كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وعد الآخرة الحمساوي

وعد الآخرة الحمساوي

تاريخ النشر: 2021-10-03 | 20:38

حسبما اعتقد، وكاستنتاج من القراءات التاريخية، التي قدر لي الاطلاع عليها، تبين لي ان فناء البشرية، وبلوغ وعد الآخرة عند أصحاب المعتقدات واتباع الديانات والمذاهب والطوائف، ولقاء وجه الله يوم الحساب رافق البشر عبر حقب التاريخ القديم والوسيط والحديث. وجرت حول آخر الزمان مياه كثيرة. فجادت بها فهلوة الدجالين، والمنافقين، وادعياء "النبوة"، وكل من شاء الصعود على اكتاف أوهام العباد في ارجاء الكرة الأرضية.

ومع ذلك، يمكن الجزم ان الله وحده هو القادر والممسك بزمام الأمور، ولا يعلم بالغيب إلا هو، ولا يملك ناصية التقرير في مستقبل البشرية سواه. وبالتالي كل الاعتقادات والتقديرات بشأن نهاية الكون، وفق ما افترض لها علاقة بمركبات الكواكب والنجوم ومعادلات عالم الفضاء.

ما ورد أعلاه، له علاقة بالمؤتمر الذي عقدته حركة حماس يوم الخميس الموافق 30 أيلول / سبتمبر الماضي تحت عنوان "وعد الآخرة"، والذي كرسته الجهة المنظمة له لقراءة "آخرة دولة إسرائيل"، وقام بعض الباحثين برصد وحساب إرث دولة الاستعمار في ميادين وحقول الحياة المختلفة. ولا اريد ان اتحدث هنا عما تركه الإباء والاجداد في فلسطين عندما تم طردهم وتشريدهم إلى المنافي وبلدان الشتات، واستثمرته دولة النكبة الصهيونية حتى يوم الدنيا هذا. لان هذا ما كان يفترض ان يتم تسليط الضوء عليه لأهميته واولويته. لا سيما وان الموضوع راهن ومطروح على بساط البحث في المحافل والمنتديات الدولية، وسيكون احد أوراق العمل الأساسية في حال حصل تقدم في الحل السياسي.

مع ذلك اعتقد ان القائمين على المؤتمر لم يحالفهم الحظ على اكثر من مستوى وصعيد، أولا كان من الاجدر عقد مؤتمر لمناقشة آفاق تفكك المشروع الصهيوني بفعل عوامل التآكل الذاتي والموضوعي، او عقد مؤتمر لقراءة تأثير وخطر دولة المشروع الصهيوني الاستعمارية على الوطن العربي عموما ودول التطبيع المجانية خصوصا ... إلخ من العناوين ذات الصلة بقراءة مستقبل الصراع إن كانوا جديون؛ ثانيا هل يعتقد القائمون على المؤتمر، ان موضوع "وعد الآخرة" كعنوان وابحاث يخدم مشروع التحرر الوطني، إن كانوا معنيون بالهوية الوطنية وبناء الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية؟ اجزم ان العنوان بحد ذاته لا يمت للموضوع بصلة، ليس هذا فحسب، بل انه أضر بالقضية الوطنية، واساء لها، وخدم العدو الصهيوني من حيث يدري او لا يدري جهابذة حركة حماس. كما ان الأبحاث عكست فقرا سياسيا واقتصاديا؛ ثالثا حتى بالمعايير الوطنية اظهر القائمون والباحثون جهلا مدقعا في قراءة الواقع الوطني، وافترضوا انهم الاوصياء على مقدرات الشعب العربي الفلسطيني، وتجاهلوا الاخر الوطني بكل مكونات الخارطة السياسية؛ رابعا وإذا كانت حسابات حركة حماس صادقة النوايا في مسألة التحرير، فكيف يمكن الحديث عن التحرير، وفي ذات الوقت التخندق في حدود الامارة ودويلة غزة، ورفض الوحدة الوطنية، والاستمرار في تمزيق وحدة النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي؟ وعلى أي أساس تقوم معادلة فرع جماعة الاخوان المسلمين؟ خامسا الشعب العربي الفلسطيني في كافة مراحل كفاحه الوطني منذ عشرينيات القرن العشرين، وهو يطرح إقامة الدولة العلمانية، دولة المواطنة لكل مواطنيها وفق القانون والدستور بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم واصولهم العرقية واجناسهم، وبالتالي ألم يكن من الأفضل الحديث عن السلام والتآخي والتعايش في ظل دولة فلسطين الواحدة مثلا؟ لماذا الغرق في دوامة الخطاب الاقصوي المتطرف والعبثي الان، ام هو جزء من وظيفة فرع الجماعة؟ ولمصلحة من؟ وما هي خلفيات طرح "وعدكم" المشؤوم في هذه اللحظة؟ 

كان الاجدر بالقائمين على المؤتمر الابتعاد عن الوقوع في شرك الجهل والتجهيل للمواطنين، والكف عن الإساءة للقضية الوطنية، والكفاح التحرري الوطني، واعلاء راية السلام القائم على العدل الممكن والمقبول وفق قرارات الشرعية الدولية، وإبراز الظلم والتعسف والتطهير العرقي العنصري الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في ارجاء فلسطين التاريخية، وتقديم الوثائق الدامغة للعالم اجمع ليرى بشاعة وهمجية جرائم حرب دولة الحرب والإرهاب المنظم الصهيونية، وليس عقد مؤتمر تفوح منه رائحة كريهة ويستهدف الإساءة لفلسطين وللكفاح البطولي الشجاع للشعب الفلسطيني بمختلف تلاوينه ومشاربه الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

لذا راجعوا حساباتكم، وفكروا جيدا ان كنتم صادقين في الانتماء للوطن، وتنصلوا من عنوان ونتائج ومخرجات مؤتمركم، فهذا أفضل وأكرم لكم ألف مرة. وعندما تتحرر فلسطين لكل حادث حديث.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط