرأ مثلاً تقارير، ودراسات سياسية وأمنية، تؤكد أن شعب تايوان طور لنفسه قومية تايوانية خاصة به، مستغلاً فترة الهدوء، أو الهدنة. ولا يمكن، حسب ما أتصور، أن تقبل الصين ليس فقط بانتعاش قومية منفصلة عن الوعاء القومي العام، ولكن لن تقبل أساساً أن تنشأ هكذا قومية في أي موقع انتمى ذات يوم إلى الإمبراطورية الصينية.

بهكذا قضية حساسة، وقد لا تنتظر حتى 2049، عام إعلان استعادة الصين لشبابها، ومرور مئة عام على قيام جمهورية الصين الشعبية، موعداً مناسباً لإدماج تايوان في الوطن الأم. بل أتصور أنها لن تنتظر حتى 2030، الموعد الذي حددته لاستكمال البنية العسكرية الصينية اللائقة بدولة عظمى. أستطيع أن أفهم ما دار في عقل كيسنجر وهو يدعو كلاً من أوباما، وترامب، للتقارب مع الروس لعرقلة تقدم الصينيين. عقل كيسنجر عقل أوروبي، وبالأخص ألماني، أي عقل يستطيع بقليل من الجهد والفكر تقدير طموحات زعيم أوروبي من نوع فلاديمير بوتين، لكنه يحتاج إلى جهد أكبر ليقدر الطموحات العالمية لقائد آسيوي، وبالأخص صيني، من نوع «شي» الرئيس الحالي للحزب الشيوعي الصيني ورئيس الصين.

مرة أخرى خلال العقود القليلة الماضية أجدد تصوري عن مستقبل علاقات الصين الدولية. لا تزال أوروبا، من وجهة نظري، الجائزة الكبرى للمتسابقين على النفوذ في طريقهم إلى القمة.

السباق على القمة احتدم في اليوم الذي أطلقت فيه الصين صاروخاً دمر قمراً اصطناعياً. جرت العادة، نذكر هنا مثال عهد ريجان، على أن تجر الدولة الأغنى القطب المنافس في سباق تسلح باهظ الكلفة بغرض كشف ضعف اقتصاده، وإخراجه من حلبة القيادة الدولية. هذه المرة الصين، وهي ليست الأغنى، تجر القطبين المنافسين إلى سباق لحيازة ترسانة أسلحة لحرب فضاء يعجز عن الوصول لنهايته قطب باقتصاد يعاني شروخاً، وبنية متعبة.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط