كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعاء الرسول ووعاء الآلهة:نظرات في فكر الاسلامويين ح3 (ايماني)

نكمل السلسلة في هذه الحلقة الثالثة من دراسة "وعاء الرسول ووعاء الآلهة:نظرات في فكر الاسلامويين" بعد أن تكلمنا سابقا، عن العقل القطعي اليقيني ومواصفاته الثلاثة والاختلاف بين الخلاف الموقفي واليقيني

أنا وإيماني وأنت
لدى الإنسان مستوى من الإيمانيات والقطعيات واليقينيات تشكل بالنسبة له المرجعية الثقافية أو الدينية أو الحضارية ، وغيره له مرجعيات يقينية أخرى، وهو في ظل المجتمعات الحديثة (المنفتحة) يستطيع أن يعيش من حيث الإيمان والممارسة والحُكم على الأمور بما يتوافق مع هذه الإيمانيات، دون أن يمس حرية الآخرين، ولا يضيره أبدا أن يخالفه الأخر من الجذور في هذه القطعيات، فلا يكفره أو يجهّله أو يسعى لإلغائه.
يقول د.محمد شحرور أن الأولوية الأولى هي أن (الإسلام والإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح (المُثُل العليا) هي التي ننطلق منها ونرتكز على بنودها ووصاياها في التعامل مع كل أهل الأرض، لأن معظمهم مسلمون، ولأن هذه المثل والقيم مقبولة عندهم لا يرفضها أحد وعلينا ترسيخها في الدولة والمجتمع، وتوضيح أن الإيمان بالرسل وإقامة شعائر الإيمان من صلاة وزكاة وصوم وحج، لا يكفي بل ولا يكون بدون هذه المُثُل والقيم أو بعيداً عنها. وعلينا أيضاً تعميق فهم الناس لمصطلح الإسلام والمسلمين، وتوضيح أنهم ليسوا أتباع النبي العربي محمد (ص) حصراً، بل هم جميع من أشار إليهم تعالى بقوله "لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة : 111-112) وأخيراً علينا أن نؤكد في كل أدبياتنا ومجالسنا على أن العمل الصالح الحسن ركن من أركان الإسلام وأن كل أهل الأرض من المسلمين مطالبون به، وأنه وحده معيار الجرح والتعديل وميزان التقييم بين الناس، وتوضيح أن أبواب العمل الصالح متعددة ومفتوحة على مصراعيها ليوم القيامة، وأن الإبداع والتفنن فيها مطلوب ومأجور، لأن كل ما ينفع الخلق يدخل تحت عنوانها على مدى العصور والدهور.)

ونعود لنقول: أن الإنسان العادي في المستوى الثاني من الخلاف (الخلاف الموقفي لا الخلاف اليقيني) في داخل المجتمع أي ما نطلق عليه الخلاف السياسي أوالمجتمعي أوالخلاف في وجهة النظر في أي شأن علمي أوتراثي أو فكري أوتاريخي أو ديني ...الخ (الخلاف في الموقف أو الرأي) هو يدرك معنى حريته وحرية الآخر رغم ايمانياته الملزمة له (والتي هو معني بالتبشير بها وفق مبدأ "أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن") كما يدرك معنى تقبّل المختلف وتركه.
إن إدراك معنى أن تكون المواقف ذات طبيعة نسبية ومتغيرة واستيعابية هو الإدراك الذي يؤسس للتفاهم، وهنا الفرق بين منهجي التفكير ذاك المنفتح وذاك العقلي المغلق، فالعقل القطعي يحيل أي خلاف في مستوى الموقف المتغير للمرجعية القطعية داخل رأسه دوما فلا يتقبله، حتى لو لم يكن له علاقة بقطعياته أبدا، وعليه هو يحكم على الخلاف في الرأس ليس من زاوية تحري الصواب أولنبقى مختلفين متحابين وإنما من زاوية اللونين فقط (الفسطاطين) حيث ما يتوافق مع منظومته الفكرية القطعية (هي مستمدة إما من قناعاته أو من ما يقول مرشدة الروحي أو أميره) هو فقط الصواب وما سواه شر أو كفر.

نختم ونكرر: ماذا يقول الإسلاموي المستغل للدين؟يقول: أنا من أهل القرآن إذا أنا (حصريا) على حق مطلق، ولذا الآخر من أهل الباطل، وعليه ولائي أنا لله، وهم للشيطان، ما يعني أنني أنا بالجنة وهم في النار ، هكذا "يفهم" القرآن فيعتبر "فهمه" الانساني للقرآن هو "الفهم" الأوحد، لذا يعكس قداسة القرآن على حزبه وعلى ذاته فيما يقول ويفعل حتى لو فسد، ويضلل بذلك أمة المسلمين ويرعبهم كل الرعب من مخالفته.
نظرية الوهم المقدس
((صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون". والمراد بالأئمة «المضلون» هم المتبوعون من الأمراء والعلماء فَضَلَالُ هؤلاء ضلال لأمم وراءهم، وقد ذكر الله تعالى في كتابه حال التابع والمتبوع يوم القيامة وكيف يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضاً وما هذا الذي يذكره الله تعالى إلا تحذيراً لنا من أن نكون أئمة في الضلال ولكي نَحذر من اتباع أئمة الضلال فيضلونا عن الصراط المستقيم قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (سورة التوبة 34).

فإن قال قائل هذا في أهل الكتاب. قلنا له نعم وهذه الأمة منها من سيتبع سنن أهل الكتاب كما في الحديث «لتركبن سنن من كان قبلكم» رواه أحمد والترمذي وغيرهما))
وإن انتقلنا لفكرة لصيقة بما سبق وهي نظرية ما يمكن أن نسميها "الوهم المقدس" التي تستخدمها الشخصيات الاستبدادية في التنظيمات الفكرانية (=الايديولوجية) عامة ومنها الاسلاموية فيمكننا أن نسطّر التالي
يتم [بيع] الفكرة الناشئة عن الفكرة الأصلية على أنها هي هي، ذات واحدة، وهذا البيع هو خلط متعمد، إذ أن "الفهم" الناشئ الفهم المستمد الفهم والمعبر عن الفكرة الأصلية ليس بالضرورة هو الفهم الأوحد للفكرة ، عدا عن أنه ليس الفكرة، وليس بالضرورة أنه –إن كان الفهم الاوحد-الصحيح، وأن صح لا يعني عدم إمكانية تعدد الأفهام.
إذن يتم [اسقاط] "المفهوم" الناشئ (التفسير أو الفهم) على الناس أنه ذات الأصل لا فرق بينهما، ويتم تحقيق الربط بإيراد الأفكار الأصلية (وفي الشأن الديني الإسلامي يتم إيراد نصوص القرآن = الأفكار الأصلية المقدسة) مع الأفكار الناشئة بالربط بينها وجلب المقارنات الايجابية لتظهر هذه من تلك وهذه تؤدي لتلك.
نتيجة البيع بالخلط المقصود عبر الإسقاط الواهم، بروز "صناعة الواحد" بمعنى أن كل ما يقال واحد لا فرق، أي لا فرق بين الإسلام (مثلا) وبين (فهم) الإسلام-كما يفهمه-، وبالتالي لا يفرق ما سبق عن (جماعة فهم الإسلام) ثم لا يفرق ما سبق عن (أفعال جماعة فهم الإسلام) فيتقدس الأخير أي الجماعة والأفعال كما تم تقديس الأول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط