كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وضع الضفة الغربية و قطاع غزة بين عامي 1950 و حتى عام 1967

لمحة تاريخية

في الثالث عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1948 ، اجتمع برلمان شرق الأردن و صوّت على توحيد فلسطين و شرق الأردن . و غدا اسم المملكة الأردنية ، و هي مكونة من الضفتين الشرقية و الغربية لنهر الأردن ، و فلسطين هي الضفة الغربية ، و هكذا محي للمرة الأولى في التاريخ ، اسم فلسطين القديم يمحى من الخارطة. و ما كان هذا إلا لإرضاء اليهود الذين كانوا يحاولون ما في وسعهم لإحلال لسم إسرائيل محل فلسطين ، ثم القضاء على شعب فلسطين العربي، بمنعه من العودة إلى دياره و وطنه ، و تجميد أمواله في البنوك كي يموت جوعاً .

أمّا بالنسبة لغزة فقد تطرق البند السادس من اتفاقية الهدنة العامة ، التي وقعتها مصر و إسرائيل في الرابع و العشرين من شباط (فبراير) 1949 ، إلى و قطاع غزة . تلك الأرض الفلسطينية الصغيرة التي يبلغ طولها 37 كلم و عرضها 10 كلم , الواقعة على الشاطئ الجنوبي من فلسطين بين المجدل في الشمال , و رفح في الجنوب , و التي نجت سنة 1948 من الاحتلال اليهودي , و انتدبت عليها جامعة الدول العربية , على إن تديرها الحكومة المصرية حتى الحل الشامل للمسألة الفلسطينية. و لم تضر مصر قطاع غزة بل أبقتها فلسطينية , على عكس ما فعلت الأردن .

الوضع التعليمي

التعليم في الضفة الغربية من1950 حتى 1967:

تولت الحكومة الأردنية هذه المهمة في ظروف غاية في الصعوبة، وورثت من الانتداب البريطاني بنية تعليمية ضعيفة و بذلت جهودا في توفير فرص التعليم للجميع، وازدهر التعليم وأقبل التلاميذ على المدارس إقبالا منقطع النظير، بحيث شكلت هذه الفترة نقطة تحول في التعليم الفلسطيني .

عدد المدارس والطلاب والمعلمين في الفترة من 1950-1967

السنة    عدد المدارس     عدد الطلاب      عدد المعلمين

1949-1950   240    41825 1163

1966-1967   697    138891        4229

التعليم في قطاع غزة من 1950 حتى 1967:

بعد انتهاء حرب عام 1948 وتسلّم الحكومة المصرية الإشراف على التعليم في قطاع غزة أنشأت المدارس وشجعت على التعليم لاسيما في التعليم الجامعي حيث كانت تعامل الطلبة الفلسطينيين معاملة المصريين في سياسة القبول ومجانية التعليم في التعليم العام والجامعي وحتى الدراسات العليا، وبسبب هذه الظروف المشجعة شهد التعليم الجامعي للفلسطينيين إقبالاً كبيراً، وحرصت فئات المجتمع في قطاع غزة على التحاق أبنائهم في الجامعات المصرية، ففي حين بلغ عدد طلبة الثانوية العامة (التوجيهي) في قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه في عام 1948 (700000) نسمة (56) طالباً فقط فإن هذا العدد تضاعف مرات عديدة.

تطور عدد طلبة قطاع غزة الذين التحقوا في الجامعات المصرية من 1950 حتى 1967

السنة    48/49 50/51 52/53 54/55 56/57 58/59 60/61 61/62 65/66

العدد    15      165    395    635    1,110  1,720  2,300  2,450  727

وضع النظام السياسي

النظام السياسي في الضفة الغربية من 1950 حتى 1967

اتخذت السلطات الأردنية خطوات إدارية لاستيعاب الضفة الغربية وسكانها ، فاستبدلت الإدارة العسكرية بأخرى مدنية في 16/3/1949، وفي 3/4/1949 عقدت الهدنة الدائمة مع إسرائيل في جزيرة رودوس اليونانية التي أنهيت الحرب بين الطرفين ، وفي نهاية العام منح الفلسطينيون جوازات سفر أردنية وألغيت الجمارك بين الضفتين وحل البرلمان لتجري اول انتخابات نيابية للبرلمان الموحد في 4/1/1950 فعقد البرلمان الجديد جلسته الأولى في 24/4/1950 التي صادق فيها على قرار الوحدة. وبالتالي أصبحت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية وأصبح سكانها جزءاً من الشعب الأردني ، وبذلك سرت القوانين والتشريعات الأردنية على الضفة الغربية وسكانها

- العمل السياسي الحزبي:

نشطت الحركة السياسية في الضفة الغربية بعد الوحدة ، وانضم الفلسطينيون( الأردنيون ) فيها إلى الأحزاب القائمة والتي رخصت السلطات لبعضها ، كالإخوان والقوميين والشيوعيون ،إلا انه في العام 1957حظرت العمل الحزبي ، وعليه تحولت النشاطات الحزبية إلى العمل السري ومن ضمنها طبعاً عمل النساء في هذا الجانب .

- العمل النقابي :

اتجهت النساء إلى العمل العلني بشرط واضح وذلك لمشروعيته القانونية ، بالدرجة الأولى فهو عمل مصرح به من قبل السلطات الأردنية ، وبذلك نشطت الجمعيات الخيرية النسائية خلال هذه الفترة كتعبير عن التضييق على النشاط الحزبي . بل أن السلطات الأردنية رحبت بإنشاء مثل تلك الجمعيات منتصف الستينيات بعد الأجواء الايجابية المصاحبة لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ومنها مثلاً تشكيل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والعشرات من الجمعيات الخيرية عام 1965 .

لقد منح الملك حسين حقوقا كاملة للفلسطينيين ، و اعتبروا شركاء سياسيين بشكل رسمي ، محاولة منه لتجنب الاضطرابات. و كما تم إنجاز إطار عمل دستوري يمنح الفلسطينيين نصف المقاعد في مجلسي البرلمان الأردني ( و هما الأعيان و النواب ) . وأما الحقائب الوزارية فقد كانت عادة تقسم بالتساوي بين سكان الضفتين . و بالرغم من هذه الخطوات ، فان حدة الشعور بالغربة لم تخف بعد ان انتشر ذلك الشعور بين كل القادمين الجدد الى الأردن . كما ان هذه المساواة المزعومة لم تكن سوى حيلة سياسية تفتقد لأي تمثيل عددي حقيقي للسكان . كما ان لوما شديدا قد ألقي على عاتق الحكومات الاردنية المتعاقبة لانها قصدت التقليل من أهمية الضفة الغربية اداريا . وكما عمل ارتحال السكان من الضفة الغربية الى شرقي النهر على تهدئة الأوضاع قليلا. ولكن الوضع بالنسبة للذين لم يرحلوا من الضفة الغربية والعائلات التي خلفها بعض الراحلين ، الوضع بالنسبة لهؤلاء استمر في كونه سيئا جدا .

النظام السياسي في قطاع غزة من 1950 حتى 1967

شهدت الحياة السياسية انتعاش الحركة العسكرية من خلال عمليات التسلل عبر الحدود فنشطت في هذا المجال عدة تنظيمات سياسية مثل الأخوان المسلمون والشيوعيون والقوميون العرب أو البعثيون مما أدى إلى تشكيل الجنة الوطنية من الأخوان والشيوعيين وذلك بعد الهجوم الإسرائيلي على القطاع في 28/2/1955 والذي راح فيه عشرات الجنود الفلسطينيين والمصريين . من اجل تنظيم الأوضاع السياسية والقانونية في القطاع اصدرت الحكومة المصرية في 11/5/1955 القانون الأساسي لقطاع غزة رقم 1255 وكذلك النظام الدستوري لقطاع غزة في 5/3/1962 .

وقد نص النظام الدستوري على تشكيل مجلس تشريعي بطريق الانتخاب ، و اختار المجلس حيدر عبد الشافي رئيساً له وغزة مقراً لاجتماعاته التي بدأتها في 23/1/1962 ، فاصدر المجلس التشريعي خلال السنوات الثلاث التي عمل منها عدة قوانين في المجالات المختلفة مثل الأحوال الشخصية والضريبية والحكومة المدنية وصادق الحاكم الإداري عليها جمعياً دون اعتراض .

بعد انتهاء مدة المجلس التشريعي عام 1965 قامت الحكومة المصرية بتجميد العمل بالنظام الدستوري ، وأعطت الحاكم العام ومجلسه التنفيذي الذي يرأسه حرية إصدار القرارات والسياسات المناسبة ، إلى أن جاءت حرب حزيران 1967 التي وضعت حداً للإدارة المصرية في قطاع غزة ، تلك الإدارة مكنت قطاع غزة من أن يشكل كياناً سياسياً شبه مستقل أشبه بالدولة ، وان يمتلك مجلساً تشريعياً وسلطة قضائية مستقلة ومجلساً تنفيذياً .

الوضع الاقتصادي

الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية من 1950 حتى 1967

إن وجود عدد كبير من اللاجئين فرض عبئاً ثقيلاً على الحكومة من حيث الدعم المالي المباشر وكلفة توسيع البنية التحتية والخدمات الأخرى بل شهدت غالبية القطاعات الاقتصادية الأخرى معدلات نمو سريعة وظل هذا المعدل مرتفعا بالمقارنة مع بلدان نامية أخرى حتى بعد انخفاضه في الفترة 1960- 1966م ، كما نما القطاعان المصرفي والمالي بسرعة أيضا بفضل وفرة السيولة النقدية والكفاءات البشرية الفلسطينية النازحة من المدن والقرى التي احتلتها إسرائيل عام 1948م. فانخفضت معدلات النمو الكلية للاقتصاد والعمالة خلال أوائل الستينات مما شجع تزايد الهجرة إلى خارج الضفة الشرقية، و هذا الانخفاض بسبب اتجاه القطاعات الأسرع نمواً لتكون هي أيضاً الأدنى أسهاماً في إجمالي الناتج المحلي بينما كانت القطاعات الأكبر هي أيضا أبطء نمواً. عزز هذا الاتجاه زيادة عملية التصنيع ذات الكثافة الرأسمالية خلال الستينات مقارنة بالنمو ذي الكثافة العمالية خلال الخمسينات ونتيجة لذلك لم يتمكن الاقتصاد من استيعاب العاطلين عن العمل بالسرعة المطلوبة. فبلغ معدل البطالة أربعين إلى خمسين بالمائة في عقد الخمسينات وانخفض ببطء في الستينات بفعل الهجرة إلى الخارج جزئياً.

كانت نسبة البطالة حوالي سبعة إلى عشرة بالمائة في المملكة ككل عام 1961م وعشرة إلى خمسة عشر بالمائة بين اللاجئين الفلسطينيين ، و قد انخفضت البطالة حتى وصلت أربعة إلى خمسة بالمائة عام 1966م لكن عدد الأردنيين الناشطين اقتصاديا في الخارج ارتفع من خمسة وثلاثين ألفاً إلى مائة ألف حيث إن الفلسطينيين شكلوا غالبية بين هؤلاء المهاجرين .

الوضع الاقتصادي في قطاع غزة من 1950 حتى 1967

تمثل الزراعة القطاع الإنتاجي السلعي الرئيس في قطاع غزة، فقد كانت تسهم بنحو 27% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، و37% من الأيدي العاملة حتى عام 1967. ولم تشهد المساحات المزروعة أي تراجع قبل هذا العام، بل شهدت الزراعة تقدماً ملموساً فيما بين 1950-1967؛ لاستخدام التقنية الحديثة إلا أن الإنتاج الزراعي شهد تذبذبات بسبب تفاوت كمية الأمطار من سنة لأخرى .

وقد تراجعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي من 28.1% إلى 16.1% في السنوات نفسها، ويعود هذا الانخفاض إلي سياسة إسرائيل في مصادرة الأراضي، والتحكم بكميات المياه المتاحة، وتشجيع العمالة الزراعية على هجرة حرفة الزراعة سنة 1966 .

خاتمة

هكذا كان الوضع في غزة تحت الحكم المصري و في الضفة الغربية لنهر الأردن الواقعة تحت الحكم الأردني ، منذ عام 1950 حتى عام 1967 ، تلك الفترة التي محي فيها اسم فلسطين للمرة الأولى في التاريخ ، و محي اسم فلسطين القديم من الخريطة ، و ما كان هذا كله على لإرضاء اليهود.

المراجع المستخدمة :

1 . عزت طنوس ، الفلسطينيّون ماضٍ مجيد و مستقبل باهر ، بيروت – لبنان ، مركز الأبحاث منظمة التحرير الفلسطينية ، 1982.

2 http://faculty.ksu.edu.sa/otaibibj/DocLib1

3. مفيد طاهر جلغوم، مقالة النظام السياسي الفلسطيني1917-1994 ، 2008 .

4. أمون كوهين ، الأحزاب السياسية في الضفة الغربية في ظل النظام الأردني ، الرام-القدس ، دائرة اللفات و الترجمة – جامعة بيرزيت ، 1988 ،

5. محسن الخزندار ،مقالة الأردن والفلسطينيون ، دنيا الرأي ، 2009.

6. عبد الرؤوف الرهبان ، مقالة اقتصاد فلسطين ،2011

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط